أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة أنها انتخبت حسين إبراهيم عضو المكتب التنفيذي للحزب ليكون رئيسًا لها داخل مجلس الشعب، كما وافقت على اختيار المكتب التنفيذي للدكتور محمد سعد الكتاتني ليكون مرشح الحزب لرئاسة البرلمان.

 

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الحزب، عصر اليوم، بمقره الجديد بشارع منصور بوسط البلد.

 

وأكد د. عصام العريان عضو مجلس الشعب ونائب رئيس الحزب، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي أن مصر شهدت ليلةً تاريخيةً أمس لأول مرة في تاريخ مصر الحديث، تتم انتخابات حرة ونزيهة، كما ستشهد غدًا أول انعقاد للبرلمان الذي جاء بإرادة شعبية حرة ولم تشوبها أي شبهة تزوير بشهادة كل المراقبين المحليين والدوليين.

 

وأضاف أن برلمان الثورة يعمل على تأكيد أهمية سلطة الشعب، وأنه صار من أعمدة الدول، كما تؤكد الدساتير المصرية أن السيادة للشعب وحده، وأن هذا البرلمان أول مؤسسةٍ من ثمار ثورة 25 يناير التي قدَّم فيها المصريون شهداء بالمئات والآلاف من المصابين.

 

وأوضح العريان أن البرلمان الجديد عليه أعباء كبيرة في هذه المرحلة، والعبء الرئيسي هو استكمال مسيرة الثورة في إقرار الحريات، وتحقيق آمال المصريين في تأسيس دولة مدنية تكون فيها السيادة للشعب، وتتحقق فيها العدالة الاجتماعية.

 

وأشار إلى أن الهيئة العليا للحزب لديها حزمة تشريعات، ستقدم للبرلمان بالتعاون مع كل الأحزاب والتيارات الممثلة داخل البرلمان وخارجه، لانتزاع حقوق الشهداء والمصابين، كما ستعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال مناقشة الموازنة العامة وإعادة توزيعها، وتنمية الخدمات وتحفيز الاقتصاد المصري.

 

وأوضح العريان أن هذه هي المرة الأولى التي سيشعر فيها المصريون أن التشريعات والقوانين لا يفصلها ترزية، وإنما يصنع قوانينه عبر نواب جاءوا بإرادته الحرة ويعملون على تحقيق أهداف الناخبين، وإقرار مبدأ السيادة للشعب بما يؤكد أن يوم غدٍ يعني بداية عهد جديد في إرساء حياة ديمقراطية سليمة.

 

وتابع: هذا ينفي مزاعم أن الشعوب العربية لا تستطيع صنع الديمقراطية، وأن ثورات الربيع العربي أسقطت هذا الوهم، واستطاعت صنع الديمقراطية دون الاستعانة بأي قوى أخرى، وأنها انحازت لثقافتها الإسلامية، وتعتبر قيمها لا تتعارض مع ثقافة وآليات الديمقراطية.

 

وأرسل العريان تحيةَ إكبار إلى روح الشهداء الأبرار ومصابي الثورة الذين وصفهم بأنهم ما زالوا وسيظلون يذكِّرون الشعب بثورة النصر المجيدة، ثورة شعب بأكمله، والذي يعمل على استكمال مسيرتها بتحقيق بناء مؤسسات الدولة.

 

وأضاف أن معارضة اليوم لم تعد كالمعارضة في السابق؛ حيث يعرف حزب الحرية والعدالة قيمة وأهمية المعارضة من خلال المكان الذي شغله لفترات كثيرة؛ ما سيجعله مع الجميع ومع كل الهيئات البرلمانية، وكل الوطنيين داخل وخارج البرلمان حتى تصل مصرنا إلى برِّ الأمان وحتى يتم تسليم السلطة للمدنيين.

 

وعاهد حسين إبراهيم، رئيس الهيئة البرلمانية، شعب مصر بأن هيئة الحزب ستحقق مع كل القوى والأحزاب مطالب الشعب، وستكون الهيئة منفتحةً على الجميع وحريصة على ألا يستأثر أحدٌ بإدارة البرلمان.

 

وأضاف حزب الحرية والعدالة لديه أجندة واضحة تستكمل تحقيق أهداف الثورة، أهمها تشريعات العدالة الاجتماعية وتقرير الحريات العامة، وتحارب الفساد والاستبداد، وأن هيئته البرلمانية كلها إصرار على تحقيق طموحات شعب مصر.

 

وأجاب حسين إبراهيم عن علاقة البرلمان مع الحكومة الانتقالية، بأن البرلمان سيكون له أنياب ومخالب ولن يُفرِّط في دوره البرلماني والرقابي على الحكومة.

 

من جانبه أكد د. محمد البلتاجي، عضو مجلس الشعب وعضو المكتب التنفيذي للحزب، أن دماء الشهداء وهذه الثورة المباركة صاحبة الفضل على الوطن بكل مؤسساته، خاصةً المؤسسة البرلمانية التي تترجم مطالب الشعب المصري في ساحات التغيير في صورة تشريعات واجبة التنفيذ.

 

وأضاف أن البرلمان سيسعى لانتزاع حقوق الشهداء والجرحى والمصابين، والتي لن تكون إلا بتحقيق تعديل قانون السلطة القضائية، وإفراز نيابة وقضاء حر ومستقل يباشر تحقيقات حقيقة ويكشف عمن قتل الشهداء وألحق الضرر بالمصابين.

 

وقال البلتاجي: "إننا لأول مرة نشعر أننا سندخل إلى برلمانٍ غير مزور، بما يحملنا مسئولية كبيرة تجعل النوم يفارق جفوننا، لما علينا من تركة مثقلة بالأعباء والمشكلات التي تحتاج إلى التعاون والتكاتف بين الجميع للعبور بمصر إلى برِّ الأمان".

 

وأضافت د. هدى غنية عضو مجلس الشعب أن مصر تشهد مرحلة تاريخية تحقق بناء مصر الحديثة، والتي ستكون في مكان مرموق وسط العالم المتقدم في سنوات قليلة، بجهد شعب مصر العظيم الذي قام بثورة تغيير النظام الاستبدادي.

 

وأكدت أن مناخ الحرية الذي تشهده مصر سيقدم نموذجًا راقيًا في السياسة النظيفة، وسيؤدي إلى إفراز قيادات نسائية واعدة، والتي عانت من التهميش في عهد الحزب الوطني المنحل.

 

وردًّا على تساؤل عن أسماء مرشحي الحزب لرؤساء لجان المجلس، أكد العريان أن هناك سبعَ أو ثماني لجان ستشارك في إدارة هذه اللجان دون أن يحتكر حزب واحد تلك اللجان، وأن الحزب يسعى إلى تفهم كل القوى للصالح العام، وأنه لم يتم الانتهاء إلى أي من أسماء رؤساء تلك اللجان.

 

وأجاب البلتاجي في ردِّه عن موقف الإخوان من يوم 25 يناير المقبل، أن الإخوان موقفهم معروف من حقِّ المصريين في الاحتفاء بما أنجزته الثورة وما قدمته من إنجازات، وأهمها هذا البرلمان وتنحية الرئيس المخلوع مبارك، وتقديمه مع رموز نظامه إلى المحاكمة، وأن هذا الاحتفال لن يكون مفرغًا من معناه الثوري بل سيكون معبرًا عن باقي مطالب وإنجازات الثورة، ولن يكون احتفالاً جنائزيًّا سوداويًّا يكون فيه لطم الخدود والحداد.

 

شاهد المؤتمر