دعمًا للقضايا العربية ونصرةً للأخوة الإنسانية شاركت الجالية المصرية في دولة قطر نظيرتها السورية في مهرجان نصرة الشعب السوري تحت عنوان "عام من الصمود" مساء أمس بإستاد نادي قطر الرياضي برعاية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وحضور جماهيري حاشد.

 

في بداية المهرجان حيَّا المهندس أيمن الرفاعي المنسق العام لرابطة الجالية السورية في قطر مواقف دولة قطر الداعمة للشعب السوري والمناصرة لثورته المجيدة، وقدَّم الشكر والتحية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على مواقفه الداعمة لسوريا وأهلها.

 

ثم استمع الحضور إلى آيات عطرة تبشر بانتصار المؤمنين تلاها إمام الجامع الأموي في حلب الشيخ محمد مكي.
وعقب النشيد الوطني السوري ألقى الناشط السياسي الدكتور ياسر سعد الدين كلمة حيا فيها أبطال سوريا من أسرى معذبين في الزنازين وجرحى ومهجرين، والذين أعادوا للشعب السوري كرامته وحريته.

 

وندد بمواقف الدول التي كانت تتهم الأسد بدعم الإرهاب في بلادهم، وهم اليوم من يدعم الأسد في جرائم الإبادة بسوريا الحبيبة الجريحة.

 

وقال: إن الثورة السورية المباركة أعادت للأمة يقظتها، ووحدت مشاعر المخلصين بتأييدها ونصرتها، وأسقطت الأقنعة عمن خدعوا الجماهير ردحا من الزمن بشعارات زائفة وهتافات رنانة.

 

وأشار إلى أن الجرح السوري النازف قد وحد الأمة حيث ستذكر سوريا وأهلها بالخير كل العلماء والشعوب الحرة التي حملت همنا نصرة وانتصارًا دعاء ودعوةً ودعمًا بالمال.

 

وعرفانًا بجميل الشيخ القرضاوي دعاه الدكتور ياسر سعد الدين ليكون أول خطيب في المسجد الأموي فك الله أسره بعد أن تتحرر سوريا من الطغمة المستبدة.

 

 علماء المسلمين يشاركون في المهرجان

ثم ألقى كلمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي، والتي حيا فيها المجاهدين في سوريا رجالاً ونساءً وأطفالاً في جميع المدن والقرى بأرض الشام المباركة، والذين يواجهون بصدورهم العارية الطائرات والدبابات التي كان من المفترض أن توجه إلى العدو الصهيوني الذي لم تطلق نحوه في الجولان المحتلة رصاصة واحدة منذ أربعين سنة.

 

وأكد الدكتور القره داغي أهمية تقديم الدعم لأهلنا في سوريا بكل ما نملك؛ لأن الثورة السورية هي ثورة ضد الظلم والطغيان والجبروت، مشيرًا إلى أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي يمثل معظم علماء الأمة ويضم في عضويته حوالي 65 ألف عالم يدعم هذه الثورة المباركة لأنها ثورة الحق ضد الباطل.

 

ثم وجَّه الدكتور القره داغي رسالة إلى الشعب السوري أوضح فيها أن النصر قريب، وأن النظام ساقط وأن القتلة الجاثمين على أرض الشام مصيرهم الى زوال كمن سبقهم من الطغاة.

 

كما وجه رسالةً إلى الذين يساندون الظلمة ويراهنون على عدم سقوط النظام بأن رهاناتهم باطلة ومصدومة بسنن الله تعالى الذي سينصر عباده المظلومين وسيخذل الظالمين.

 

وطالب باسم دماء الشهداء والجرحى والأطفال والثكالى المعارضة السورية بتوحيد صفوفها فلا تفرقة بين عرب وكرد أو سنة وعلويين ومسيحيين، فالتحدي كبير؛ حيث الصهاينة وأعوانهم يدعمون النظام المجرم الذي يحافظ على أمنهم.

 

ودعا الدكتور القره داغي الأمة العربية والإسلامية إلى سرعة تقديم النصرة للشعب السوري الذي يعاني القتل والتعذيب والتشريد، وتسليح الجيش الحر ليقوم بحماية المدنيين.

 

 

جانب من الحضور

وخاطب الجماهير المحتشدة داعيًا إلى عدم الاكتفاء بالمهرجانات والالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء والالتزام الكامل بالمنهج الرباني، مشيرًا إلى أن انتصار الثورة السورية هي بداية لنصرنا في فلسطين، وأن فتح القدس كان يأتي على مدار التاريخ من الشام، وأن المدخل الى تحرير فلسطين يبدأ من مصر ويكتمل من سوريا.

 

ثم ألهب المنشد السوري يحيى حوى عاطفة الجماهير المحتشدة فرددت معه نشيد:

 

إذا الشعب يومًا أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي           ولا بد للقيد أن ينكسر

 

ونشيد: شد حزامك واحمي الدار.. يا سوري يا ابن الأحرار.. وصل تاريخك للعالم.. علمهم معنى الثوار.

 

ونشيد: راجع راجع والنصر بإيدي.. راجع راجع لكل حارة وحي.

 

ثم تحدَّث فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الحمادي عن زيارته لمخيمات اللاجئين السوريين في تركيا وحزنه لعدم وجود أية جمعية خيرية عربية تقدم يد العون لهؤلاء المحتاجين.

 

وحثَّ أبناء الأمة على الإنفاق في سبيل الله ومساعدة الشعب السوري في محنته، ومذكًرا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا ، أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ ، أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

 

وقامت زوجة أحد الشهداء بإلقاء كلمة ذكرت فيها أنها زغردت عندما استشهد زوجها الحبيب، وأن ابن الشهيد في بطنها يتحرق شوقًا للخروج والثأر من قتلة أبيه.

 

واستمع الحضور إلى اتصال هاتفي مع الرائد المظلي ماهر النعيمي المتحدث باسم الجيش الحر وجَّه فيه التحية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأهل النخوة في الخليج العربي ودولة قطر قيادة وحكومة وشعبًا طيب الأعراق.

 

وذكر أن هناك أكثر من 2000 ضابط معتقل يعانون أقسى أنواع التعذيب والقهر النفسي و15 ألف شهيد و50 ألف جريح و150 ألف معتقل و250 ألف مهجر وأن العديد من القرى والأحياء قد دمرت وهدمت وسويت بالأرض بشكل شبه كامل من قبل قوات الأسد وشبيحته في حين أن الجيش الحر لا يملك سوى أسلحة بسيطة يدافع بها عن الأعراض والنساء والشيوخ والأطفال.

 

ثم تحدث ألقى الناشط والمحامي السوري وليد الحسين كلمة حيا فيها أبطال سوريا وانتقد المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا وهو يرى المذابح الدامية لأنه لا يريد التفريط في بشار حامي حدود إسرائيل، ولم تنفذ المبادرات العديدة لحل الأزمة لأنها افتقدت الصفة الإلزامية.

 

ودعا لاستمرار النضال السلمي وحماية المدنيين والمظاهرات السلمية لنصرة الشعب السوري، ودعا الحكومات لإمداد الجيش السوري الحر بالسلاح وإن تطلب الأمر إقراضهم على أن يردوه عندما تتحرر سوريا.

 

ثم ألقى ابن حوران الشاعر السوري معتصم حريري عدة قصائد وطنية منها:

باسم الرجال الثائرينا وجيشنا الحر الصمود

باسم الثكالى الذارفات الدمع على الخدود

لسنا نريد سوى السلاح وسوف ننحر ها الأسود

ومنها أيضًا:

بين الرصاص وبين الموت قد ولدت حرية

وهوى في الخزي بشار

قد ظن أن بلاد الشام خامدة

وما درى أن للتاريخ أسرار

في الساحل الحر هب الشعب منتفضا

كأنه الموج قد أذكاه إعصار

فارحل أتتك خيول الشام هائجة

يكفي مخادعة يكفي ممانعة

ونصف قرن أكاذيب وآثار

 

أما مفاجأة المهرجان فكانت وجود المراسل الميداني أبو جعفر الحمصي الذي تابعه الملايين عبر الفضائيات وهو ينقل حقيقية ما يجري حمص من مجازر على أيدي بشار وشبحيته، والذي أعلن أنه لن يستقر في قطر لكنه سيعود إلى سوريا حيث يعمل مع ثائرين من جميع أطياف الشعب السوري.

 

ثم اختتم المهرجان بعدة أناشيد أخرى تفاعل فيها الجمهور مع المنشد يحيى حوى الذي طاف أرض الملعب محمولاً على الأكتاف ومنها :

 

طالع عا الموت يا أمي بتحدى الموت

الظالم خلى عيشتنا أصعب من الموت

روحي على كفي بتحدى الظالم بالصوت

طالع والشعب المتظاهر تا نعلّي الصوت

طالع عا الموت يا أمي لا تخافي علي

الخايف ميت يا أمي واللي بيطلع حي