اهتمت صحف العالم الصادرة اليوم بأحداث العنف التي اندلعت أمس في ميدان العباسية، وأسفرت عن سقوط عددٍ كبيرٍ من القتلى والجرحى بعد محاولة بلطجية مستخدمين أسلحة نارية حية وبيضاء فض اعتصام قام به مئات النشطاء حول وزارة الدفاع.

 

وأشارت الصحف إلى شكوك البعض في أن تكون تلك الأحداث هدفها إلغاء الانتخابات الرئاسية وإطالة أمد المرحلة الانتقالية حتى يبقى المجلس العسكري في السلطة وسط اتهام الحكومة بالتواطؤ في تلك الأحداث بسبب عدم تدخلها سريعًا لوقفها.

 

تواطؤ حكومي

اتهمت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية الحكومة المصرية بالتواطؤ في أحداث العنف التي اندلعت في ميدان العباسية بالقرب من وزارة الدفاع المصرية بين مئات المعتصمين والبلطجية الذين حاولوا فض الاعتصام أمام وزارة الدفاع باستخدام الأسلحة النارية والبيضاء وقنابل الغاز المسيل للدموع والحجارة والعصي.

 

وقالت إن عدم تدخل الحكومة لفض الاشتباك إلا بعد ساعات دليل على تواطئها في الأحداث التي أدخلت الانتخابات الرئاسية القادمة في حالة فوضى خاصة بعد تعليق 5 من مرشحي الرئاسة حملاتهم الانتخابية احتجاجًا على أحداث العنف التي راح ضحيتها أكثر من 11 قتيلاً وعشرات الجرحى.

 

وأبرزت الصحيفة تصريحات الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة التي حذر فيها المجلس العسكري من استخدام العنف كذريعة لتأجيل الانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أن تصريحاته تدل على مدى الخوف من إمكانية بحث المجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد عن ذريعة للاحتفاظ بالسلطة، كما أن تلك التصريحات تعكس الصراع الشديد على السلطة بين الإخوان والمجلس العسكري مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

 

وقالت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية إن عدم تدخل قوات الأمن لفض الاشتباكات التي وصلت إلى ذروتها أمس واستمرت لعدة ساعات أثار عدة تساؤلات حول ما إذا كانت قوات الأمن غير راغبة أو غير قادرة على وقف العنف.

 

وأشارت إلى أن أحداث العنف أفشلت حملة الانتخابات الرئاسية التي بدأت رسميًّا هذا الأسبوع خاصة بعدما قرر بعض المرشحين البارزين وقف حملاتهم الانتخابية؛ احتجاجًا على عدم تدخل المجلس العسكري لوقف إراقة الدماء في الوقت الذي اتهم فيه البعض المجلس بالسعي للاستفادة من تلك الأحداث.

 

وأبرزت الصحيفة تصريحات للدكتور محمد مرسي حمل فيها المجلس العسكري المسئولية عن المجزرة، معتبرًا أن عمليات القتل تمت بشكل منهجي وليس عشوائيًّا، وأضاف أن المجلس العسكري حتى لو لم يكن له يد في الاشتباكات إلا إنه ما زال مسئولاً.

 

وقالت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية إن تأجيل كتابة دستور جديد للبلاد فضلاً عن المشكلات السياسية الراهنة جعلت البلاد في حالة من الفوضى مما قاد إلى الاعتقاد بأن المجلس العسكري يبحث عن ذريعة لإلغاء الانتخابات.

 

ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن مهاجمي المعتصمين كانوا أشبه ما يكونون بقوات الكوماندوز وأشارت إلى أنهم شرطيون وعسكريون في زي مدني.

 

وتحدثت الصحيفة عن تدخل الجيش في وقت سابق لوقف الاشتباكات إلا أنهم سرعان ما غادروا المكان وتركوا نحو 100 من عناصر الشرطة فقط لتأمينه.

 

أما صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية فقالت إن أحداث العنف تتزامن مع الهجوم السياسي الذي يشنه الإخوان المسلمون ممثلين في جناحهم السياسي حزب الحرية والعدالة الذي يهيمن على البرلمان المنتخب حديثًا ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير الفترة الانتقالية.

 

 
 
وأضافت أن تلك الأحداث تتزامن مع تعليق مجلس الشعب المصري جلساته احتجاجًا على عدم استجابة المجلس العسكري لطلب البرلمان سحب الثقة من حكومة الدكتور كمال الجنزوري المعينة من قبل المجلس العسكري وتعيين حكومة جديدة من البرلمان المنتخب.

 

وتحدثت صحيفة (الجارديان) البريطانية إلى شهود عيان زعموا أن البلطجية الذين هاجموا المعتصمين في ميدان العباسية بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والأسلحة البيضاء لهم صلة بجهاز أمن الدولة المنحل واستأجرتهم الشرطة بطلب من المجلس العسكري لفض الاعتصام.

 

وقالت الصحيفة إن أحداث عنف متقطعة اندلعت منذ إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك وزادت الشكوك حول ما إذا كان المجلس العسكري سيسلم السلطة بشكل كامل إلى المدنيين.

 

وذكرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية الاتهام الذي وجهه نشطاء سياسيون إلى المجلس العسكري متهمين إياه بتدبير أحداث العباسية بهدف تأجيل الانتخابات الرئاسية التي أعلنت جماعات سياسية رئيسية رفضها تأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها في 23 من الشهر الجاري.

 

وحذرت الصحيفة من أن دعوة النشطاء لمحاصرة وزارة الدفاع المصرية من شأنها أن تقود لمزيد من الاضطرابات بعد أشهر من سفك الدماء والخلافات السياسية.

 

وقالت صحيفة (الفاينانشال تايمز) البريطانية إن أحداث العباسية التي راح ضحيتها أكثر من 11 شخصًا بعد مهاجمة مؤيدين للمجلس العسكري اعتصامًا أمام وزارة الدفاع المصرية سيزيد من العنف في الشارع قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الشهر الجاري.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن نشطاء سبق وأن اتهموا خلال الأشهر الماضية المجلس العسكري والشرطة بتأجير بلطجية لمهاجمة المحتجين، مشيرة إلى تحميل الدكتور مرسي المسئولية عن أحداث العباسية للمجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد.