تقرير: حسين التلاوي
قامت القوات الصهيونية أمس الثلاثاء 14 من مارس باقتحامِ سجن أريحا المركزي من أجلِ اعتقالِ أمينِ عام الجبهةِ الشعبيةِ لتحريرِ فلسطين "أحمد سعدات" و5 من مرافقيه بسبب مشاركتهم في تخطيطِ عملياتٍ ضد الكيان الصهيوني وفي مقدِّمتها اغتيال وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي والتي قامت بها الجبهة؛ ردًّا على استشهاد الأمين العام السابق للجبهة أبو علي مصطفى على يدِ القواتِ الصهيونيةِ في مطلعِ انتفاضةِ الأقصى التي بدأت في أكتوبر من العام 2000م.
وقد تمت العملية في أجواءٍ من التواطؤِ الأمريكي والبريطاني مع الكيانِ الصهيوني، حيث انسحب المراقبون الأمريكيون والبريطانيون الذين كانوا يتولون مراقبةَ السجن- وفق اتفاق سابق مع السلطة الفلسطينية- قبل حضورِ القواتِ الصهيونيةِ لاقتحامِ السجنِ بدقائقَ قليلةٍ ودون إخبارِ الحرسِ الفلسطيني.
وتمَّ في النهايةِ الهدف من الاعتداءِ الصهيوني، حيث اعتُقِل أحمد سعدات ومرافقوه، ونُقِل سعدات إلى جهةٍ غيرِ معلومةٍ، وكان ثمن ذلك استشهاد 3 من الفلسطينيين وإصابة العديدين، واعتقال السلطات الصهيونية للعشرات من الفلسطينيين الذين كانوا ضمن المعتقلين السياسيين في السجن، بالإضافة إلى اقتحامِ الفلسطينيين بعضَ المصالح الغربيةِ واختطاف عددٍ من المقيمين الغربيين في الأراضي الفلسطينية وإطلاق مجموعة من الصواريخ على المناطق الصهيونية القريبة من قطاع غزة.
وأعلن الصهاينةُ أنهم سوف يحاكمون المعتقلين الفلسطينيين أمام المحاكم الصهيونية في تكرارٍ لسيناريو محاكمةِ أمينِ سرِّ حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي.
لكن فهم الاعتداء الصهيوني وتوقيته يتطلبان إلقاء الضوء على خلفياتِ اعتقالِ سعدات في السجن المركزي بأريحا، وكذلك على الواقع الفلسطيني الداخلي والحالة السياسية الصهيونية والظرف الدولي المحيط بالقضية الفلسطينية.
ظروف الاعتقال
![]() |
|
أحمد سعدات |
اعتقلت السلطة الفلسطينية أحمد سعدات في العام 2002م في الضفةِ الغربية بتهمةِ تهريبِ الأسلحة، ثم احتجزته في سجنِ أريحا المركزي مع منفِّذي عملية اغتيالِ وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي، وذلك في إطار اتفاقٍ مع الصهاينة يقضي بفك الحصار الذي كانت تفرضه السلطات الصهيونية وقتها على رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، وهو ما تمَّ بالفعل.
وتم احتجاز سعدات في السجن، وتم إيفاد مراقبين بريطانيين وأمريكيين من أجلِ المشاركةِ في الإشرافِ على السجن، إلا أن القضاءَ الفلسطيني أصدر حكمًا بالإفراجِ عن أحمد سعدات، وهو الحكم الذي رفضت السلطة الفلسطينية تنفيذَه خشية قيامِ الصهاينةِ بعمليةِ اغتيالٍ ضده انتقامًا من مقتل زئيفي، لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عاد وأعلن أنه بالإمكان إطلاق سراح سعدات إذا لم يتم تحميل السلطة الفلسطينية مسئولية أية تحركات صهيونية تستهدف سعدات بعد ذلك.
لكنَّ الصهاينةَ استبقوا كل الأحداث والمفاوضات الفلسطينية حول الموضوع، وقاموا بتنفيذِ الاعتداءِ الذي طال سجن أريحا المركزي واشتركت فيه ما يزيد على الـ20 آلية عسكرية صهيونية مدعومة بمروحيات عسكرية في خطة تعرف باسم "قِدْر الضغط" والتي تشير إلى الضغط على الخصم لدفعه إلى خيار الاستسلام، والذي يكون هو الخيار الوحيد المتاح وقتها، وهو ما اتبعه الصهاينة مع سعدات ورفاقه، حيث لم يكن أمام المعتقلين الفلسطينيين إلا خيارُ التسليم؛ لعدم وجود إمكانية المقاومة نتيجة غياب التسليح عن المعتقلين واقتصار سلاح حراس السجن على أسلحة نارية لا تصلح حتى للاستخدام كأسلحة دفاعية ناهيك عن الاستخدام كأسلحة هجومية.
لماذا تم تنفيذ الاعتداء في هذا
