لمشكلة السجناء والمعتقلين في مصر آثار عديدة على مختلف المستويات، فهي على الجانب الاجتماعي ومع ما يؤدي إليه الغياب الطويل والمفاجئ لرب الأسرة تقود إلى حالات عديدة من الطلاق والتفكك الأسري وسوء الحالة القِيَمية والأخلاقية وكذلك النفسية لدى الأطفال والمراهقين، لا سيما مع ثقل لحظة القبض على الأب أو الأخ والأسلوب المتبع في هذا الشأن على وجدان الشباب والأطفال بجانب فقدان الانتماء للوطن.

 

 بعض أعضاء جماعة التكفير

 

سياسيًّا وأمنيًّا يكفي القول أو الإشارة إلى ما أثبتته الدراسات الرصينة في هذا الشأن في مصر من أن جماعات العنف السياسي والتيار التكفيري- التي اغتالت الرئيس الراحل أنور السادات وقادت حركة العصيان ضد الدولة في الثمانينيات والتسعينيات- قد خرجت من رحم السجون الناصرية والتعذيب الذي كان يجري فيها.

 
 

 

على مستوى آخر فإن فقدان الوطن لكفاءاتٍ عديدة معتقلة أو مسجونة سياسيًّا له أيضًا آثارٌ خطيرةٌ في هذا الشأن، على مستوى آخر تفقد الدولة بالاضطهاد تيارًا سياسيًّا معيَّنًا عند معاملته أمنيًّا واعتقال عناصره، فلا يكون مُعينًا لها في أيةِ مشكلة تتهدَّد الأمن القومي للدولة، وهو ما أكدته دراساتٌ عدةٌ عن استبعاد الدولة لقوة كجماعة الإخوان المسلمون في أزمة مايو 1967م ومن قبلها؛ لاعتبارات تخص النظام ورأسه في ذلك الوقت، فكان ما كان من هزيمة يونيو من ذلك العام.

 

 

 أحداث المنصة 1981

ولم يُحدث ذلك القانون المشبوه في حقيقة الأمر الأثرَ الأمنيَّ المشروعَ منه، والذي جرى تشريعه من أجله، فحالةُ انعدام التوازن الأمني في مصر مستمرةٌ، الإرهاب بالمعنى الحقيقي للكلمة لا يزال مستمرًّا؛ لاعتبارات لا تتعلق بالوضع التشريعي للمنظومة الأمنية في مصر، فالتفجيرات والعنف السياسي والطائفي في القاهرة والصعيد والوجه البحري استمرت طيلةَ عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات الماضية والعِقد الأول من الألفية الجديدة، منذ أحداث الزاوية الحمراء، ومرورًا باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم أحداث التسعينيات (بلغ عدد ضحايا العنف في عقد التسعينيات في مصر نحو 1369، وسقط نحو نصف هذا العدد إبان أحداث الأمن المركزي في منتصف الثمانينيات)، وصولاً إلى تفجيرات طابا وشرم الشيخ وأحداث الأزهر وميدان الشهيد عبد المنعم رياض والسيدة عائشة طيلة عامي 2004م و2005م، وذلك رغم أن قانون الطوارئ كان ولا يزال معمولاً به في الوقت الراهن.

 

أما عن انتشار المخدِّرات في المجتمع المصري فإن التقارير الدولية تتحدث عن رقم رهيب ما بين 5 إلى 7 مليارات جنيه مصري تُنفق سنويًّا على "الكيف" من البانجو وحتى الهيروين وسائر أنواع المهبطات الكيماوية الأخرى أو المنبهات مثل الأمفيتامينات.