كتب: أحمد رمضان
بعد اعتراف د. أحمد نظيف- رئيس مجلس الوزراء- بأنَّ الآلياتِ التي اتخذتها مصر في مجال تحسين الخدمات المقدمة للمواطن ونهوض الاقتصاد كانت خاطئة بل فاقمت من الأزمة.
جاء تقرير التنمية البشرية الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ليؤكد أن صافي الدين المحلي بلغ 350 بليون جنيه وأن حجم البطالة ارتفع إلى أكثر من 11%.
وأوضح التقرير أن عدم التكافؤ بين الأفراد في حيازة الأصول وفي الفرص المتاحة وفي حرية التعبير تُمثِّل عوائق أساسية أمام تحقيق الرخاء على المستوى القومي، مطالبًا بتحقيق ديمقراطية حقيقية، وعدالة اجتماعية.
وعلى مستوى التنمية البشرية في مصر، أشار التقرير إلى أن الملامح الأساسية للحرمان البشري تتمثل في الفجوة الكبيرة بين الريف والحضر، وأنَّ السكانَ الذين لم تصلهم مياه نظيفة عام 2004م فقط بلغوا نحو 6064700 نسمة بالإضافة إلى أنَّ الفقراء يبلغون نحو 14144000 نسمة والأشد فقرًا 3258600 في العام نفسه.
ومن جانب آخر أكد التقرير تدني ترتيب مصر في مجال التمكين النوعي للشباب في المجالات السياسية، والاجتماعية لتحتل المرتبة الـ75 من بين 87 دولةً، مطالبًا بضرورة إجراء تعديلات جوهرية في الدستور، واحترام القانون وتحديد مدة رئاسة الجمهورية، فضلاً عن الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء؛ حيث أشار التقرير إلى أنَّ النظامَ المصري اتسم بالمركزية الشديدة الفترة الماضية تأكيدًا لمبدأ تركيز السلطات الذي ينتهجه النظام الحاكم.
وفي المجال الاقتصادي، أشار التقرير إلى عدة حقائق، ونتائج في غاية الخطورة ومنها استمرار ارتفاع حجم الاقتراض الحكومي بسبب زيادة العجز في الموازنة العامة إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي عام 2004م؛ مما أدَّى إلى زيادة في الإنفاق الجاري، وضعف أداء الإيرادات وأنه في ظل نمط التمويل الحالي لعجز الموازنة أصبح الاقتراض من الجهاز المصرفي المحلي يلتهم الائتمان المحلي، ويزاحم القطاع الخاص مما يؤثر على مشاركته في النشاط الاقتصادي.
مؤشر آخر على تدهور الاقتصاد المصري وهو استمرار تصاعد حجم الدين العام الذي وصل حتى يونيو الماضي فقط إلى 350 بليون جنيه؛ أي ما يشكل نحو 70 % من الناتج المحلي، وبالتالي أصبح- نتيجةً للزيادةِ الأخيرة في عجز الموازنة- إجمالي الدين المحلي يرتفع بمتوسط سنوي يبلغ 12% تقريبًا منذ عام 1998م، ولم يكن الإنتاج الصناعي، والزراعي بمنأى عن التدهور حيث انخفض الإنتاج الزراعي من 16.5% عام 1992 إلى 16.1% عام 2004م أيضًا الإنتاج الصناعي انخفض من 33.3%، إلى 19% فقط في نفس المدة من إجمالي الناتج المحلي.
أما بالنسبة لحجم العمالة، فقد ارتفعت البطالة إلى 11% قابلة للزيادة بسبب ضعف الهجرة إلى الخارج.
وفي قطاع التعليم أشار التقرير إلى تدهور حالة العديد من الأبنية التعليمية التي لم تكن بمنأى عن حالة المدرسين مما جعل الدروس الخصوصية تلتهم حوالي 27% تقريبًا من ميزانية الأسرة المصرية، هذا بالإضافة إلى غياب ثقافة الجودة التي لم تطبق في مجال التعليم، فضلاً عن التمييز بين الأغنياء الذين يحصل أولادهم على تعليم متميز من خلال المدارس، والجامعات الخاصة، مقارنةً بالفقراءِ الذين لا يحصل أولادهم على الدرجة الأدنى من التعليم المطلوب.
وفي مجال الصحة أورد التقرير أنَّ الأوضاع الصحية في مصر تدعو للقلق رغم زيادة الإنفاق الصحي إلى نحو 6% من الإنفاق الكلي إلا أنَّ التقريرَ أرجع تدهور الصحة وتفشي العديد من الأمراض إلى عدم استغلال الإمكانات المتاحة بشكلٍ أمثل فضلاً عن ضعف عدد الممرضات؛ حيث يوجد حوالي 276 ممرضةً لكل مائةِ ألف نسمة وهي نسبة منخفضة بالمقارنة بالمستويات العالمية التي تدور حول 425 ممرضة لكل 100 ألف نسمة.
وأخيرًا توصل التقرير إلى العديدِ من التوصيات كان أهمها:
- المزيد من المشاركة السياسية والاجتماعية، وتحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 7.3% تقريبًا عن طريق العدالة من أجل النمو المقترن بزيادة فرص التشغيل.
- إصلاح الجهاز الإداري للدولة، فضلاً عن ضرورة التعديلات الدستورية المطلوبة لإتاحة مناخ الحرية الذي يسمح بالتقدم والازدهار لإخراج مصر من كبوتها المتمثلة في تدهورها في كل المجالات التي أوردها التقرير.