متابعة: أحمد التلاوي
بصدور قرار من المجلس الأعلى للصحافة- التابع لمجلس الشورى المصري- بإعادة طبع جريدة (آفاق عربية)- التي هي في واقع الأمر منبر إعلامي مهم بالفعل في الحياة السياسية والصحفية في مصر- بعد أقل من يوم واحد على وقف طباعة عددها الأسبوعي الجديد تكتمل أمامنا الكثير من تفاصيل السياسة الجديدة التي بدأت الدولة في صياغتها في حق الحريات والحياة الصحفية السليمة في البلاد ومن وراء ذلك في حق الإخوان المسلمين والقوى السياسية المعارضة والشريفة الأخرى في هذا البلد الذي بات يتجه الآن نحو أزمةٍ سياسية واجتماعية ذكَّرت الكثيرين- في ظلِّ ارتفاع نسق عدم رشادة النظام السياسي الحاكم وسياساته- بأزمة اعتقالات سبتمبر 1981م التي أطاحت في النهاية بحكم الرئيس الراحل أنور السادات وبحياة الرئيس ذاته.
والحقيقة أنَّ الحربَ على صحيفة في وزن (آفاق عربية) ولها ذات الاعتبارات السياسية الخاصة بهذه الجريدة يفتح عددًا كبيرًا من الملفات ويفتح كذلك المجال واسعًا أمام العديد من الآراءِ والتكهنات حول مصير الحياة السياسية والإعلامية في مصر وما يتصل بها في صدد الحالة الحزبية في البلاد وقضية حرية التعبير والرأي في البلاد والتطورات العامة التي تمرُّ بها الدولة في هذه المرحلة الانتقالية من تاريخها.
قضايا وأزمات سياسية
أولاً وفي هذا السياق فإنَّ التحدي الأكبر أمام القوى السياسية في مصر الآن هو البحث عن صيغة معينة تغطي جانبين أولهما كيفية تحقيق درجة ولو أدنى من التعاون بين القوى السياسية المصرية أيًّا كانت انتماءاتها الفكرية ومنطلقاتها الأيديولوجية والحزبية وثانيًا الأسلوب الأمثل للتعامل مع النظامِ الحاكم وسياسات القمع السياسي والأمني الحكومية بحق قوى المعارضة الوطنية المصرية والتي بات يتم ضربها تحت الحزام وفي أي مجالٍ حتى في "لقمة عيش" مجموعة من الصحفيين.
وذلك لمجرَّد وقف الصعود السياسي للإخوان المسلمين أو التمهيد لفرضِ الأمر الواقع فيما يتعلق بمسألة توريث الحكم في مصر واستمرار الأمور على ما هي عليه منذ ما يزيد على نصف قرنٍ من الحكم التعسفي في البلاد والنظام في كل الأحوال يفتئت على رأي الجمهور العريض في الشارع المصري، هذا الجمهور الذي أيَّد الإخوان في الانتخابات وهو ذاته الجمهور الذي أعلن في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مظاهرة ومسيرة رفضه الافتئات على حقوقه في اختيار رئيس الدولة بالاقتراع الحر والسري المباشر في انتخابات رئاسية نزيهة.
وفي الإطار أيضًا فإن هناك دلالاتٍ خطيرةً لإغلاق صحيفة بحجم (آفاق عربية)- حتى بعد صدور قرار بإعادة طباعتها- والتي توزع أكثر من ستين ألف نسخة أسبوعيًّا متفوقة بذلك على صحفٍ حزبيةٍ وأسبوعيةٍ عتيدةٍ أخرى.. هذه الدلالات تتعلق بعددٍ من الأمور أولها اتجاه الريح القادمة من النظامِ السياسي الحاكم باتجاه قضية حرية التعبير وحقوق الإنسان بوجهٍ عامٍ بعد أن تعددت في الآونةِ الأخيرة اعتداءات السلطة الحاكمة على هذه الحقوق بشكلٍ سافرٍ.
وثانيًا تتعلق هذه الدلالات بقضية "الردة" الواضحة من جانب النظام الحاكم على وعوده السابقة بالإصلاحِ السياسي في البلاد وهي الردة التي جاءت في اليوم التالي مباشرةً للإعلانِ عن الإصلاحِ الدستور في مصر والمتعلق بتعديل المادة "76" من الدستور المصري لتغيير شكل اختيار رئيس الدولة من الاستفتاء على مرشحٍ وحيدٍ إلى انتخابه من بين مرشحين متعددين على الصورةِ التي جاءت عليها تعديلات المادة "76" وأيضًا مع الإبقاء على موادٍ أخرى من الدستور كان لا بد من تعديلها أو إلغائها من الأصل لإكمال صورة الإصلاح الدستوري- ومن ثَمَّ السياسي- في مصر مثل المادة "77" التي تتيح لرئيس الدولة ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية لمدد متتالية وليس لمرتين فقط كما كان الحال قبل تعديلات مايو 1980م على دستور 1971م.
وازدادت ملامح هذه الردة في المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات التشريعية عندما وضح تقدم الإخوان الكبير في المرحلة الأولى منها فتم إلقاء القبض على ما يزيد على الألف وستمائة إخواني في بضعة أيام!!
وقد أدَّت هذه الردة الديمقراطية في مصر إلى أزمةٍ سياسية؛ لأنَّ اللعبةَ السياسية الإصلاحية- التي بدا وكأنَّ النظامَ الحاكم قد بدأها- بدأت بشراكةٍ مع القوى السياسية المصرية وبناءً على ضغطٍ جماهيري حاشد وجد متنفسًا له في الشارع وعلى إثر أحدات الأزهر والسيدة عائشة وميدان الشهيد عبد المنعم رياض بدا النظام أكثر قابليةً للاستجابةِ لهذا الضغط، وعندما أراد النظام الحاكم إنهاء هذه اللعبة والارتداد على أعقابه عنها بعد أن بات واضحًا أنه ضعيفٌ هو وحزبه- الحزب الوطني "الديمقراطي"- وأنه مكروه بسببِ الفساد والاستبداد والفقر لم يكن يصح أن يلعب اللعبة وحده هذه المرة لأنها بدأت بشركاء- أو بخصوم- وفْق تعبيراتِ أهل القضاء والقانون- ولا يصح وفْق طبائع الأشياء أن يخرج أحد الطرفين منها، كما أنَّ قضيةَ الإصلاحِ السياسي في مصر قد اكتسبت قوة دفع ذاتي لا يمكن إيقافها بشكلٍ كاملٍ أو حتى عرقلتها دون عواقب وخيمة.
وقد بدأت الأزمة في اكتساب المزيد من الدفع بعد قيام المجلس الأعلى للقضاء في مصر- وهو مجلس معين من قِبل الدولة- في منتصف فبراير 2006م الماضي بإحالة أربعة من القضاة الإصلاحيين وهم: أحمد مكي ومحمود مكي وهشام البسطويسي ومحمود رضا الخضيري- رئيس نادي قضاة الإسكندرية- وكلهم من نواب رئيس محكمة النقض إلى نيابة أمن الدولة العليا بعد أن تمَّ رفع الحصانة القضائية عنهم حيث يجري التحقيق مع ثلاثة منهم- وهم أحمد ومحمود مكي وهشام البسطويسي- في بلاغٍ مقدمٍ من أحد القضاة ويُدعى محمد صديق برهام يتهمهم بتسريب معلوماتٍ إلى الصحف بتورطه- ومجموعة أخرى من القضاة- في تزوير نتائج الانتخابات في عددٍ من الدوائر الانتخابية خلال الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة وتحديدًا في دائرة مركز دمنهور بمحافظة البحيرة في المرحلة الثانية من الانتخابات؛ حيث تمَّ إسقاط مرشح الإخوان المسلمين عن مقعد الفئات بهذه الدائرة الدكتور محمد جمال حشمت لصالح منافسه من الحزب الوطني الدكتور مصطفى الفقي.
ثم جاءت الخطوة الثانية للدولة الممثلة في السياساتِ الجديدة التي بدأت وزارة العدل المصرية في محاولةِ تبنيها مع السلطة القضائية لإحكامِ المزيد من السيطرة المالية والإدارية على القضاةِ في مصر مع تعطيل بالمقابل- بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء- مشروع قانون السلطة القضائية "الجديد" في مصر والذي صار له 15عامًا قيد البحث في مجلس الشعب الذي كان الحزب الوطني يسيطر عليه سيطرةً مطلقةً في الدوراتِ البرلمانية السابقة.
وتعتبر الأزمة مع نادي القضاة المصري من شقين الأول عام، ويتعلق بالدور السياسي الكبير الذي لعبه القضاة المصريون الشرفاء في معركةِ الانتخابات والإصلاح طيلة العام الماضي، والثاني خاص، يتعلق بمطالب القضاة المصريين بالتحرر من سيطرة وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء عليهم، وهو ما لم يتم سوى بإقرار مشروع قانون السلطة القضائية على الصورة أو الصيغة التي قدمها نادي القضاة المصريين وليس على الصورة التي قدمها المجلس الأعلى للقضاء.
وتفاعلت الأزمة ووصلت إلى حد التلاسن بين المستشار زكريا عبد العزيز، رئيس نادي القضاة، والمستشار فتحي خليفة، رئيس مجلس القضاء الأعلى، على خلفية تصريحات هذا الأخير لجريدة (الكرامة) الحزبية مؤخرًا والتي انتقد فيها نادي القضاة وقيادته بشكلٍ غير لائق متهمًا إياهم بعددٍ من الاتهامات التي لا سندَ لها ورد عليها عبد العزيز في رسالةٍ وجهها إلى خليفة حول هذا الأمر.
الأزمة الثانية في الساحة السياسية المصرية الآن تتعلق بالأحزاب؛ حيث إنَّ سياسةَ الدولة أدَّت إلى تعطيلِ الحياة الحزبية في مصر بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ وهو ما يضيق أكثر وأكثر من منافذ التعبير والعمل السياسي في البلاد مما يفتح المجال أكثر لمنافذ غير الشرعية مثل العنف السياسي وهو مكمن خطورة عبَّر عن نفسه في عقودٍ سابقةٍ ولم يتعلم النظام الحاكم شيئًا من هذه الدروس.
وفي الحالةِ الحزبيةِ المصرية نجد أنَّ أكبر حزبين ليبراليين في مصر الآن- وهما الغد والوفد- يعانيان الانشقاقات وتمَّت الإطاحة بقيادتيهما القديمة ممثلة في الدكتور أيمن نور القابع حاليًا في السجن بتهمة التزوير والثاني وهو الدكتور نعمان جمعة أُطيح به في انقلابٍ حزبي مثير للجدل، وأخيرًا قامت لجنة الأحزاب بتجميد حزب الأحرار بعد نزع صفة رئاسة الحزب عن حلمي سالم وهي الخطوة "القانونية" الأولى التي بدأت بها السلطة الحاكمة لإجراءاتها ضد جريدة (آفاق عربية) مما يُوضِّح لنا أنَّ مختلف هذه القضايا ذات صلة وأنَّ مسألةَ وقف الجريدة إنما تأتي في إطارٍ سياسي داخلي أوسع من وقفِ صدورها وأنها جزءٌ من لعبة سياسية أكبر بكثير من هذه المسألة.
وترتبط قضية (آفاق عربية) أيضًا بالطبع بالتصعيد الأخير من جانب الدولة تجاه الإخوان من اعتقالِ ما يقرب من 30 من الإخوان من بينهم الدكتور رشاد البيومي- الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين- مع كون الجريدة هي صاحبة الاهتمام الأكبر بقضايا الإخوان وثانيًا تشمل في جنباتها أكبر عدد من صحفيي الإخوان المسلمين في مؤسسة صحفية جماهيرية واحدة وكل هذه الإجراءات أولاً لاحتواء التقدم الانتخابي الكبير للإخوان وبالتالي الجماهيري لهم والزخم الإعلامي الناجم عنه وثانيًا لضرب الإصرار الإخواني على مواصلة مسيرة الإصلاح والتغيير وكشف مكامن الفساد في مصر وأخطاء الحكومة سواء داخل البرلمان أم خارجه كما جرى مؤخرًا مع مسألةِ تأجيل انتخابات المحليات لتلافي المزيد من صعود الإخوان السياسي، وكما أصرَّ الإخوان ونواب كتلتهم البرلمانية على كشفِ قصور الأداءِ الحكومي فيما يتعلق بملفات مهمة مثل كارثة عبَّارة الموت وأنفلونزا الطيور والفساد في مرافق إدارات الدولة المختلفة.
وتعتبر قضية تأجيل المحليات في حدِّ ذاتها إحدى أبرز الخطوات التي تُعبِّر عن المأزقِ السياسي الحالي في مصر؛ حيث إنها أهم دليلٍ على رغبةِ النظام الحاكم وحزبه في الانفراد بالسلطة أيًّا كان موضعها ولو على حسابِ الجوانب الشكلية للنظام فعندما أدركت السلطة الحاكمة وقيادات الحزب الحاكم القوة الجماهيرية للإخوان وتوقعت تكرار النموذج التشريعي في انتخابات المحليات أبت إلا تأجيلها لتلافي تكرار الفوز الإخواني رغم أنَّ "التداول السلمي للسلطةِ عبر صناديق الاقتراع بشكلٍ حر وسري ومباشر" هو أبسط قواعد العمل الديمقراطي.
تدخلات خارجية
بلا شكٍّ فإنَّ هناك مجموعةً من الأطرافِ الخارجية التي تقف خلف أزمة الدولة الأخيرة مع الإخوان وعلى رأس هذه القوى الولايات المتحدة التي انتقدت سواء على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أو في الجولات الإقليمية لعدد من مسئولي الإدارة الأمريكية مثل نائب الرئيس ريتشارد تشيني ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس ووكيلتها للشئون العامة والدبلوماسية العامة الحكومة المصرية لقمعها المعارضة العلمانية والليبرالية ممثلة في أيمن نور وحزب الوفد وتيارات مثل الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" مما كان له دور في جانب من جوانب الصعود الكبير الأخير للإخوانِ المسلمين وهو ما لا تُريده الإدارة الأمريكية بالطبعِ، واعتبرت الأوساط الأمريكية أنَّ صعودَ الإخوان السياسي وفوزهم في الانتخاباتِ التشريعية المصرية هو أكبر دليل على الردةِ الديمقراطية في مصر!!
فهي- أي واشنطن- تريد إصلاحًا في مصر يغير النظام الحالي ويأتي بالمعارضة العلمانية إلى الحكم ولكنها- أي الإدارة الأمريكية- لا تريد للإصلاح في مصر أن يأتي بالإخوان المسلمين بالذات ويتضح ذلك في افتتاحيات الصحف الأمريكية ووسائل الإعلام الأخرى هناك التي انتقدت النظام المصري الحاكم في تضييقه على المعارضة العلمانية ولم تنتقده بذات القدر على تأجيله انتخابات المحليات؛ لأنَّ هذه الخطوة الأخيرة كانت ضد الإخوان بل إن الـ(واشنطن بوست) والـ(نيويورك تايمز) اتهمتا النظام الحاكم بأنه بصعود الإخوان المسلمين للسلطة في الآونة الأخيرة يعتبر "ردة على الإصلاح ووعوده في مصر" كما سبق القول.
وازداد إلحاح هذا الملف في الأوساط الأمريكية والصهيونية بعد الفوز الساحق لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الخامس والعشرين من يناير الماضي حيث بات الإخوان المسلمون في فلسطين بأجندتهم على خط المواجهة مباشرةً مع الكيانِ الصهيوني، ومن هنا بات من اللازمِ ضرب تجربة الإخوان السياسية الأم في مصر.
ملفات إعلامية
على جانب آخر فإنَّ الحربَ على (آفاق عربية) يرتبط بدوره بعددٍ من الملفاتِ المهمة ذات الصلة بالواقع الصحفي في مصر مهنيًا وسياسيًّا كجزءٍ من المعركةِ على حرية التعبير والرأي والحريات العامة في مصر بما فيها الحق في الانتخاب وممارسة العمل السياسي بحرية.
ومبدئيًّا، أكدت العديد من الأوساط الإعلامية أنَّ التقدمَ الجماهيري الكبير للإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية المصرية كان بفعل كفاءة الجهاز الإعلامي للإخوان، وهو ما يضع خطوطًا حمراء أسفل المواقع الإليكترونية والصحف التابعة أو الناطقة بلسان حال الجماعة أو تلك التي تتبنى الجماعة وإغلاق (آفاق عربية) يعتبر خطوةً مهمةً ومبرمجةً من الدولةِ وتستهدف الجريدة بشكلٍ مباشر وليس مجرَّد الضغط على الإخوان من زاوية تصادف مثلاً أن تكون الجريدة هي هدفها ولا تزال هذه السياسة قائمة حتى بعد قرار إعادة طبعها.
وكما ارتبط وقف صدور الجريدة بعددٍ من القضايا والسياقات السياسية فإنها ارتبطت أيضًا بعددٍ من الملفاتِ ذات الصلة بسياسات الدولة الراهنة للتضليل على المنابر الإعلامية المهمة المعارضة للدولة، وفي استطلاعٍ طريفٍ للرأي أجرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مع عددٍ من المواطنين العرب حول حرية الصحافة في العالم العربي وموقف القادة العرب منها أجاب 71% ممن شملهم الاستطلاع أن القادة العرب "يستمتعون" بانتهاكِ حرية الصحافة.
وفي هذا الإطار فإننا ومن خلال مجموعة من المؤشرات نلاحظ أنَّ الدولةَ المصرية باتت "تستمتع" بالفعل بانتهاك حرية الصحافة وحق المواطن في التعبير عن نفسه بشكلٍ مبرمجٍ تأتي أيضًا الإجراءات الأخيرة بحق (آفاق عربية) في إطاره.
وفي السياق ومن خلال ما ورد في التقريرِ الأول لملتقى الحوار وحقوق الإنسان الذي صدر مؤخرًا بعنوان "دعاة الحرية" حول حالة الصحافة والإعلام في مصر خلال العام 2005م المنصرم أشار التقرير إلى صدور 25 حكمًا قضائيًّا بحق الصحفيين في قضايا نشر في مصر خلال عام 2005م، كما تمَّ استدعاء 60 صحفيًّا أمام النيابات المختلفة للتحقيق معهم في قضايا تتعلق بعملهم في مجال الصحافة والنشر كما تمَّ وقوع 10 حالات اعتداء على صحفيين بسبب عملهم أو امتهانهم الصحافة وفي التقرير توصية بضرورة "إصدار تشريع موحد للصحافة في البلاد يضع أولاً حدودًا للحقوق والواجبات وإخضاع علاقة العمل بين الصحفي ومؤسسته لقانون الصحافة بدلاً من قانون العمل للحد من ظاهرةِ الفصل التعسفي للصحفيين التي ازدادت في العام الأخير".
وفي تقريرٍ مهم للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان صدر في الخامس من مارس الحالي بعنوان: "هجمة حكومية عربية على مواقع الإنترنت" حول حجب بعض المواقع الإليكترونية في مصر والعالم العربي قال التقرير: "نشطت الأجهزة الأمنية مؤخرًا (في مصر) في حجب المواقع التي تُنادي بالإصلاح، مثل جبهة إنقاذ مصر، وشئون مصرية، بجانب الحجب المستمر لموقع جريدة الشعب وموقع حزب العمل".
واستمرارًا لمسلسل انتهاكات حقوق الصحافة والصحفيين في مصر أصدرت محكمة جنايات جنوب الجيزة أمس الأول الثلاثاء حكمًا غيابيًّا يقضي بحبس الصحفية أميرة الملش من جريدة (الفجر) الأسبوعية المستقلة لمدة سنة بتهمة سب وقذف أحد القضاة، ومن الملابسات التي ذكرتها أماني الملش شقيقة ومحامية الصحفية أميرة الملش يتضح أن المحكمة كانت ترتب لهذا الحكمِ القاسي بحق الصحفية حيث صدر الحكم من أول جلسة دون إتاحة فرصة كافية للدفاع لإبداء رأيه في هذه القضية، وهذا هو الحكم الثاني من نوعه في أسبوعين بعد الحكم بحبس الصحفي عبد الناصر الزهيري لمدة سنة في قضية جريدة (المصري اليوم) مع وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان الذي تنازل عن القضية فيما بعد، ومن بعد ذلك تمَّ أيضًا الاعتداء على الصحفية دينا الحسيني من صحيفة (المصريون) الإليكترونية من جانب الشرطة بسبب متابعتها لعددٍ من الجرائمِ الأخلاقية التي يرتكبها السفير الصهيوني في القاهرة داخل وخارج السفارة!!
إنَّ التضييقَ على الصحفيين والصحافة المصرية الحرة الرامية إلى كشف مواطن الفساد ودعم حركة الإصلاح في مصر باتت سياسة مبرمجة لدى النظام الحاكم ضمن خطة واضحة المعالم لتكريس الديكتاتورية والاستبداد والفساد في البلاد.