بات واضحًا أنَّ الإدارةَ الأمريكيةَ تواجه في الوقت الراهن اختبارًا صعبًا، يتجاوز كافة المآزق التي واجهتها في السنوات العاصفة السابقة التي توازت فيها الكثير من الأحداث الجسام التي تعرَّضت لها الولايات المتحدة مع حكم المحافظين الجدد، الذين جاءوا من (تكساس) ومن مناطقِ الجنوبِ الأمريكي مُحمَّلِين بتراثِ رعاةِ البقر أو "الكاوبوي"، متخيلين أنهم من الممكن أن يغزوا العالمَ على صهوات دباباتِهم ومدافعِهم، مثلما فعل آباؤهم وأجدادهم على صهوات خيولهم مع الغرب الأمريكي قبل نحو خمسمائة عام.

 

وتنبع أهمية الأزمة الراهنة من كونها تأتي في قلب الحكم الأمريكي، وفي قلب السياسة الخارجية الأمريكية في مناطقَ تمس في كثير من جوانبها صميمَ الأمن القومي الأمريكي؛ مثل الملف النووي الإيراني وقضية صراع "قطع الرقاب" بين الأمريكيين والصينيين على الأسواق وحركة التجارة العالمية.

 

 دونالد رامسيفلد

 

فأزمة الاستقالات والتغيرات الأخيرة التي جرت في فريق العاملين بالبيت الأبيض والمطالب التي تصاعدت مؤخرًا من جانب عدد من العسكريين الأمريكيين السابقين والخاصة باستقالة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد على خلفية التردي الكبير للحالة الأمنية في العراق وارتفاع الخسائر الأمريكية هناك بدرجة أدَّت إلى تحول مؤشر عدد من القتلى الأمريكيين وعودته للارتفاع مجددًا بعد خمسة أشهر من الاتجاه إلى الانخفاض، بعد بدء السلطات الأمريكية عبر وسطاء في التحاور مع مسلحي المقاومة والفصائل المحاربة في العراق.

 

ولعل أبلغ دليل على ما تمر به الولايات المتحدة حاليًا من فشل سياسي في الداخل والخارج هو أن الخارجية الأمريكية اعترفت على لسان وكيلها نيكولاس بيرنز- وهو الرجل الثالث مباشرة في الوزارة- أن واشنطن فشلت في حشد أي لون من ألوان التأييد الدولي لفرض عقوبات على طهران، وذلك في أعقاب المحادثات السداسية الفاشلة التي جرت في العاصمة الروسية موسكو يوم الأربعاء 19 أبريل في صدد الملف النووي الإيراني.

 

ولعل إن دل ذلك على شيء إنما يدل على أن الولايات المتحدة باتت لا تتمتع بأي قدر من المصداقية الدولية، حتى إن أقرب حلفائها الأوروبيين وهي بريطانيا لم تتخذ للآن موقفًا صريحًا من المطالب الأمريكية في صدد فرض عقوبات على طهران في هذا المقام، حيث فضل جميع الأطراف التي شاركت في هذه المحادثات الانتظار لحين انتهاء المهلة التي حددها القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أواخر شهر مارس 2006م الماضي، والتي تنتهي في الثامن والعشرين من شهر أبريل الحالي لإيران للتوقف عن تخصيب اليورانيوم.

 

أزمات عدة

 

 ديك تشيني

شهد الداخل الأمريكي مؤخرًا مجموعةً من القضايا والأزمات التي تضغط حاليًا وبشدة على أعصاب الإدارة الأمريكية، الأزمة الأولى هي إعادة فتح ملف فضيحة تسريب اسم عميلة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) في النيجر والتي تورطت فيها أطرافٌ عدة في الإدارة الأمريكية، بدءًا من لويس ليبي المساعد السابق لنائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني وصولاً إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ذاته.

 

ففي الأسبوع الأول من شهر أبريل الحالي قام الادعاء العام في قضية ليبي المتعلقة بتسريب اسم هوية العميلة الأمريكية فاليري بلام لمحررة سابقة في صحيفة (نيويورك تايمز) وتُدعى جوديث ميللر، بتقديم أدلة على تورط الر