تقرير: سمير سعيد

قام رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بزيارة لواشنطن مؤخرًا بدأها يوم الثلاثاء 18 أبريل 2006م وحمل خلالها السنيورة في جعبته عددًا من الملفات والمطالب لتيار المستقبل وقوى "14 آذار" المعارضة للوجود السوري في لبنان، إضافةً إلى كشف حساب لحكومته التي وصل عمرها إلى عام تقريبًا.

 

 وليد جنبلاط

 

وتأتي زيارة السنيورة لواشنطن عقب زيارات للعاصمة الأمريكية قام بها أقطاب حركة "14 آذار" كانت آخرَها زيارةُ الزعيم الدرزي والنائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والوزير مروان حمادة اللذين التقيا وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ومستشار الأمن القومي الأمريكي ستيفن هادلي، وسبقتها زيارة لرئيس كتلة المستقبل في البرلمان اللبناني النائب سعد الحريري الذي التقى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ومساعدين كبارًا له.

 

 سعد الدين الحريري

 

وما سبق يشير إلى نشاط دبلوماسي محموم لتحالف "14 آذار" المدعوم غربيًّا خاصةً إذا ما أضفنا زيارة الحريري الابن الأخيرة لفرنسا، والتي كانت منذ أيام قليلة قبل زيارة السنيورة، وهو ما يوضح أن ثمة شيئًا ما بالتأكيد ليس إيجابيًّا بالنسبة لهذا التحالف الذي بدأ يفقد الكثير من قوته.

 

 الرئيس اللبناني إميل لحود

 

والثابت أن السنيورة وحلفاءه الأمريكيين قد واجهوا إخفاقًا واضحًا في لبنان خلال الأشهر الماضية بعد أن كانت كل خيوط اللعبة في أيديهم، ويبدو أن السنيورة سيقدم كشف حساب سلبيًّا مليئًا بالإخفاقات في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، وأبرز هذه الإخفاقات أنه لم يتمكن من عزل الرئيس اللبناني إميل لحود أو نزع سلاح حزب الله ومخيمات اللجوء الفلسطينية، فيما قويت شوكة التيار المضاد والموالي لسوريا والداعم للحود، وهذا قد يحمل الرئيس بوش والمسئولين الأمريكيين على الاعتقاد بأن حكومة الرئيس السنيورة قد أخفقت في تحقيق ما وعدت به في بيانها الوزاري الصادر في ربيع العام الماضي.

 

ويأتي هذا الإخفاق للسنيورة وتيار المستقبل رغم الدعم الفرنسي والأمريكي المعلن وبشكلٍ واضحٍ لهذه الحكومة، وهو ما قد يجعل الإدارةَ الأمريكيةَ تعيد النظرَ في دعمها لحكومة السنيورة وتحالف "14 آذار" لتبحث عن بدائلَ أسرع في تنفيذ مخططاتها ليبقى أمامها خياران: إما الاستمرار في دعم السنيورة وتيار "14 آذار" أو تنشيط "الفوضى الخلاقة" وإعادة الاغتيالات إلى الساحة اللبنانية أو فعل أي شيء من شأنه أن يضعف الجبهة المناوئة لها في لبنان خاصةً وأن صبر واشنطن على التغيير الديمقراطي وفقاً لرؤيتها أثبت فشله.

 

الموقف الداخلي

وهذه الزيارة- ومع إخفاقات السنيورة- حظيت بردود فعل غاضبة من قِبَل أطراف لبنانية والشعب اللبناني الذي كان يحيي ذكرى مجزرة قانا في نفس يوم الزيارة الذي حددته واشنطن وهو ما دفع البعض إلى التشكيك بزيارة السنيورة وأهدافها.

<