تقرير- حسين التلاوي
كعادة الصهاينة في العمل وسط الظلمات، وبعد غروب شمس يوم السبت 17 أبريل من العام 2004م، انطلقت المروحيات الصهيونية لتغزوَ سماء غزة وتستهدف إحدى السيارات فيها، وبعد إطلاق طائرات "الأباتشي"- أمريكية الصنع- صاروخين باتجاه تلك السيارة وقع الانفجار وسرى النبأ بين الفلسطينيين باستشهاد "أسد فلسطين" أو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الزعيم السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، وبعدها بلحظات ارتفع صوت آذان العشاء في شوارع غزة، معلنًا أن الله أكبر رغم الجريمة الصهيونية الجديدة.
كان هذا واحدًا من المشاهد الدموية العديدة التي صاغها الصهاينة باحترافية شديدة في المسلسل الطويل للقضية الفلسطينية، والذي لم يبدأ في العام 1948م ولم ينتهِ باستشهاد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس والدكتور عبد العزيز الرنتيسي زعيم الحركة في قطاع غزة.
![]() |
|
الشيخ ياسين ود. الرنتيسي |
لكن لماذا استهدفت القوات الصهيونية المجاهد الشهيد الرنتيسي في توقيت تلى مباشرةً استشهاد مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين في اعتداءٍ صهيوني مماثل قبل استشهاد الرنتيسي بأقل من شهر؟! وهل أدَّت هذه الاغتيالات إلى ضرب حركة حماس وعرقلة مسيرتها الجهادية والسياسية؟!
من الضروري قبل الإجابة عن هذه الأسئلة إلقاء الضوء على محطاتٍ بارزةٍ من مسيرةِ المناضل الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والتي يمكن من خلالها أسباب استهداف الصهاينة له وللشيخ الشهيد ياسين.
مَن هو أسد فلسطين؟!
كان ميلاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في 23 من أكتوبر من العام 1947م في قرية يبنا، وهي القرية التي تدل على أنَّ الرنتيسي قد ذاق مرارة الممارسات الإجرامية الصهيونية منذ طفولته، فقد كانت تلك القرية تقع بين مدينتي عسقلان ويافا؛ الأمر الذي دفع عائلته إلى هجر القرية واللجوء إلى قطاع غزة بعد نكبة العام 1948م؛ ما يعني أن ميراث الاعتداءات الصهيونية بدأ مع الرنتيسي منذ الطفولة الباكرة؛ حيث حرمته من العيش في مكان ميلاده، وهو في ذلك يعبر عن أزمةِ جيلٍ كاملٍ من الشعبِ الفلسطيني.
وتربى الرنتيسي في مخيم اللاجئين بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، واضطَّرته الظروف الاقتصادية التي نتجت عن سياسات القهر الصهيوني ضد الفلسطينيين- والتي لا تزال مستمرةً للآن- إلى العمل في صِباه ما أضاف إلى نفس الشهيد الرنتيسي الكثيرَ ضد الاحتلال الصهيوني لأراضي فلسطين التاريخية، إلا أنَّ الرنتيسي واصَلَ الكفاحَ "الاجتماعيَّ" حتى نال شهادة البكالوريوس من كليةِ الطب بجامعةِ الإسكندرية في العام 1972م، وهي الفترة التي التقى خلالَها بالإخوان المسلمين في مصر، ومن ثَمَّ انضمَّ إلى الجناحِ الفلسطيني للإخوان المسلمين، والذي كان الشيخ الشهيد أحمد ياسين هو مؤسسه الأول.
![]() |
|
أسد فلسطين |
وفي مسيرته الإنسانية والجهادية تولى الشهيد الرنتيسي العديدَ من المناصب التي خدم من خلالها الشعب الفلسطيني على المستوى المهني، فقد شغل عضوية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى جانب عمله طبيبًا ممارسًا في مستشفى ناصر، والذي كان يُمثِّل المركز الطبي الرئيسي في مدينة خان يونس.
على مستوى كفاحه السياسي تعددت المرَّات التي اعتقلته فيها القواتُ الصهيونيةُ، وكانت من بينها مرةٌ في العام 1983م لرفضه دفع ال

