يردد النظام المصري أنه يستعد حاليًا لإصدار قانون جديد يُعرف باسم قانون "الإرهاب" بدلاً من قانون الطوارئ، وهو ما يعني إمكانيةَ عدم التجديد للقانون المعمول به حاليًا في مصر، وكان آخر مرة تمَّ فيها تمديد قانون الطوارئ في العام 2003م حتى عام 2006م.

 

حيث وافقَ مجلس الشعب في 23 فبراير 2003م على قرار جمهوري برقم 40 لسنة 2003م بشأن مدِّ حالة الطوارئ في البلاد، والذي نصَّ في مادته الأولى على أنه تمتد حالة الطوارئ المعلَنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981م لمدة ثلاث سنوات؛ اعتبارًا من يونيو 2003م حتى 31 مايو 2006م، وتُعدُّ هذه المرة الحادية عشرة على التوالي لمجلس الشعب بشأن تمديد العمل بحالة الطوارئ وما يستوجبه ذلك من استمرار العمل بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م، وبذلك تصبح حالة الطوارئ مطبَّقةً في مصر دون انقطاع طيلة 25 عامًا.

 

الشروط الموضوعية للإعلان حالة الطوارئ

نصت المادة (4) من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية على نوعين من الحقوق المدنية والسياسية:

- "النوع الأول" يتعلق بطائفة الحقوق الواردة من المواد 6، 7، 8 (الفقرتان 1، 2)، و11، و15، و16، و18 من العهد، وهي حقوقٌ بطبيعتها لا تقبل التقيد أو المساس بها تحت أي ظروف.

- أما "النوع الثاني" فيشمل طائفةَ الحقوق الأخرى الواردة في العهد الدولي، والتي يجوز للدول متى أعلنت حالة الطوارئ رسميًّا أن تتخذ في أضيق نطاق تدابيرَ استثنائيةً من شأنِها المساسُ بهذه الحقوق لمواجهة الحالة الخطرة التي تهدد الدولة، على أن يكون ذلك ضمنَ ضوابط ومعايير محددة.

 

وفيما يَلِي بيانٌ لنوعَي هذه الحقوق المدنية والسياسية:

النوع الأول: الحقوق التي لا يجوز المساس بها في حالة الطوارئ

ونصت المادة 2/ 4 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز المساس مطلقًا- في حالات أو في ظروف الطوارئ- بالحقوق الواردة في المواد 6، 7، 8 (الفقرتين 1، 2) و11، 15، و16، و18 من العهد، وهي:

 

* الحق في الحياة (المادة 6).

 

* التحرر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهنية (المادة 7).

* التحرر من العبودية والرق (المادة 8).

* لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي (المادة 11).

* حظر تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي (المادة 15).

* الحق في الشخصية القانونية (المادة 16).

* حرية الفكر والوجدان والدين (المادة 18).

 

وفي حقيقة الأمر؛ فإن التجربةَ العمليةَ تؤكد أن الحكومةَ المصريةَ تتجاوز- في ظل قانون الطوارئ- تلك الحدود المنصوص عليها.

 

النوع الثاني: الحقوق التي يجوز تقييدها في حالة الطوارئ

فيما عدا الحقوق التي لا يجوز تقييدها أو المساس بها في حالة الطوارئ والمنصوص عليها في المادة 1/ 4 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، أو تلك الحقوق الأخرى التي استقرت سوابق هيئات رصد المعاهدات على إسباغ طابع عدم جواز التقييد عليها يجوز للدول متى أعلنت حالة الطوارئ رسميًّا أن تتخذ (في أضيق نطاق) تدابيرَ استثنائيةً تمس طائفةً من الحقوق المدنية والسياسية الأخرى، التي قد يكون تقييدُها بحكم طبيعة الأشياء ضروريًّا للتغلب على التهديدات الطارئة أو الاستثنائية لحياة الدول، ومنها:

 

* حرية التنقل والسفر (المادة 21).

* حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات (المادة 17).

* حرية الرأي والتعبير (المادة 19).

* الحق في ا