متابعة: أحمد التلاوي
تُختتم اليوم الإثنين 20 فبراير 2006م في العاصمة القطرية (الدوحة) أعمالُ المنتدى الثالث للحوار الأمريكي- الإسلامي، والذي شارك في عقده عددٌ من مراكز الأبحاث الأمريكية، من بينها معهد بروكينجز ومركز سابان لدراسات الشرق الأوسط الذي يترأَّسه مارتن أنديك السفير الأمريكي السابق في الكيان الصهيوني والمساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط.
والحقيقة أن الدورة الجديدة من المنتدى تُعتبر في بعضٍ من جوانبها بمثابة انقلاب على فعاليات ومقررات دورته السابقة التي عُقدت في أبريل من العام الماضي 2005م، لا سيما من جهة الأجواء التي سادت الدورتين والاتجاه العام من التيارات السياسية، التي كان من المقرر أن تكون هي محلَّ الخطاب والتوجيه في الدورة المنتهية من المنتدى مقارنةً بالدورة الثانية من الحوار الأمريكي- الإسلامي؛ حيث كان التيار الإسلامي السياسي مُغيَّبًا تمامًا عن هذه الدورة من المنتدى، رغم أنه كان هو الطرفَ الأولَ المعنيَّ بهذا الحوار!!
ومن خلال التقارير الصحفية الواردة من وراء الأبواب المغلقة، ومن خلال وثائق الخارجية الأمريكية يمكننا أن نجدَ أو نستشفَّ أن هناك فكرًا جديدًا قد بدأ يتبلور لدى الإدارة الأمريكية الحالية من خلال عددٍ من الملفات ذات الصلة بهذا المجال، وهي تحديدًا العلاقات مع التيار الإسلامي السياسي والمواقف والسياسات الأمريكية تجاهه، وثانيًا ملف الإصلاح السياسي والتغيير وفرض الديمقراطية على المنطقة العربية والأوسطية تبعًا لتطورات عالم ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م والسياسات الأمريكية والدولية الجديدة تجاه العالم الإسلامي في هذا الإطار الزمني.
المنتدى في الأوراق الأمريكية
يمكن ملاحظة ملامح هذا التحول المُشار إليه من خلال وثائق الدبلوماسية الأمريكية، ومن بين مجموعة كبيرة من الوثائق التي صدرت مؤخرًا عن مكتب الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأمريكية نختار الوثيقة رقم (306) الصادرة عن السفارة الأمريكية بالعاصمة المصرية القاهرة في اليوم الخامس عشر من فبراير الحالي، وعنوان هذه الوثيقة "وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية كارين هيوز تعود إلى الشرق الأوسط.. هيوز تُلقي كلمةً أمام المنتدى العالمي الإسلامي الأمريكي" وتقول هذه الوثيقة مجموعةً من الحقائق والمعلومات حول الجولة الدبلوماسية والدعائية الراهنة لوكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة والشئون العامة كارين هيوز توضِّح لنا المقصود بالتحولات في السياسة الخارجية الأمريكية في المجالَين سالفَي الذكر.
ومن بين ما نصَّت عليه الوثيقةُ: "توجَّهت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة والشئون العامة كارين هيوز إلى الشرق الأوسط يوم 17 فبراير الجاري في ثاني جولة لها في المنطقة منذ تسلمها منصبها الحالي في وزارة الخارجية، وستزور كلاًّ من قطر والإمارات العربية المتحدة قبل العودة إلى الولايات المتحدة عن طريق ألمانيا".
وأضافت الوثيقة أنه خلال وجودها في قطر "سوف تُلقي هيوز كلمةً في التجمع السنوي الثالث للمنتدى العالمي الإسلامي- الأمريكي، وسيجمع المنتدى مسئولين حكوميين ورجال أعمال وزعماء المجتمع المدني من العالم الإسلامي والولايات المتحدة لبحث التطورات السياسية والاجتماعية ضمن بلدان العالم الإسلامي والعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي".
وركَّز البيان الصادر عن الخارجية الأمريكية حول دورة المنتدى للعام 2006م على أن هذه الدورة سوف تُعقد تحت شعار "الزعماء يحققون التغيير"، وأضاف البيان أيضًا أنه من المقرر أن يسعى المنتدى إلى استكشاف "كيف ينبغي على الزعماء الاستجابة لقُوى التغيير الناشطة في العالم الإسلامي، وكيف يمكنهم تحسين العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية".
وبالإضافة للمشاركة في المنتدى فإن كارين هيوز- التي استبَقت زيارةً أوسطيةً أخرى تبدأ اليوم الإثنين 20 فبراير لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس- سوف تَلتقي بعدد كبير من الطلبة وممثلي المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، إلى جانب مسئولين حكوميين رفيعي المستوى من العالم العربي والإسلامي.
ومن خلال بعض فقرات هذه الوثيقة يتضح أن هناك تحولاً كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه قضية التغيير والإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، فبينما ركَّزت مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي طَرَحَها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في ربيع العام 2004م وصادقت عليها مجموعةُ الثماني الكبرى في قمتها المنعقدة في العاصمة الأمريكية واشنطن في صيف ذات العام- على دور الشعوب والمجتمع المدني ومؤسساته في عملية التغيير، وبينما تنامت الضغوط الأمريكية في الفترة الأخيرة على عددٍ من النظم السياسية الحاكمة في العالم العربي والإسلامي في صدد قضية التغيير.. نجد أن الولايات المتحدة تعود الآن لتعطي أولوية التعامل في هذه المسألة إلى النظم الحاكمة كما لو كانت واشنطن تعطيهم مهلةً أخرى لإثبات الجدارة بالبقاء في الحكم!!
وفي هذا السياق يمكن أيضًا رصدُ تراجعٍ أمريكيٍّ كبيرٍ عن دعم قوى إصلاحية كبيرة في المنطقة العربية وتخوض الآن معاركَ وطنيةً شريفة مثل القضاء في مصر، وفيما تغضُّ الطرف عن قضية أيمن نور- الرئيس السابق لحزب الغد- وأزمة حزب الوفد الجديد الليبرالي في مصر وقضايا أخرى مثيلة في المغرب والعربية السعودية والعراق نراها تدعم المعارضةَ السوريةَ بمبلغ خمسة ملايين دولار وترصد الأموالَ لدعم المعارضة الإيرانية بمبلغ 75 مليون دولار تحت غطاء الإصلاح الديمقراطي، كما يقول الصحفي الفلسطيني المقيم في لندن عبد الباري عطوان.
وفي مقاله اليومي في صحيفة (القدس العربي) اللندنية في عددها الصادر اليوم الإثنين 20/2 يبين عطوان أيضًا ملاحظةً طريفةً حول الدعم الأمريكي للديمقراطية في المنطقة، "تحاول واشنطن التي تدعم الإصلاحَ والمعارضةَ ضد الديكتاتوريات في الوقت نفسه إفشال جماعة سياسية فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخابات حرة ونزيهة لم تشهد طعنًا واحدًا بالتزوير على غرار الانتخابات الأخرى في دول تُعتبر حكوماتُها حليفةً وثيقةً للولايات المتحدة مثل الحكومة المصرية"!! أي أن الإصلاح السياسي والديمقراطية في النهاية إنما هو أمر انتقائي بالنسبة لواشنطن في منطقتنا.
غياب المستهدفين!!
شهدت هذه الدورة أيضًا من المنتدى غيابَ الأطراف الحقيقية المستهدَفة من وراء انعقاده؛ حيث تراجع دور المجتمع المدني، بينما غاب تمامًا التيارُ الإسلامي المعتدل وتحديدًا الإخوان المسلمون، فيما تتحدث الولايات المتحدة عن حوار إسلامي- أمريكي يرمي إلى الإصلاح!! وذلك رغم وجود دعاوى عديدةٍ في الغرب والولايات المتحدة ذاتها لتفعيل الحوار مع الإسلاميين في المنطقة العربية والإسلامية والاستماع إليهم، بل والتعاون معهم بعد الذي أثبته الإخوان في مصر وفلسطين وغيرهما من البلدان حصافةً ومصداقيةً؛ مما يوضح أن (القاعدة) وأخواتها هما الاستثناء وليسا الأصل في الإسلام والمسلمين عامةً، وأن هناك تياراتٍ أكثرَ استنارةً منها تعبر عن الإسلام بالفعل.
فقد وردت في جريدة (جارديان) البريطانية رسالةٌ من أحد الباحثين السياسيين في معهد البحوث العامة- وهو ديفيد ميفام- أشار فيها إلى الحديث الذي تواتَر عن اتجاه الحكومة البريطانية إلى إجراء حوارٍ معَ الإخوان المسلمين في مصر، وقد أشار الباحث إلى أن هذه الخطوةَ تُعتبر ضروريةً بالنظر إلى أن الإخوان يمثلون التيارَ الإسلامي المعتدلَ حول العالم بعيدًا عن تيارات التطرف، وذكر الكاتب أن وجودَ خلافاتٍ ما بين الفكر البريطاني وفكر بعض الجماعات المعتدلة مثل حركة حماس حول الصراع الإسلامي الصهيوني لا يعني أن يتم رفضُ الحوار مع الإسلام السياسي حول العالم.
وذكر الكاتب في نهاية رسالته أن الحوارَ مع الإسلام السياسي المعتدل بات ضرورةً لضرب التيارات المسلَّحة التي تنشط في أماكنَ مختلفةٍ من العالم، وأشار إلى أن التجربة في أزمة أيرلندا الشمالية أوضحت أن التعامل مع القوى السياسية المعتدلة- على الرغم من الاختلاف في وجهات النظر- يكون أفضلَ حلٍّ بدلاً من رفضها، الأمر الذي يسهم في أخذ التيارات المتشددة المسلَّحة زمامَ المبادرة في الأزمات، وهو ما وقَعَ فعليًّا في أيرلندا الشمالية.
وكانت ذات الجريدة (جارديان) قد تحدثت في عدد الجمعة الماضية عن أن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد أيَّد التوصيةَ التي ذكرت مجلة (نيو ستيتسمنت) البريطانية أيضًا أنها وردت في تقرير داخلي سري لوزارة الخارجية البريطانية حول إقامة "علاقات عمل" مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
ودعا هذا التقريرُ الذي صدر بتاريخ 17 يناير الماضي وزارةَ الخارجية البريطانية لإجراء اتصالات وإقامة "علاقات عمل" مع "الإسلام السياسي" ولا سيما مع الإخوان المسلمين- كبرى حركات المعارضة في مصر- وأوصى هذا التقرير الموجَّه بالأساس إلى وزير الدولة البريطاني لشئون الشرق الأوسط كيم هويلز بزيادة "معدل اتصالات العمل مع نواب الإخوان المسلمين ولا سيما مع أعضاء اللجان البرلمانية".
وأشارت الصحف البريطانية إلى أن هذا التغيير في الموقف البريطاني من الإخوان المسلمين يجب أن "يجري بمهارة؛ حفاظًا على العلاقات البريطانية مع مصر"، واستنادًا إلى تقرير الخارجية البريطانية فإن "العمل مع حركات مثل الإخوان المسلمين سيساعد تفهمنا ـ"الإسلام السياسي" وتفعيل هذا النوع من الاتصالات "يمكن أن يساعد في الحدِّ من التشدد" داخل العالم الإسلامي، وتقول المصادر في لندن إن هذا الأمر ليس جديدًا على الدبلوماسية البريطانية، ولكنه تم التقليل من مساحته بعد أن قامت الحكومة المصرية بإبداء تبرمها من هذا الشأن، وهو أيضًا ما رفضه الإخوان بالطبع على لسان المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف ولكن في موضع آخر حول الاتصالات مع الإدارة الأمريكية؛ حيث أكد عاكف على أن اتصالاً مباشرًا بين الإخوان والإدارة الأمريكية مستبعدٌ تمامًا؛ لشكِّ الإخوان في نوايا الإدارة الأمريكية من جهة، ولأن الاتصال مع حكومات أخرى يجب أن يكون عبر قناة وزارة الخارجية المصرية.
والحقيقة أن غياب الإسلام السياسي المعتدل- لو صحَّ التعبير- وممثله الشرعي (الإخوان المسلمون) عن منتدى الدوحة كان مستغربًا فعلَّقت أوساطٌ سياسيةٌ وإعلاميةٌ مشارِكةٌ في المنتدى، ومنها إلياس تملالي الذي نقلَ- في تقرير له نشرته فضائية (الجزيرة) الإخبارية- تصريحاتٍ لفضيلة المرشد العام للإخوان الأستاذ محمد مهدي عاكف أكد فيها أن الإخوان لم يتلقَّوا دعوةً لحضور المنتدى ولو كانوا قد تلقَّوا مثل هذه الدعوة لكانوا أولاً قد طلبوا معرفة "برنامج اللقاء ومَن يحضره وما غايته".
وأضاف المرشد العام في تصريحاته قائلاً: "وبعد ذلك من حقنا الرفض إذا بدت لنا الأمور غيرَ واضحة" وهو ما يوضح أن ما قاله مدير العلاقات في مكتب الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية ألبرتو فيرناندز حول دعوة الإخوان للمنتدى مجرد أكاذيب، وأن كل الادعاءات الأمريكية حول الانفتاح حول التيارات الإسلامية التي تنبذ العنف مجرد استهلاك إعلامي.
ويبدو الأمر في هذا الإطار وكأن الأمريكيين قد ندموا على تشجيعهم الديمقراطية والتحول السياسي والانتخابات كوسيلةٍ للتداول السلمي والسليم للسلطة في الشرق الأوسط، بعدما أدَّى ذلك في جانب من جوانبه إلى مكاسبَ للتيار الإسلامي وتأكيد مدى مصداقية وشعبية هذا الأخير لدى الجمهور، ولعل الولايات المتحدة كانت تراهن على فشل التيار الإسلامي السياسي انتخابيًّا أو جماهيريًّا أو يلجأ إلى العنف في مرحلة من مراحله فتنتهز الفرصة لتؤكد ادعاءاتها على الإسلام والمسلمين في مرحلة ما بعد سبتمبر 2001م، ولكن هذا لم يحدث، وفاز الإخوان في مصر وحماس في فلسطين وهو بالطبع ما يمثِّل كارثةً بالنسبة للكيان الصهيوني وواشنطن بالطبع في منطقة هي حساسة بطبعها.
وتدريجيًّا من كل المؤشرات السابقة- ومن مؤشرات أخرى من العراق وسوريا ولبنان- يتضح لنا وجود حالة من فقدان البوصلة والارتباك الحقيقي لدى الإدارة الأمريكية ونفاد الصبر والعصبية أيضًا، ولولا ذلك لما عادت إلى التعذيب في العراق، ولما كان ذلك التصعيد غير العقلاني تجاه إيران فيما يبدو وكأنه تأثير الهزيمة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في الفترة الماضية.
ومن هنا لم يعد هناك مجالٌ لإخفاء الوجوه الحقيقية وراء رداء مخملي وباتت القبضة الحديدية والوجوه المكفهرة هي عنوانَ الولايات المتحدة في العالم الآن، بعد أن اعترف وزيرُ الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ذاته بأن الولايات المتحدة خسرت حربَها الدعائيةَ في العراق والعالم وضد القاعدة نفسها، وهو تصريحٌ عكس نفسيةَ رامسفيلد، حيث جاء في أجزاء معارضة أوروبية وأطلنطية لمخططات الولايات المتحدة الأمنية والعسكرية في أوروبا ضمن إطار حلف الناتو خاصة ملفي القاعدة العسكرية الكبيرة المزمعة في قبرص وقوة الانتشار الأوروبي السريع.
وزاد الطين بلة لدى البنتاجون الأمريكي وخططه الأمنية أن موريتانيا رفضت مطالبَ رامسفيلد بإقامة قاعدةٍ عسكريةٍ أمريكيةٍ في البلاد خلال جولة رامسفيلد المغاربية الأخيرة، ثم فضيحة أبو غريب الجديدة وأزمة الصور المسيئة للرسول الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- التي تهدد بإشعال العالم الإسلامي وأوروبا والغرب عمومًا.
ومن هنا سقطت الأقنعةُ وباتت سياساتُ "المحايلة" و"المداراة" غيرَ واردةٍ لدى الأمريكيين، وبالتالي فشلت كل الإجراءات- من حملات إعلامية وعلاقات عامة- التي كانت وزارة الخارجية الأمريكية تبنَّتها في عهد وزيرها السابق كولن باول في تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي والتي ساءت بفعل سياسية الإدارة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر؛ حيث باتت الرموز الأمريكية ممثلةً فقط في جوانتنامو ومشاهد الأطفال والنساء المشردين والقتلى في العراق وأفغانستان.
من داخل المنتدى
وسط طغيان للجانب الأمني على فعالياته، وبجانب قضية الإصلاح السياسي والتغيير في الشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية- الإسلامية في السنوات الخمس المقبلة وأهم القضايا الأمنية المستجدة على الساحة وسبل التعاطي معها في إطار جماعي، ناقش المنتدى في دورته هذه مجموعةً من القضايا المهمة في الشأن العربي والأمريكي مثل أزمة الصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- والتي نوقشت في اليوم الثاني، حيث عُقدِت جلسة خصصت لدراسة كيفية سد الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب، شارك فيها عددٌ من الرموز المهمة والممثلون عن الجاليات المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة، وكان بينهم الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا السيد إقبال ساكراني.
كما كانت المرأةُ المسلمة حاضرةً في المناقشات وتحدثت عنها رئيسةُ وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو التي أشارت إلى أن الإسلام عرَف حقوق المرأة منذ ظهوره قبل 14 قرنًا من الزمان بشكل أكثر فعالية من الولايات المتحدة والغرب الذي يدعي الحرية.
وكانت أبرز الآراء التي طُرِحت من الجانب الإسلامي في المنتدى حول ظروف العالم الإسلامي وواقع العلاقات مع الأمريكيين وآفاقها في سياق تفاعل ملف الإصلاح السياسي في المنطقة قد وردت من جانب كل من رئيس وزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمة السوداني الدكتور الصادق المهدي و نائب رئيس وزراء ماليزيا سابقًا موسى حيتام؛ فالأول أكد في جلسة بعنوان "الحكم الراشد والإصلاح" والتي كان المهدي من أبرز المشاركين فيها بجانب رئيس وزراء الأردن الأسبق مروان المعشر، والتي ركزت على دور كل من الحكومات والأطراف الخارجية في الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي بوجه عام ودور الأحزاب الإسلامية في تطويره وتنفيذه، وقال المهدي عن حدود التلاقي بين الدورين الخارجي والداخلي في تفعيل حركة الإصلاح: "إن أي تدخل خارجي لدعم الجوانب الإيجابية مرحَّبٌ به إذا كان يخدم أهدافًا حميدةً، لكن كيف يمكن التصدي لهذا التدخل إذا كان خبيثًا؟"
ومن هنا ركز المهدي على قضية مهمة، وهي المشاركة الشعبية الواسعة النطاق في عملية الإصلاح السياسي، وذلك "للتصدي لكل أنواع التدخلات الخبيثة" مؤكدًا أن الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني يفسد دائمًا المحاولات الأمريكية للتقرب من العالم الإسلامي بطبيعة الحال.
أما حيتام فقد أكد على أن حالة الضعف والتشرذم التي يعانيها العالم الإسلامي أدت إلى أن تسير العلاقاتُ الإسلاميةُ الأمريكيةُ في اتجاه واحد قائمٍ على المبادرات الأمريكية أيًّا كانت طبيعتها.
ومن خلال المناقشات العامة والنتائج التي خرج بها المنتدى يمكن الجزم بأنه لعواملَ عدةٍ على رأسها غياب الإخوان المسلمين كمستهدفين أساسيين من المنتدى وحالة عدم الثقة التي تعانيها الولايات المتحدة في أرجاء الأمة الإسلامية، أدى كل ذلك إلى أن يُضاف المنتدى لسلسلة الفشل الأمريكي المتواصل في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي.