وحدة الدراسات والبحوث
بعد مرور 31 عامًا على اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، لا يزال التساؤل الكبير قائمًا وهو: هل انتهت الحرب الأهلية اللبنانية فعلاً؟ إلى جانب سؤال آخر: هل كانت بالفعل حربًا أهليةً أم أنها كانت حربًا دارت بين لبنانيين تحركهم أصابع الخارج؟ وهل يمكن أن تتكرر مثل تلك "الكارثة الإنسانية" في لبنان؟
قبل محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة، من الواجب إلقاء الضوء على خلفيات وقوع الحرب الأهلية اللبنانية إلى جانب التعرف على الصورة التي استقر عليها النظام السياسي اللبناني بعد انتهاء الحرب، والواقع الحالي في لبنان وإمكانية تفجره فجأةً أو تدريجيًّا باتجاه الحرب الأهلية.
هل كانت حادثة عين الرمانة السبب في الحرب؟
يذكر العديد من المؤرخين للحرب الأهلية اللبنانية أن الواقعة التي جرت في منطقة عين الرمانة يوم 13 من أبريل من العام 1975م، هي البداية الفعلية للحرب الأهلية اللبنانية، فما الذي حدث في عين الرمانة؟
أطلق مسلحون تابعون لحزب الكتائب الماروني النار على حافلة كانت تقل مجموعةً من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، الأمر الذي أسفر عن مصرع 27 فلسطينيًّا في أول تحرك فعلي من جانب حزب الكتائب الماروني المتعصب جدًّا والذي أطلق مسلحوه النارَ على الفلسطينيين من داخل إحدى الكنائس.
وقد ردَّ الفلسطينيون على ذلك بالقول إنهم سيردون على الرصاصة المارونية بـ10 رصاصات، إلا أنهم لن يوجههوا رصاصاتهم إلى دور العبادة بل سيوجهونها إلى "المخططات الطائفية" الكتائبية، وقد جاء هذا الرد على لسان أحد زعماء المقاومة الفلسطينية في لبنان ويدعى "أبو الزعيم" في اتصال مع مرجعيات شيعية حاولت تهدئة الموقف.
إلا أن الحرب الأهلية كانت قد بدأت رغم محاولات التهدئة، واستمرت فصولها الدموية مكتسحةً كلَّ شيء في لبنان على مدار 15 عامًا، وشاركت فيها العديد من الأطراف الدولية سواء بصورة مباشرة مثل السوريين أو بالوكالة مثل الصهاينة الذين استخدموا الموارنة من أجل القضاء على الفلسطينيين في لبنان والتخلص من هاجس المقاومة الفلسطينية المدعومة من جانب النظم والشعوب العربية.
ويرى البعض أن خلفيات الحرب الأهلية اللبنانية أكبر من مجرد حادثة، فهناك العديد من الظروف السياسية التي لا بد أن تكون قد أدت إلى وقوع حادثة عين الرمانة، فالبعض يقول إن الضيق الماروني من الوجود الفلسطيني في لبنان كان قد بلغ مداه؛ بسبب مخاوف الموارنة من إمكانية أن يؤدي التعداد السني للفلسطينيين إلى قلب الميزان الطائفي في البلاد لغير صالح الموارنة، لذا استغل الموارنة التطورات التي وقعت في العالم العربي- حيث انتهاء تيار القومية العربية وتقلص الدعم للمقاومة الفلسطينية- لتنفيذ مخططاتهم في ضرب المقاومة الفلسطينية في لبنان.
فيما يرى البعض الآخر أن فشل محاولات الجيش اللبناني في القضاء على عناصر المقاومة الفلسطينية ونزع سلاحها في العام 1973م، هو العامل الأساسي لتحول المشاعر العدائية المارونية تجاه الفلسطينيين من التهييج السياسي إلى التطبيق الفعلي على الأرض بتأسيس الميليشيات المسلحة بغرض تنفيذ ما عجز عنه الجيش اللبناني، ويساعد على دعم هذا الطرح قيام جبهة من ثلاثة من القيادات المارونية وهم بيار الجميل وريمون إده وكميل شمعون بغرض ضرب تيار المقاومة الفلسطينية، وهي الجبهة التي دعمها الكيان الصهيوني الذي بدأ بذلك تدخله غير المباشر في الحرب الأهلية اللبنانية والذي وصل إلى ذروته في مذابح صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها قواتٌ مارونيةٌ ضد الفلسطينيين في المخيمات مستخدمين بنادق أكدت شهاداتٌ غربيةٌ أنه قد نُقِشت عليها صورٌ تمثل السيدة مريم العذراء في محاولة لإكساب الاعتداء طابع "الحرب الدينية الطائفية".
كما يرى عددٌ من المحللين السياسيين أن اعتراف جامعة الدول العربية في العام 1974م، بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعيًّا للفلسطينيين قد أدَّى إلى زيادة قوة الفلسطينيين في لبنان وإكسابهم دعمًا عربيًّا رسميًّا فضلاً عن الدعم الشعبي العربي الذي كانت تحظى به المقاومة.
إلا أن هناك تفسير