• المسجد الأحمر يتحول إلى مقر انتخابي لحزب شارون
• رائد صلاح يدعو الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي إلى التحرك
كتب: سمير سعيد
رفض حزب "كديما" الصهيوني تسليمَ المسجد الأحمر في صفد الذي استولى عليه بعد دعوات من عدة جهات إسلامية فلسطينية، ورفض الحزب تقديمَ الاعتذار للمسلمين عن انتهاكهِ لحرمةِ المسجدِ؛ حيث أصرَّ الحزب على مواصلةِ انتهاكه لحرمةِ المسجدِ مدعيًا أن المبنى ملكٌ خاص، بل يقوم حزب "كديما" بالتهديد بمقاضاةِ من يقف وراء إثارةِ الموضوع، في نفس الوقت فإن بلدية صفد المحتلة أعطت تعليماتٍ بإغلاقِ باب المسجد الرئيس، حيث تمَّ منع الشيخ رائد صلاح- رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني- من دخولِ المسجد أثناء قيامه بجولةٍ ميدانيةٍ للمسجدِ الأحمرِ لتفقُّد الانتهاكات التي ارتكبهتها الحكومةُ الصهيونية بزعامة "كديما" ضد حرمة المسجد، في وقت أكد فيه الشيخ صلاح أن تهديداتِ حزب "كديما" لن "تردعنا" من السعي المتواصِل للمطالبةِ بتحرير المسجدٍِ الأحمر وبقية الأوقاف والمقدسات.
وكان الشيخ رائد صلاح قد توجه ظهر الأربعاء 1/3/2006 إلى المسجد الأحمر في صفد للوقوف على الانتهاك الحاصل بحقِّ المسجد وتحويل جزءٍ منه مؤخرًا لمقرٍّ انتخابي لحزب "كديما"، وفعلاً فقد شُوهِد أن حزب "كديما" قد افتتح له في أحد الغرف التابعة للمسجد مقرًّا انتخابيًّا، وعلقت عليها اللافتاتُ والملصقات الإعلانية الخاصة بحزب "كديما"، وكان (إخوان أون لاين) قد نشر تقريرًا حول هذه الانتهاكات وتاريخ ومكانة المسجد.
مقهى وملهى ليلي
وأثناء تقدم الشيخ رائد صلاح لتفقُّد المسجد الأحمر وقاعة الصلاة الكبيرة فيه وجد أن الباب الرئيس قد أُغلِق بسلسلةٍ حديديةٍ وقفل، وتَوَاجَد في المكان شخصان يهوديان يعملان بحسب أقوالهما لدى الشركة التياستولت على المسجد وهي " صندوق صفد" – "קרן צפת"- التابعة لبلدية صفد المحتلة، وأفاد الشخصان أنهما تلقيا أوامرَ بإغلاقِ المسجدِ وعدم فتحه، وقام الشخصان أيضًا بتوجيه كلام تحريضي واستفزازي للشيخ رائد صلاح والوفد المرافق، علمًا أن الباب الرئيس لدى زيارة مؤسسة الأقصى يوم الثلاثاء كان مفتوحًا بشكل طبيعي، وقام الوفد بدخول المسجد وأداء الصلاة داخل قاعة الصلاة الكبيرة بالرغم من تحويلها بشكل واضح إلى مقهى وملهى ليلي.
وفي تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) قال صلاح بأن هذا المسجدَ بدأ انتهاكَه الصارخَ منذ نكبةِ فلسطين عام 1948 ولم يتوقَّف هذا الانتهاك حتى هذه اللحظات، وها نحن نراه قد أُغلِق في وجوهنا علما بأننا نحن أصحاب هذا المسجد، ولنا الحق الكامل ليلاً ونهارًا أن نؤذِّن فيه وأن نصلي فيه، ولكن لا يوجد أي معنى لمنعنا إلاّ أنه ظلمٌ واضطهادٌ ديني صارخٌ بكلِّ ما تعني الكلمة من معنى.
بالماضي قبل أكثر من 15 عامًا جئنا إلى هذا المسجد حتى نواصل إعماره، والحفاظ على قدسيته وطهارته، ولكن مع شديد الأسف فوجئنا بالصدِّ العنيف من قِبَل المؤسسةِ الصهيونيةِ، لا بل واصلوا انتهاك هذا المسجد، وعمَّقوا مظاهرَ انتهاكِ هذا المسجدِ، واليوم مع كل أسف أقولها: هذا المسجد في هذه الأيام هو عبارة عن مرقص لقطعان راقصين وراقصات، وكأن الأرض ضاقت عليهم إلا من هذا المكان.
هذا وكان حزب "كديما" قد عمَّم يوم أمس الأربعاء بيانًا باسم مجلي وهبة- نائب وزير التربية الصهيوني وأحد أعضاء حزب "كديما" والذي ينتسب إلى الطائفة الدرزية، جاء فيه: إن المبنى الذي يُستخدم مقرًّا للحزب هو مبنى بملكيةٍ خاصةٍ يمتلكه أحد سكان المدينة، ولم يستخدم في السابق ولا بأي شكلٍ من الأشكال كمسجدٍ؛ بل هو بيت خاص، وأضاف البيان المذكور:
"وأضاف وهبة أنه سيفحص مع مستشاره القانوني إمكانيةَ تقديم شكوى للشرطة ضد من يقف وراء بث مثل هذه الادعاءات ومقاضاته".
رائد و"كديما"
وفي معرض الردِّ على ادعاءات "كديما" قال الشيخ صلاح لـ(إخوان أون لاين): "في تصوري هذا الإنكار ليس غريبًا على حزب "كديما" فحزب "كديما" هو الذي يُنكِر حقَّ كل الشعب الفلسطيني أصلاً وهو الذي ينكر قيام دولة فلسطينية، وهو الذي ينكر وجودَ حق فلسطيني في القدس الشريف وفي المسجد الأقصى، ولذلك من صغائر هذا الحزب أن ينكر أن هذا المكتب تابعٌ للمسجد الأحمر في صفد.
الرد واضحٌ.. هذا المبنى الذي يقيمون فيه الآن ورشتهم الانتخابية للكنيست.. تاريخيًّا هو جزءٌ لا يتجزَّأ من المسجد الأحمر.. هو وقفٌ وُجِد حتى يخدم المسجد الأحمر، ويكون عبارة عن مكان فعاليات لهذا المسجد للإمام والمؤذن ولرواد المسجد وليكون ريعه ينفق على إعمار المسجد، هذا الشيء معروفٌ تاريخيًّا، ولا ينكره إلا جاهلٌ أو متجاهل، وهو جزءٌ لا يتجزَّأ من المسجد الأحمر على هذا الاعتبار، ولذلك تدنيسه هو عبارةٌ عن تدنيسٍ للمسجد الأحمر، سَرِقَتُه هي عبارةٌ عن سرقةٍ للمسجد الأحمر، واغتصابُه هو لا شك انتهاكٌ صارخٌ لحرمةِ المسجدِ الأحمر، ولا ينفع "كديما" أي سفسطة رخيصة أو أي ادعاء كاذب قد يتحدثون به خلال هذه الأيام.
وحول الخطوات العملية في اتجاه إخلاء حزب "كديما" للمكان الذي استولى عليه وانتهاك حرمةِ مسجدِ صفد قال الشيخ صلاح: "نحن سنقوم بخطواتٍ محليةٍ وأخرى على صعيد إسلامي وعربي، نحن سنشرك كل الخيرين.. كل المؤسسات الخيرة لدعم مشروعنا الساعي بإذن الله إلى الحفاظ على هذا المسجد وتطهيره من كل هذه الموبقات والأذى الذي يلحق به، نحن بإذن الله سنجتهد أن يكون لنا تواصلٌ مع الجامعة العربية.. مع منظمة المؤتمر الإسلامي.. ومع الحكومة التركية بشكل خاص، لأنها هي التي أخذت على عاتقها رعايةَ وترميمَ المسجد في آخر عهده قبل نكبة فلسطين عام 1948، سيكون لنا تواصلٌ مع هيئة الأوقاف.. مع القضاة الشرعيين.. مع مفتي الديار الفلسطينية فضيلة الشيخ عكرمة صبري، وسيكون لنا تواصلٌ مع فضيلة القاضي أحمد ناطور صاحب الدور البارز والإيجابي والمؤثِّر في مثل هذه المواقف".
تهديدهم تحت أقدامنا
أما حول ما ذكره بيان "كديما" بإمكانيةِ مقاضاةِ من قام بنشر "الانتهاك الحاصل للمسجد الأحمر" قال الشيخ رائد صلاح: "طبعًا واضحٌ جدًّا أن هذا الزمن قد انقلبت فيه القيمُ وأصبح المظلومُ متهمًا، وأصبح المجرمُ يتذمَّر ويُظهِر الشكوى، ولذلك نقولها: كل تهديدهم نضعه تحت أقدامنا ولن يخيفنا، لن يسكتنا، لن يغلق أفواهنا، ولن يردعنا من سعينا المتواصلِ للمطالبةِ بتحريرِ هذا المسجدِ وبتحريرِ بقيةِ أوقافِنا ومقدساتِنا".
وزير الأوقاف الفلسطيني ومفتي القدس وقاضي القضاة يستنكرون
هذا.. وقد استنكر د. يوسف جمعة سلامة- وزير الأوقاف والشئون الدينية- قيامَ حزبِ "كديما" مؤخرًا بتحويلِ جزءٍ من المسجدِ الأحمرِ في مدينةِ صفد إلى مقرٍّ انتخابي للحزب، وبيَّن أن هذا الاعتداءَ هو تصعيدٌ من قِبَل المؤسسةِ الصهيونيةِ وأذرعها المختلفةِ وانتهاكها المتواصل لحرمة المساجد والمقدسات في فلسطين.
وطالب د. سلامة وقفَ هذا الانتهاكِ الصارخِ بحقِّ المسجدِ الأحمر وإخلاءَه الفوري؛ ليبقى المسجد للصلاةِ والعبادةِ وإفساح المجال أمام المسلمين للصلاة فيه وتعميرِه وصيانتِه، وحمَّل وزير الأوقاف حزبَ "كديما" مسئوليةَ هذا الانتهاك الذي يمسُّ مشاعر المسلمين، والذي يندرج بالمسلسل الصهيوني المتواصل للنَّيْل من المقدسات في فلسطين، وناشد الأهلَ داخل الخط الأخضر الذين يُقدِّر مواقفَهم المشرفةَ في تعمير المساجد وترميمها للدفاع عن المقدسات، والوقوف بحزم أمام جميع الانتهاكات الصهيونية المتكرِّرة عليها.
المفتي والمسجد
كما استنكر د. عكرمة صبري- المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس الهيئة الإسلامية العليا- الاعتداءَ الصهيوني الآثم على المسجد الأحمر في صفد، واعتبر هذه التصرفاتِ بأنها استفزازٌ للمسلمين في الأراضي المقدسة، وتندرج ضمن إطار سلسلةٍ من الاعتداءاتِ المتواصلةِ والمستمرةِ على مساجدِ المسلمين ومقدساتِهم الدينيةِ، حيث قاموا عدة مرات بالاعتداءِ على مسجدي حسن بك والبحر في يافا، وعلى مسجد النبي إلياس، ويعد هذا اعتداءً وانتهاكًا صارخًا لحرمةِ وقدسيةِ المساجد، ويعد استخفافًا بحقوقِ ومشاعرِ المسلمين الدينيةِ والوطنيةِ، كما أنه يتعارض مع القوانين والأعراف والمواثيقِ والمعاهداتِ الدولية.
وحمَّل المفتي السلطاتِ الصهيونيةَ كاملَ المسئوليةِ عن هذه الأعمال التي قام بها حزب "كديما" ضد المسجد الأحمر مذكِّرًا بالرسومِ المسيئةِ للرسول الكريم في الصحف الغربيةِ والتي لا يزال صداها مدويًّا إلى الآن.
كما واستنكر الشيخ تيسير التميمي- قاضي القضاة ورئيس المجلس الأعلى للقضاءِ الشرعي- ما قام به حزب "كديما" الصهيوني من تحويلِ جزءٍ من المسجدِ الأحمر الواقعِ في مدينةِ صفد إلى مقرٍّ انتخابي، وما تمَّ بداخلهِ من تثبيتٍ للملصقات الانتخابية واستخدام رواق المسجد مقرًّا انتخابيًّا ووضع المكاتب فيه.
وطالب الشيخ تيسير التميمي إعادةَ المكان إلى طبيعته الأصلية، وهي الصلاة والعبادة وإتاحة المجال لتعميره وصيانته، وناشد القاضي التميمي المجتمعَ الدولي وجميعَ منظماتِه الدولية والإقليمية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية واليونسكو بالضغطِ على حكومةِ الكيانِ الصهيوني لوقفِ انتهاكِ المقدساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ وتدنيسِها وطمسِ معالمِها الحضارية.
وفي سياق متصل بعثت مؤسسة الأقصى بواسطةِ محاميها محمد سليمان إلى "إيهود أولمرت" رئيس الوزراء بالوكالةِ ورئيس حزب " كديما" برسالةٍ طالبته فيها باسم المؤسسة وعموم المسلمين بالعمل الفوري على إخلاء حزب "كديما" غرفة المسجد الذي يستعمله حزب "كديما" مقرًّا انتخابيًّا له، وكذلك المحافظة على قدسية المسجد ومشاعر المسلمين، وذكرت الرسالة أن افتتاح هذا المقر الانتخابي في المسجد الأحمر يعد ضوءً أخضرَ لمواصلةِ انتهاكِ حرمةِ الأماكن المُقدَّسة، وقد بَعَثت نسخًا من الرسالة إلى كل من حزب "كديما"، ورئيس لجنة الداخلية في الكنيست عضو الكنيست غالب مجادلة، ورئيس الكنيست "روبي ربلين"، ورئيس بلدية صفد، والقاضي أحمد ناطور- رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في القدس-، والسفارة المصرية، والسفارة الأردنية، والسفارة التركية، والسفارة الموريتانية.