بقلم: أحمد التلاوي*
طالعتنا الأنباء الواردة من المشرق والمغرب العربيين على حد سواء خلال الأيام الأخيرة بعدد من التطورات ذات الطبيعة السياسية والمحتوى الأمني والعسكري الذي يوضح اتجاه الغرب لبدء جولة جديدة من حصار الأمن القومي العربي والإسلامي بشكل قد يمس صميم هذا الأمن، مع فشل العرب في بناء سلسلة من التحالفات الإقليمية والدولية، التي يمكن لها أن تحمي بعضًا من جوانب الأمن القومي العربي والإسلامي.
هذه التطورات تتعلق أولاً بالمشاورات الأمريكية الجديدة مع عدد من بلدان الخليج العربية، بدءًا من الإمارات العربية المتحدة للترتيب لحصار إيراني طويل الأمد، أما في المغرب العربي فقد وافق حلف الناتو على شراكة أمنية وعسكرية مع كلٍّ من المغرب والجزائر والكيان الصهيوني في منطقة حوض البحر المتوسط، وبالذات في منطقة جبل طارق الإستراتيجية.
تطوران غاية في الأهمية ويرسمان صورة قاتمة حول الأمن القومي العربي والإسلامي بعد دخول أطراف غربية على رأسها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحلف الناتو- الذي تسيطر عليه واشنطن- إلى زمرة التحالفات الأمنية العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على حساب بلدان عربية وإسلامية أخرى في تناقضٍ صارخٍ لاعتبارات الأمن القومي العربي والإسلامي وأيضًا أبسط اعتبارات المنطق السياسي.
فرغم الدروس التاريخية الماضية عبر عقود وقرون الاستعمار الغربي المباشر للمنطقة- وما تمخَّض عنها من آثار سياسية وأمنية- لا تزال الأمة تعاني منها، إلا أنه لا يزال هناك من القادة والحكومات العربية مَن يفضل التعاون مع الغرب والكيان الصهيوني بدلاً من التعاون مع الأطراف العربية والإسلامية الأخرى، حتى على المستويات العسكرية والأمنية، وهي مستوياتٌ من التعاون تعني وصول العلاقات بين المتحالفين إلى درجة لصيقة من التعاون وأيضًا من المصالح.
وفي هذا الإطار فإن هذه القضية تثير في ذهنية المتابع ملفًّا آخر، وهو مستوى التردي الذي وصلت إليه العلاقات البينية للعرب والمسلمين، على الأقل على مستوى الحكومات، وكذلك حالة التضارب في المصالح والاعتبارات الأمنية التي أدت إلى أن تفضِّل بلدان عربية مسلمة التحالفَ مع الولايات المتحدة في مواجهة طرف آخر عربي أو مسلم، وهو ما يؤسف له، لا سيما مع اتجاه بلدان العالم وتكتلاته الفاعلة كلها الآن إلى التحالف ضمانًا للحد الأدنى لمصالحها.
وتزداد مخاطر هذه التوجهات مع تفاعل ملف آخر في الآونة الأخيرة وهو ملف القوات الدولية المزمع إرسالها إلى إقليم دارفور كوجه آخر من أوجه التسلل الغربي الاستعماري إلى قلب الأمة، مع الضبابية المحيطة للآن بطبيعة تشكيل ومهمة هذه القوات التي سوف تحل محل القوات الأفريقية الموجودة الآن في الإقليم.
ويُعتبر هذا الملف أحد أهم مظاهر الفشل السياسي والأمني العربي في الأشهر الأخيرة كما بدا خلال القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في العاصمة السودانية الخرطوم على أكثر من مستوى.. الأول منها أن القمة لم تستطع تقديم الدعم اللازم للخرطوم في أزمتها الراهنة مع الولايات المتحدة وبريطانيا في الأمم المتحدة وخارجها في هذا المقال.
المستوى الثاني أن التقارير الإخبارية تحدثت عن أن هناك أطرافًا عربيةً- من بينها الحكومة المصرية- أيدت خيار إرسال قوات دولية إلى دارفور بدلاً من مقترح إرسال قوات عربية إلى الإقليم وعلاج الأزمة المالية التي يتحجَّج بها الاتحاد الأفريقي لسحب قواته من الإقليم المشتعل غربي السودان، كما أن البلدان العربية المجتمعة في الخرطوم عجزت عن التوصل إلى الحد الأدنى من التوافق والتنسيق حول هذا الملف وغيره من الملفات العربية الملحَّة، رغم أن هذه البلدان استطاعت التوصل إلى تحالف عسكري من الناتو والكيان الصهيوني كما جرى في المغرب.
رأس حربة جديدة
يُعتبر القرار الأخير الذي تبنَّاه حلف الناتو خلال اجتماع لمجلس الحلف والمديرين السياسيين للبلدان الأعضاء في الحوار الأطلسي- المتوسطي والذي عُقد في المغرب أخيرًا (والذي يقضي بإشراك كلٍّ من المغرب والجزائر والكيان الصهيوني في عمليات المراقبة العسكرية التي يقوم بها الحلف في منطقة جبل طارق وغربي المتوسط ضمن عملية "أكتيف إنديفور" العسكرية التي يقوم بها الحلف في البحر المتوسط) أحد أهم التحولات النوعية في صدد قضية الاختراقات الغربية والصهيونية للأمن القومي العربي والإسلامي، لا سيما أن هذا القرار يأتي في سياق أكثر عموميةً يتعلق بذات الشأن.
وأول جوانب هذا السياق هو السياسة الجديدة التي بدأت الولايات المتحدة في تبنِّيها إزاءَ حلف الناتو، والتي تقوم على أساس إعادة الروح للحلف عبر إعادة رسم اتجاهات العلاقات مع كل من فرنسا وألمانيا كأهم أقطاب الناتو والاتحاد الأوروبي معًا- الذي هو في عضويته وإستراتيجياته وأهدافه صورةٌ أخرى من الحلف ولكن على مستوى قارِّيٍّ وبإطار اقتصادي وليس عسكريًّا أو أمنيًّا- وهو اتجاه جديد تبنَّته الإدارة الأمريكية الجمهورية الحالية لم يكن موجودًا خلال الأعوام الماضية وتحديدًا قبل أحداث 11 سبتمبر 2001م.
ورغم الخلافات التي طرأت على العلاقات الأمريكية- الفرنسية/ الألمانية خلال أزمة شتاء وربيع 2003م حول غزو العراق إلا أن واشنطن استغلت عاملَين أساسيين لتبديل تلك الصورة: العامل الأول هو تغير القيادة في برلين بعد انتخابات الخريف الماضي 2005م، في ألمانيا، والتي أتت بالمسيحيين الديمقراطيين إلى الحكم بقيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بدلاً من المسيحيين الاشتراكيين بقيادة المستشار السابق جيرهارد شرويدر.
أما العامل الثاني فهو الذي اجتذبت به واشنطن باريس، وهو المتعلق بالملف السوري- اللبناني، والذي بدأ في التفاعل في أغسطس 2004م بعد أزمة التجديد لرئاسة إميل لحود في لبنان بضغوط من دمشق، وما تلا ذلك من اغتيال لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وما تبعه من أحداث.
ويُعتبر هدف الحرب على الجماعات الإسلامية عبر الترويج لشعار مكافحة "الإرهاب" وتصفية كافة الأهداف التي من المحتمل أن تكون معارضةً للمخططات الأمريكية الجديدة في المنطقة العربية والإسلامية حتى النظم السياسية المعارضة لواشنطن والمناوئة للكيان الصهيوني، وقد جاءَ التحرك الأمريكي في الشمال الأفريقي ضمن مخطط أشمل وأكثر عموميةً للولايات المتحدة في القارة الأفريقية تضمن حتى تصفية مناطق النفوذ الفرنسية والروسية في أفريقيا الشمالية والوسطى ومناطق الغرب الأفريقي الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، مثل الكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار والجزائر.
وفي صدد الأخيرة وبلدان المغرب العربي الأخرى استبق وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في النصف الأول من فبراير الماضي زيارةً قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الجزائر أخيرًا لإعادة إحياء العلاقات العسكرية الروسية- الجزائرية، وفي إطار جولة رامسفيلد هذه جرى إضفاء الطابع التأسيسي لعدد من الاتفاقيات وأطر التعاون الأخرى بين الولايات المتحدة وكل من الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا في مجالات التعاون العسكري في مياه المتوسط ومكافحة ما يسمَّى بـ"الإرهاب" عبْر القضاء على أية محاولات لتنظيم القاعدة للتغلغل في المناطق الصحراوية المتاخمة لحوض المتوسط بعمقٍ يصل إلى النيجر ومالي، سواءٌ للعبور أو للتمركز في معسكرات تدريب وحشد.
ويُعتبر حلف الناتو جزءًا رئيسًا من المخطط الأمريكي في هذا المقام بعد أن قام الحلف بإعادة تعريف المهددات الأمنية التي عليه أن يواجهها بشكل تبلور مبدئيًّا في مطلع الألفية الجديدة وجرى التأكيد عليه في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر والحرب الأمريكية على أفغانستان، وهذه المهددات هي: الإرهاب، الهجرة غير المشروعة، الاضطرابات السياسية والأمنية في شرق وجنوب أوروبا، وفي كل هذه المسائل تقريبًا تحتل في الشمال والغرب الأفريقي مكانةً مهمةً في عمل الحلف، وجرت بالفعل عدةُ مناورات ومشروعات عسكرية بين الناتو والقوات النظامية في كل من الجزائر وموريتانيا ومالي ودول أخرى في مجالات مكافحة "الإرهاب"، بالإضافة إلى تبادل المعلومات.
وفي إطار محاولات حلف الناتو للتمدد في المنطقة العربية والإسلامية تَمَّ دعم الحوار بين حلف شمال الأطلنطي وعدد من الدول المشاطئة لحوض البحر المتوسط- بدأ هذا الحوار في العام 1994م بعد قمةٍ للحلف في تركيا- وذلك من أجل التعاون في ثلاث قضايا رئيسة هي: العنف المسلَّح، وتبادل المعلومات، ومراقبة الحدود، وهذه الدول هي: مصر والأردن والجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب، إلى جانب الكيان الصهيوني، فيما يعرف باسم "مجموعة السبع المتوسطية"، وهي وسيلةٌ جيدةٌ لخلخلة المقاطعة العربية للكيان الصهيوني وربط مصالح الدول العربية المهمة- مثل مصر والجزائر والمغرب والأردن- بالكيان في أهم مجالات التعاون والمصالح، وهي المجالات العسكرية والأمنية نحو تطبيع العلاقات العربية- الصهيونية وتطبيع وجود الكيان الصهيوني في المنطقة على هذا الجانب المهم بعد الاختراقات الكبيرة التي حقَّقتها الحكومات الصهيونية المتعاقبة مع العرب في المجالات الاقتصادية بدعم أمريكي مباشر.
وتُعتبر مهمة "أكتيف إنديفور"- المشار إليها سلفًا- هي أحد ملامح الدور الجديد لحلف الناتو بعد أحداث سبتمبر، وتتلخَّص في أن تقوم وحداتٌ بحريةٌ تابعةٌ للحلف بمراقبة حركة الملاحة في حوض البحر المتوسط ومضيق جبل طارق ومرافقة السفن غير العسكرية في المضيق.
ولعل في تصريحات رئيس الوفد الصهيوني في الاجتماع المنعقد في المغرب بتاريخ 7 من أبريل 2006م عوديد أران حول هذا الاجتماع ما يُفصح عن بعض أهدافه كما سبق الإشارة (ربط مصالح الدول العربية بالكيان الصهيوني في مجالات التعاون العسكرية والأمنية وتطبيع وجود الكيان في المنطقة)؛ حيث صرح لوكالة (رويترز) قائلاً: "مثل هذا الاجتماع يساعد في تعميق التفاهم والثقة بين الشركاء، لنا نفس الحدود ونواجه نفس التحديات الأمنية" أي أن الكيان الصهيوني اشترك على قدم وساق مع أطراف عربية في "التحديات الأمنية" القادمة من الجماعات الإسلامية، باسم مكافحة ما يسمى بـ"الإرهاب"!!
وأضاف أران أيضًا قائلاً: "نوقشت عدة أفكار من بينها إقامة مركز تدريب "أمني" في الأردن وتأسيس صندوق خاص لتمويل نشاطات التعاون (الأمني أيضًا)"؛ وذلك لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن السياسة الرسمية العربية، وهو ما يشير أيضًا إلى الطابع السياسي لهذا الاجتماع، فأكثر من طرف أكد أن التنسيق العسكري والأمني أتى في أهداف الاجتماع التالية لهدفه الرئيسي، وهو تعميق العلاقات ما بين الدول التي اجتمعت وتنسيق مواقفها الإقليمية والدولية وهو ما يثير علامات استفهام على الموقف الجزائري تحديدًا بعد زيارة بوتين التي من المفترض أنها كرَّست توجُّهًا "شرقيًّا" للجزائر، مع ما تمخض عنها من نتائج على المستويين الاقتصادي والعسكري وبالذات فيما يتعلق بالغاز والنفط ومبيعات السلاح.
ولعل المراقبين تحدثوا عن التغيرات الكبيرة التي أدخلتها الولايات المتحدة على إستراتيجية حلف الناتو بما يجعله أولاً أكثر تهديدًا لمصالح الأمن القومي الإسلامي، وثانيًا مستقطبًا للعالم العربي بشكل كبير للتعاطي مع الأجندة التي تفرضها الولايات المتحدة على الأمة العربية والإسلامية، لا سيما في مجالات الأمن والشأن العسكري، ولعل التطورات الأخيرة التي طرأت على السياسة الأمريكية تجاه الحلف والسياسة الدفاعية الأمريكية بوجه عام يمكن لها أن توضح ذلك.
فالكاتب الفلسطيني منير شفيق أشار في دراسة له بعنوان (الإستراتيجية الأمريكية والحرب على إيران) إلى تمسك الولايات المتحدة بمبدأ "الضربات الاستباقية" ضد أي تهديد محتمَل، وقد انعقدت الدورة الـ42 لمؤتمر ميونيخ للأمن مطلع فبراير 2006م تحت عنوان (أوروبا والولايات المتحدة.. ترميم الشراكة الأطلسية)؛ بحيث يمكن من ذلك استشفاف بعض من ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في المجال الأمني خلال المرحلة المقبلة.
وكانت شعارات "الخطر الأخضر" و"الإسلام عدو جديد" قد شهدت أول طرح رسمي لها في منتدى ميونيخ الأمني هذا أيضًا في دورته التي عُقدت في العام 1991م، وكان محور الحديث فيه عن مهام أطلسية جديدة تخصُّ هذا الملف تم تأكيدها في قمة الحلف في العاصمة الإيطالية روما في العام 1992م.
كما أطلق "هلال الأزمات" على العالم العربي والإسلامي منذ الفترة التي تولاها الأمين العام الأسبق للحلف مانفريد فورنر، وهي فترة مبكرة للحلف في مرحلة ما بعد الحرب الباردة؛ حيث تبلورت هذه المسألة في قمة الحلف المنعقدة في العاصمة البلجيكية "بروكسيل" في العام 1993م عند تحديد المهام الجديدة للحلف، وقد جرى استبدال تعبير "الإسلام عدو جديد" بمصطلح "الأصولية الإسلامية"؛ حيث تم وضع هدف "مكافحة الأصولية" على رأس أجندة أولويات الحزب، ثم جرى بعد هذا تطويرُ المصطلح إلى "الإرهاب الإسلامي"؛ حيث بدأت سلسلةُ عمليات في آسيا الوسطى وحوضي البحرين الأحمر والمتوسط وغيرها من بقاع العالم في هذا الشأن، ومن بينها عمليات "أكتيف إنديفور" المشار إليها سلفًا.
إيران ومجالات اهتمام عدة
أوفدت الولايات المتحدة أخيرًا إلى عدد من بلدان الخليج العربية- وهي تحديدًا السعودية وسلطنة عُمَان والبحرين وقطر- لبحث عدد من القضايا على خلفية التطورات الأخيرة التي طرأت على الملف النووي الإيراني، وهما تحديدًا تطوران رئيسان أولهما مناورات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني الأخيرة التي استغرقت أسبوعًا تقريبًا في بحر العرب ومضيق هرمز والخليج العربي والتجارب التي أجرتها طهران على عدد من الصواريخ والعتاد العسكري الحديث، وثاني هذه التطورات هو الموقف الأخير الذي تبناه مجلس الأمن الدولي إزاء طهران وملفها النووي والشهر المهلة الذي أعطاه للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحديد مدى تعاون إيران وبالذات في صدد وقف تخصيب اليورانيوم.
والموفد الأمريكي هو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية والمسئول عن ملفات قضايا منع الانتشار النووي بالوزارة ويدعى روبرت جوزيف، وستكون أهم القضايا التي سوف يناقشها جوزيف في البلدان الأربع التي يعتزم ضمها إلى جولته:
- نقل المطالب الأمريكية الخاصة بتشديد المراقبة على الموانئ البحرية، لا سيما الإماراتية؛ باعتبارها مفتاح الشحن والتفريغ والنقل في الخليج العربي لمنع وصول أية معدات لها علاقة بالملف النووي إلى طهران.
- تنسيق المزيد من جوانب وأوجه التعاون الأمني الثنائي والإقليمي بين واشنطن وهذه البلدان.
وفي حقيقة الأمر فإن الملف الإيراني ذو طبيعة خاصة وشديدة الحساسية لدى الغرب، فأي تحرك عسكري أمريكي تجاه طهران لن يجد قبولاً دوليًّا ولن يجد موافقةً من الشركاء الأوروبيين والأطلسيين؛ نظرًا لعامل النفط؛ ونظرًا أيضًا لأن طهران ليست نظامًا عدوانيًّا ولم تتورط في اعتداءات إقليمية للآن، وأثبتت حصافةً سياسيةً فيما يتعلق بعدد من الملفات مثل العراق وأفغانستان، كما أن قوةَ إيران العسكرية والظرف السياسي والأمني المستقر داخليًّا الذي تحياه سيجعل من المستحيل تقريبًا تطبيق السيناريو العراقي لعام 2003م مع إيران.
وفيما يتعلق بقضية النفط والغاز فإن الكثير من الأطراف الأوروبية ترغب في أن تحل طهران محل روسيا في توريد احتياجات أوروبا من الغاز عبر مشروع خط "نابوكو بايبلاين" الذي تنوي إحدى شركات الطاقة الأوروبية تنفيذه.
من خلال التقارير الواردة مؤخرًا من الشرق الأوسط فقد بدأت أطرافٌ عربيةٌ في مساعدة الكيان الصهيوني على دخول الأسواق الخليجية في هدوء، وبعد موافقة البحرين على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ودخول العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية توطَّدت دعائم التطبيع الاقتصادي العربي- الصهيوني، ولو وُضع في الصورة التعاون الأمني والعسكري الصهيوني مع بلدان المغرب العربي والوجود الاستخباري الصهيوني في العراق ومناطق من لبنان لوُجدت صورة مخيفة ربما كان من الأفضل الانتباه إلى أركانها مبكرًا.
---------
* باحث ومحلل سياسي.