كتب- سمير سعيد

أنهت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس يوم الجمعة الماضي 24/2/2006م زيارتها للمنطقة التي شملت مصر ولبنان والإمارات والسعودية والتقت بوزراء مجلس التعاون الخليجي.

 

وتأتي زيارة "رايس" في ظل أزماتٍ عديدةٍ ومتوالية تعانيها إدارة بوش داخليًّا وخارجيًّا، فداخليًّا ما زالت الأضواء مسلطةً على فضيحة التنصت وفضيحة التقصير في التعامل مع إعصار كاترينا وحديثًا ازدياد المعارضة داخل مجلس الشيوخ والكونجرس لبوش والتي وضحت في قضية "مواني دبي".

 

أما خارجيًّا فتواجه إدارة بوش أزمات قديمة حديثة مثل أزمة احتلالها للعراق وأفغانستان وفشلها الذريع في احتواء الأوضاع في هاتين الدولتين وفشل نظامي الحكم فيهما في تحقيق الاستقرار الداخلي؛ لأن أحدهما مكروه شعبيًّا فيما يناصر الشعب طالبان والمقاومة، أما في العراق فهناك حكومة طائفية ذات انتماء إيراني واضح تقوم سياستها على إبادة السنة العرب وتكوين دولة شيعية تكون امتدادًا لإيران ورأس حربة لنشر التشيع في منطقة الشام ومن ثم بقية دول المنطقة وهذا ما لم تخطط له إدارة بوش فيما ينظر العالم للفوضى الأمنية التي يشهدها العراق تحت احتلال هذه الإدارة ما يكذب مزاعمها في تحقيق الديمقراطية والحرية للشعبين العراقي والأفغاني.

 

وإضافةً إلى ذلك تواجه واشنطن أزمة المعارضات داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لسياسة الولايات المتحدة التوسعية على حساب دول أوروبا وقواتها فيما تجني واشنطن الثمار وحدها؛ ولذلك هناك دعوات لقيام قوة عظمى أوروبية تنافس القوة الأمريكية وهو ما يُثير قلق هذه الإدارة خاصةً في ظل النمو المتزايد للقوة الصينية على كافة المستويات بشكلٍ يهدد التفوق الأمريكي إضافةً لمحاولات روسيا استعادة مجدها من خلال عودة سيطرتها على بعض دول الاتحاد السوفيتي سابقًا وخروجها من المجال الأمريكي.

 

وبالتالي فإن هذه الإدارة على ما يبدو تمضي من أزمة إلى أزمة ولم يبق في يدها إلا استخدام العصا والجزرة وسياسة الابتزاز مع الحليف والعدو على حد سواء ولكن هذه السياسة أصبحت غير مجدية هي الأخرى بشكلٍ كبير!

 

جولة خاصة

وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم زيادة المعارضة للولايات المتحدة وقيام تكتلات دولية وإقليمية ضد الهيمنة الأمريكية نجد أن أنظمة الحكم العربية ما زالت تدور في فلك القوة الأمريكية وتتآمر على بعضها البعض لتصل إلى الرضي الأمريكي أو تتفادى الضغوط الأمريكية التي تهددها بالإزاحة عن كرسي الحكم وبالتالي فإن جولات رايس العربية ربما تكون من أسهل الجولات، أما الجولة الأخيرة للمنطقة فهي ذات طبيعة خاصة بعد صعود حماس للسلطة وتحول إيران إلى دولة شبه نووية وامتلاكها أوراق لعب في مواجهة الولايات المتحدة، ولذلك فالصعوبة في زيارة رايس لم تكن في إقناع هذه الدول بما تريده واشنطن وإنما في التعامل مع هذه الملفات الجديدة من نوعها وفشل واشنطن والدول العربية في التعامل مع هذين الملفين.

 

عودة لزيارة رايس، يمكن القول بأن الزيارة تمحورت حول أربعة ملفات محورية وهي كالتالي:

- الحصول على موافقة عربية بعزل إيران ومن ثم توجيه ضربة عسكرية لها لإجهاض مشروعها النووي.

- الضغط على حماس للقبول بالشروط الأمريكية الصهيونية وتهديدها بوقف الدعم المادي عن حكومتها.

- إرسال قوات عربية إلى العراق.

- موافقة عربية على إرسال قوات دولية للسودان بدلاً من قوات الاتحاد الإفريقي وممارسة ضغط عربي على حكومة البشير للقبول بالمطالب الأمريكية الخاصة بهذا الشأن.

- عزل لحود ودعم قادة "لبنان الجديد" كخطوة في ملف حصار سوريا والاستعداد لعزلها ومن ثم غزوها.

 

الملف الإيراني

جاء الملف الإيراني على رأس أولويات جولة رايس للمنطقة خاصةً مع ما يشهده هذا الملف منذ فترة وإلى الآن من شد وجذب بين إيران من ناحية والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا من ناحية أخرى.

 

وقد هدفت زيارة رايس لانتزاع موافقة مصرية- سعودية- خليجية لتوجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية والصواريخ الإيرانية بمشاركة سلاح الجو الصهيوني صاحب الخبرة في هذا المجال.

 

وقد اطلعت رايس قادة الدول التي زارتها وتحدثت معها، على نية أمريكا ضرب إيران وما سيترتب على ذلك من آثار سواء سياسية أو اقتصادية، وما يتعين على دول الخليج ومصر تقديمه لإنجاح هذه الضربة.

 

وفي هذا الإطار أعربت كل من مصر والسعودية عن رفضهما بشدة توجيه أية ضربات عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية لأن ذلك سيؤدي- بحسب وجهتي النظر المصرية والسعودية- إلى عدم الاستقرار وإلى عمليات انتقامية أقلها تلغيم الخليج العربي لوقف مرور ناقلات النفط مما سيؤثر على صادرات دول الخليج وإيرادات قناة السويس أيضًا.

 

كما أن مصر والسعودية حذَّرت أمريكا من قبل من ضرب إيران؛ لأن ذلك سيشعل رد فعل الشعوب داخل الدول العربية مما سيؤثر على استقرار الأنظمة الحاكمة الموالية لأمريكا.. كما ذكرت وكالة الاستخبارات الأمريكية أن إيران تقوم بتبديل مواقع صواريخ شهاب 3 كل يوم حتى لا يمكن رصدها وتوجيه ضربة عسكرية لها وسط استعدادات عسكرية إيرانية مكثفة.

 

على جانب آخر يبدو أنَّ هناك توافقًا بين المخطط الأمريكي الخاص بضرب المشروع النووي الإيراني وما تطمح إليه بعد الدول الخليجية من تدمير المشروع النووي الإيراني، كما حدث مع المشروع النووي العراقي؛ وذلك لقطع الطريق على المطامع الإيرانية الفارسية التوسعية في منطقة الخليج والتي بدأت باحتلال إقليم عربستان العربي الذي يحتل الضفة الشرقية للخليج العربي سنة 1925م ثم احتلال الجزر الإماراتية الثلاثة واحتلال شط العرب؛ ولذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن بدأت دولة الإمارات العربية تتحدث عن الأخطاء المحتملة لتسرب إشعاعي من مفاعل بوشهر؛ الأمر الذي يمكن أن يفسره البعض على أنه تمهيد الرأي العام لعملية عسكرية محتملة ضد إيران.

 

كما أنَّ تصريحات سعود الفيصل في الرياض مع رايس تصب في هذا الإطار أيضًا حيث صرَّح قائلاً: "تتبع سياستنا في مجلس التعاون الخليجي في جعل المنطقة خالية من الأسلحة النووية وهي سياسة مسالمة، ونأمل أن تضطلع إيران بدورٍ سلمي وألا تقوم بأي دور يؤدي إلى التهاب المنطقة"، وما سبق يفيد إجماع دول مجلس التعاون الخليجي على رفضِ المشروع النووي الإيراني بشكلٍ صريح وواضح.

 

إذا لم يكن هناك إجماع من الدول التي زارتها رايس على ضرب المشروع النووي الإيراني ولكن في الوقت نفسه لن تكون هناك معارضة كبيرة إذا ما قررت الولايات المتحدة الإقدام على ذلك في إطار أن ضرب إيران في الفترة الحالية أسهل بكثيرٍ من ضرب إيران النووية التي من الممكن أن تدمر المنطقة برمتها.

 

ملف حماس

الملف الثاني كان التعامل مع حكومة حماس القادمة وقطع الدعم المالي عنها وهو ما لم يعارضه مضيفو رايس على عكس ما تم الإعلان عنه فقط كان الاختلاف في طريقة التعامل مع هذا الصعود لحماس.

 

والدلالة على عدم معارضة الدول العربية لهذا المطلب الأمريكي هو بيان دول مجلس التعاون الخليجي الذي لم يعلن صراحةً وقْف الدعم عن حكومة حماس أو التعرض لهذه المسألة من الأساس، ولكن هذا البيان تضمن حث حماس على السلام والالتزام بكافة الاتفاقيات الموقعة مسبقًا مع سلطة فتح، إضافةً إلى حثها على الموافقة على قبول خارطة الطريق وبالتالي فإنَّ ذلك يعني مطالب عربية وشروطًا مسبقةً لحكومة حماس كشروط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى الشروط الصهيونية نفسها والتي تتقاطع مع كثير من مما تضمنه البيان الخليجي. وما سبق يعد ابتزازًا خليجيًّا لحماس مقابل الدعم المادي لحكومتها وليس رفضًا كما أشاع الإعلام العربي.

 

أما الموقف المصري فلم يكن بعيدًا عن هذا الأمر بل كان متوافقًا معه بل وأكثر من ذلك على اعتبار أن النظام المصري أقرب نظام للسلطة الفلسطينية وأرض المؤتمرات واستقطاب القوى الفلسطينية المختلفة، كما أن النظام المصري لا تقف حدوده على الدعم المادي كالدول الخليجية وإنما هو نظام يمتلك تأثيرًا قويًّا على كافة فصائل البيت الفلسطيني سواء كانت فتح أم حماس أم بقية الفصائل، ولذلك فإن الدور المصري حدود تأثيره على حكومة حماس الجديدة أوسع بدرجة كبيرة من أي دولة أخرى حتى الولايات المتحدة نفسها خاصةً أن النظام لديه قيادة جماعة الإخوان المسلمين- التي تتبع لها قيادة حماس- والتي من المنتظر أن يحاول الضغط عليها فيما يتعلق ببعض المطالب من حكومة حماس.

 

لذلك لم يكن غريبًا ما لمَّحَ به الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد حول هذا الامر حيث حاجة الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة إلى دور مصري في بعض الملفات الإقليمية الساخنة وخصوصًا الملف الفلسطيني- الصهيوني، وذكر في هذا السياق صراحةً أن القاهرة "تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تملك في يدها مفاتيح التعامل مع جميع الأطراف على الساحة الفلسطينية سواء السلطة أو حماس أو باقي الفصائل (وتحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات) مع الجانب "الإسرائيلي" واللجنة الرباعية الدولية".

 

بالإضافةِ إلى ذلك فإن فتح الآن تستقوي بالنظام المصري بعد إزاحتها عن السلطة خاصةً أن الكثير من قيادات فتح يتمتع بعلاقات جيدة ووطيدة مع النظام المصري ورجاله وهو ما تضعه حماس في الحسبان وتأثيراته المستقبلية .

 

أيضًا النظام المصري ينظر بريبة لصعود الحركة الإخوانية، "حماس"، للحكم في فلسطين خاصة بعد الصعود السياسي لجماعة الإخوان في مصر وبالتالي فهو غير متحمس للتعامل مع حكومة حماس ولكن ليس أمامه إلا اتباع المثل العربي "مجبر أخاك لا بطل"، وهو الأساس الذي سيعتمده النظام المصري في تعامله مع الحركة والذي من مصلحته تقويض الحركة وفرض قيود وعزلة عليها لتحجيمها وإفشال مشروعها الإسلامي ولكنه يصطدم بقوة الإخوان في مصر الداعمة لحماس والشعب الفلسطيني والتي نجحت في الفترة الأخيرة في دفع الشعب المصري إلى التعاطف بشكلٍ واضحٍ مع حكومة حماس الإسلامية الجديدة والاستعداد لتقديم الشعبي لها حال قطع المساعدات عنها.

 

لذلك فإن النظام المصري في ضغطه على حماس سيتحجج في الفترة القادمة بالمطالب الدولية "المشروعة" في الاعتراف بالكيان واتفاقيات السلام الموقعة وخارطة الطريق.

 

وتجدر الإشارة إلى أن "رايس" تعاملت في كثير من مطالبها لمبارك بأسلوب "النصائح الملزمة" حيث لوحت بملف تأجيل الانتخابات المحلية في محاولة لإخافة النظام وتذكيره بالإصلاحات الديمقراطية للضغط عليه للضغط على حماس بعدما اشتكى الكيان من أن مصر لا تريد ممارسة أي ضغوطٍ على حماس للاعتراف بالكيان.

 

إذًا في المجمل فإن هناك تناغمًا عربيًّا مع المطالب الأمريكية في الضغط على حكومة حماس لتحويلها لحزب سياسي ليس إلا والتخلي عن المقاومة وابتزازها من خلال الدعم المادي.

 

الملف العراقي

الملف العراقي كان من الملفات المهمة في الزيارة وكان أول بنوده قضية إرسال قوات عربية للعراق وهو ما لم يرفضه وما لم يقبله مضيفو رايس على اعتبار أن الأجواء العربية الداخلية لا تسمح بمثل هذه المشاركة الآن إلا في السر وبأعداد قليلة لتنفيذ مهام محدودة كما هو حادث الآن من قبل بعض الدول الخليجية.

 

وقد تعزز هذا الموقف العربي الأخير بعد تفجير تنظيم القاعدة الأخير الذي استهدف مصافي النفط السعودية في بقيق وتفجير سامراء.. إذًا، الأمر على حسب ما تسرَّب مؤجل لحين تحسن الأوضاع ليس إلا.

 

ولكن تمَّ الاتفاق بشكلٍ عام على دعم الحكومة العراقية الجديدة مع تحفظ السعودية ودول الخليج على طائفية الحكومة وتوجهاتها الإيرانية الواضحة وهو ما حاولت رايس التقليل منه وطمأنة هذه الدول أن واشنطن تضع ذلك عين الاعتبار وستقوم بخطوات لدعم السنة وإشراكهم في الحكم ومنحهم وزارات سيادية.

 

أزمة دارفور

الملف الثالث كان مطلبًا أمريكيًّا بموافقة عربية على إرسال قوات دولية للسودان بدلاً من قوات الاتحاد الإفريقي وممارسة ضغط عربي على حكومة البشير للقبول بالمطالب الأمريكية الخاصة بهذا الشأن.

 

وتأتي المطالب الأمريكية بقوات دولية لدارفور في وقت كشفت فيه مصادر أمريكية وجود مخزون وافر من اليورانيوم في منطقة "حفرة النحاس" جنوب دارفور المتاخمة لإقليم بحر الغزال الكبير في جنوب السودان.

 

وتركز واشنطن حاليًا على إقليم دارفور الواقع غرب السودان، حيث يوجد مخزون كبير من النفط واليورانيوم، وتحاول واشنطن من خلال هذه الخطوة قطع الطريق على الحكومة المركزية لئلا تنتفع من هذه الثروات لتقوية الاقتصاد السوداني المتداعي وتقوية قبضة الحكومة على الولايات التي تشهد تمردًا بدعم خارجي وخوفًا أن يؤدي ذلك إلى إجهاض مشاريع تقسيم السودان الأمريكية الغربية التي تخدم المشروع الصهيوني في المنطقة وفي الوقت نفسه استيلاء واشنطن على هذه الثروات مقابل الدعم السياسي والعسكري لحركات التمرد أو بمعنى أوضح بدون مقابل!

 

وتسعى واشنطن الآن إلى إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب السودان، بذريعة حماية مصادر الثروة النفطية وخام اليورانيوم في السودان، من وصول مَن تسميهم "الإرهابيين" إليها بينما لم توضح مَن وصفتهم بهذه الصفة!

 

ومطلب واشنطن بإرسال قوات دولية يحتاج لمباركة عربية لإكسابه غطاءً شرعيًّا وتعتبر مصر أهم عنصر في زيارة رايس الأخيرة في هذا الملف؛ لذلك ناقشت رايس مع الرئيس المصري حسني مبارك خلال زيارتها الأسبوع الماضي إلى القاهرة موضوع دارفور باستفاضة، وهو أمر لم تلتفت إليه وسائل الإعلام المتابعة للزيارة كثيرًا، وركَّزت على الملفات الأخرى فيما لم يتم نشر أي تفاصيل أو تسريبات عن هذا الملف وما تم تداوله بين رايس والنظام المصري.

 

ولكن على ما يبدو أن ما تمَّ تداوله كان سريًّا ويتعلق بأمور ذات حساسية عالية؛ الأمر الذي فرض سياسة التعتيم على هذا الجانب من الزيارة وما يثير الشكوك بشكلٍ كبيرٍ هو زيارة وفد مصري رفيع من وزارة الخارجية المصرية لواشنطن يضم مساعد الوزير محمد حجازي والسفير معصوم مرزوق، وذلك بالتزامن مع زيارة رايس للمنطقة، وقد عقد الوفد اجتماعات وصفت بـ"المهمة" في واشنطن مع مسئولين أمريكيين بينهم مسئولون في مجلس الأمن القومي الأمريكي، كما اجتمع الوفد مع مساعدة وزيرة الخارجية للشئون الإفريقية جينداي فريزر بحضور السفير المصري لدى واشنطن نبيل فهمي، حيث كانت دارفور هي محور المحادثات فيما لم يتم نشر أي تفاصيل عن طبيعة هذه المحادثات مما يثير الشكوك حول تنازلات مصرية جديدة فيما يتعلق بالقضية السودانية مقابل صفقات متبادلة مع واشنطن فيما يشكل بصورة واضحة تواطؤًا مصريًّا ضد قضايا السودان لصالح حسابات داخلية للنظام المصري رغم ما يعنيه ذلك من خطورةٍ على الأمن القومي المصري والعربي والإفريقي!

 

أما الشق الخليجي من الزيارة فعلى ما يبدو احتل الملفان الإيراني والعراقي نصيب الأسد فيه على أساس الجوار وقرب الخطر، على عكس الملف السوداني مع مصر، لذلك لم يكن ملف السودان ودارفور محوريًّا؛ لذلك تم التركيز على أخذ موافقة عربية لقوات دولية "لحفظ السلام" في دارفور و"حقن الدماء" لذلك كانت هناك موافقة عربية أيضًا!

 

وما سبق يعطى مؤشرات أن هناك عراقًا جديدًا سيولد جنوب مصر قائم على صراعات طائفية وعرقية!

 

الملف اللبناني

بقى الملف اللبناني وأزمة النظام السوري وجاءت زيارة رايس في إطار تقوية مخطط قادة "لبنان الجديد" ورجال واشنطن لعزل إميل لحود كخطوةٍ في ملف حصار سوريا والاستعداد لعزلها ومن ثم غزوها.

 

وقد طلبت رايس من مصر والسعودية ممارسة مزيد من الضغوط على سوريا لإقناعها في الدخول في عملية سلام مع الكيان دون شروط وهو ما تعهدت به الدولتان بالفعل استكمالاً لجهودهما السابقة في هذا الشأن!

 

الخلاصة هي أن جولة رايس حققت الكثير مما جاءت من أجله بعد صفقات مشبوهة مع أصدقاء واشنطن في المنطقة: صفقة بين الدول الخليجية وواشنطن في ما يتعلق بمطالبها مقابل الحماية الأمريكية والتخلص من "الكابوس" النووي الإيراني وصفقة مع النظام المصري مقابل "تقليل" الضغط عليه والتغاضي عن الكثير من ممارساته الداخلية والاستبدادية.

 

إذًا يمكن اعتبار أن زيارة رايس ناجحةً إلى حدٍّ كبيرٍ مع استمرار تواطؤ الأنظمة العربية ضد القضايا العربية وضد الشعب العربي!