القانون رقم 162 لسنة 1958م هو قانون الطوارئ الذي تطالب بإلغائه قوى المعارضة، وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد أعلن العملَ به صبيحة يوم الهزيمة التي مُنِيَت بها مصر يوم الخامس من يونيو عام 1967م، واستمر خلَفُه الرئيس أنور السادات يمارس حكمَه انطلاقًا من هذا القانون، ولم يقرِّر رفعَه إلا في مايو 1980م.
لكنَّ هذه الفترة لم تُطِلْ لأكثر من 18 شهرًا فقط؛ إذ سرعان ما عاد الرئيس حسني مبارك الذي تولى الحكم عقب اغتيال السادات لفرض حالة الطوارئ على البلاد، واستمر العمل بهذا التشريع حتى الآن.
وفيما يلي نص هذا القانون:
قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 162 لسنة 1958م بشأن حالة الطوارئ (1)
باسم الأمة
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور المؤقَّت وعلى المرسوم التشريعي رقم 150 الصادر في الإقليم السوري بتاريخ 22/6/1949م المتضمن تنظيم الإدارة العرفية..
وعلى القانون رقم 533 لسنة 1954م في شأن الأحكام العرفية الصادر في الإقليم المصري والقوانين المعدلة له..
قرَّر القانون الآتي:
مادة 1- يُعمل بالقانون المرافق في شأن حالة الطوارئ.
مادة 2- يُلغَى المرسوم التشريعي رقم 150 الصادر في 22/6/1949م والقانون رقم 533 لسنة 1954م المشار إليهما وكذلك كلُّ نص يخالف أحكام هذا القانون.
مادة 3- يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية, ويُعمل به في إقليمي الجمهورية من تاريخ نشره.
صدر برئاسة الجمهورية في 13 ربيع الأول سنة 1378هـ= 27 سبتمبر سنة 1958م.
قانون بشأن حالة الطوارئ
مادة 1- يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرَّض الأمنُ أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر، سواءٌ كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء.
مادة 2- يكون إعلان حالة الطوارئ وانتهاؤها بقرارٍ من رئيس الجمهورية، ويجب أن يتضمن قرار إعلان حالة الطوارئ ما يأتي:
أولاً: بيان الحالة التي أُعلنت بسببها.
ثانيًا: تحديد المنطقة التي تشملها.
ثالثًا: تاريخ بدء سريانها.
مادة 3- لرئيس الجمهورية متى أُعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمرٍ كتابيٍّ أو شفوي التدابيرَ الآتية:
- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه بهم أو الخَطِرِين على الأمن والنظام العام واعتقالهم، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيُّد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
- الأمر بمراقبة الرسائل أيًّا كان نوعُها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها، وإغلاق أماكن طباعتها.
- تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها, وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.
- الاستيلاء على أي منقول أو عقار، والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستَحَقَّة والتي تُستحَق على ما يُستولَى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.
- سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.
- إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة، ويجوز- بقرار من رئيس الجمهورية- توسيع دائرة الحقوق المبينة في المادة السابقة على أن يُعرض هذا القرار على مجلس الأمة في أول اجتماع له.
مادة 3 مكرر (1)- يكون للشخص المعتقل وفقًا للمادة السابقة أن يتظلَّم من أمرِ الاعتقال إذا انقَضَت ستة أشهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه، ويكون التظلم بطلب يُقدَّم بدون رسوم إلى محكمة أمن دولة عُليَا تُشكَّل وفقًا لأحكام هذا القانون وتفصل المحكمة في التظلم على وجه السرعة، ولا يكون قرار المحكمة بالإفراج نافذًا إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية.
مادة 3 مكرر(أ) (2)- يجوز لمن فرضت الحراسة على أمواله طبقًا للمادة ولكل ذي شأن أن يتظلَّم من أمر فرض الحراسة أو يتظلَّم من إجراءات تنفيذه، ويكون التظلم بطلبٍ يُرفع بغير رسوم إلى محكمة أمن دولة عليا تُشكَّل وفقًا لأحكام هذا القانون، ويجب أن تختصم فيه الجهة الإدارية التي تتولى تنفيذ الأمر الصادر بفرض الحراسة، كما يجب أن يختصم فيه من فُرضت الحراسة على أمواله إذا كان الطلب قد رفع من غيره.
وتفصل المحكمة في التظلم بتأييد الأمر أو إجراء تعديله، ولا يكون قرار المحكمة بإلغاء أمر فرض الحراسة نافذًا إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية، ويجوز لمن رُفض تظلمه أن يتقدَّم بتظلم جديد كلما انقضت ستة أشهر من تاريخ الرفض.
مادة 4- تتولى قوات الأمن أو القوات المسلَّحة تنفيذَ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو مَن يقوم مقامه، وإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف- ابتداءً من الرتبة التي يعيِّنها وزير الحربية- سلطة تنظيم المَحاضر للمخالفات التي تقع لتلك الأوامر.
وعلى كل موظف أو مستخدم عام أن يعاونَهم في دائرة وظيفته أو عمله على القيام بذلك ويعمل بالمحاضر المنظمة في استثبات مخالفات هذا القانون إلى أن يثبت عكسها.
مادة 5- مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد تنص عليها القوانين المعمول بها أو من يقوم مقامه من رئيس الجمهورية بها يعاقَب كل مَن خالف الأوامر الصادرة بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الأوامر، على ألا تزيد هذه العقوبة على الأشغال الشاقة المؤقتة ولا على غرامة قدرها أربعة آلاف جنيه أو 40 ألف ليرة، وإذا لم تكن تلك الأوامر قد بيَّنت العقوبة مع مخالفة أحكامها فيعاقَب على مخالفتها بالحبس مدةً لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز 50 جنيهًا أو خمسمائة ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مادة 6- يجوز القبض في الحال على المخالفين للأوامر التي تصدر طبقًا لأحكام هذا القانون والجرائم المحددة في هذه الأوامر، ويجوز للمقبوض عليهم في غير الجرائم المضرة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي والجرائم الأخرى التي يصدر بتعيينها أمر من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أن يتظلَّم من أمر حبسه للمحكمة المختصة.
وللمحكمة أثناء نظر الدعوى أن تُصدِرَ قرارًا بالإفراج المؤقت عن المتهم أيًّا كانت الجريمة التي يحاكَم من أجلها ويكون قرار المحكمة في جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي أو الجرائم التي يصدر بتعيينها أمر من رئيس الجمهورية خاضع لتصديق رئيس الجمهورية أو مَن يفوِّضه بذلك.
مادة 7- تَفصل محاكم أمن الدولة الجزئية والعُليا في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو مَن يقوم مقامه، وتُشكَّل كل دائرة من دوائر أمن الدولة الجزئية بالمحكمة الابتدائية من أحد قضاة المحكمة وتختص بالفعل في الجرائم التي يعاقَب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتشكَّل دائرة أمن الدولة العليا بمحكمة الاستئناف من ثلاثة مستشارين، وتختص بالفصل في الجرائم التي يعاقَب عليها بعقوبة الجناية وبالجرائم التي يعينها رئيس الجمهورية أو مَن يقوم مقامه أيًّا كانت العقوبة المقررة لها، ويقوم بمباشرة الدعوى أمام محاكم أمن الدولة عضوٌ من أعضاء النيابة العامة.
ويجوز استثناءً لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاضٍ واثنين من ضباط القوات المسلَّحة من رتبة نقيب أو ما يعادلها على الأقل وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة، ويعيِّن رئيس الجمهورية أعضاء محاكم أمن الدولة بعد أخذ رأي وزير العدل بالنسبة للقضاة والمستشارين, ورأي وزير الحربية بالنسبة إلى الضباط.
مادة 8- يجوز لرئيس الجمهورية في المناطق التي تخضع لنظام قضائي خاص أو بالنسبة لقضايا معينة أن يأمر بتشكيل دوائر أمن الدولة المنصوص عليها في المادة السابقة من الضباط وتطبِّق المحكمة في هذه الحالة الإجراءاتِ التي ينص عليها رئيس الجمهورية في أمر تشكيلها، وتشكَّل دائرةُ أمن الدولة العليا في هذه الحالة من ثلاثةٍ من الضباط القادة، ويقوم أحد الضباط أو أحد أعضاء النيابة بوظيفة النيابة العامة.
مادة 9- يجوز لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه أن يُحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام.
مادة 10- فيما عدا ما هو منصوص عليه من إجراءات وقواعد في المواد التالية أو في الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية تطبَّق أحكام القوانين المعمول بها على تحقيق القضايا التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة وإجراءات نظرها والحكم فيها وتنفيذ العقوبات المقضي بها، ويكون للنيابة العامة عند التحقيق كافةُ السلطات المخوّلة لها ولقاضي التحقيق ولغرفة الاتهام (قاضي الإحالة) بمقتضى هذه القوانين.
مادة 11- لا تُقبل الدعوى المدنية أمام محاكم أمن الدولة.
مادة 12- لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة، ولا تكون هذه الأحكام نهائيةً إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
مادة 13- يجوز لرئيس الجمهورية حفظ الدعوى قبل تقديمها إلى المحكمة، كما يجوز له الأمر بالإفراج المؤقت عن المتهمين المقبوض عليهم قبل إحالة الدعوى إلى محكمة أمن الدولة.
مادة 14- يجوز لرئيس الجمهورية عند عرض الحكم عليه أن يخفِّف العقوبة المحكوم بها أو يبدل بها عقوبةً أقلَّ منها أو أن يلغي كل العقوبات أو بعضها أيًّا كان نوعها أصليةً أو تكميليةً أو تبعيةً، أو أن يوقف تنفيذ العقوبات كلها أو بعضها, كما يجوز له إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، وفي هذه الحالة الأخيرة يجب أن يكون القرار مسببًا.
فإذا صدر الحكم بعد إعادة المحاكمة قاضيًا بالبراءة وجب التصديق عليه في جميع الأحوال، وإذا كان الحكم بالإدانة جازَ لرئيس الجمهورية إلغاء العقوبة أو تخفيفها أو وقف تنفيذها وفْقَ ما هو مبيَّنٌ في الفقرة الأولى أو إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى.
مادة 15- يجوز لرئيس الجمهورية بعد التصديق على الحكم بالإدانة أن يلغي الحكم مع حفظ الدعوى أو أن يخفف العقوبة أو أن يوقف تنفيذها وفْق ما هو مبيَّن في المادة السابقة, وذلك كله ما لم تكن الجريمة الصادرة فيها الحكم جنايةَ قتل عمد أو اشتراك فيها.
مادة 16- يندب رئيس الجمهورية بقرار منه أحدَ مستشاري محكمة الاستئناف أو أحد المحامين العامين، على أن يعاونه عددٌ كافٍ من القضاة والموظفين، وتكونَ مهمته التثبت من صحة الإجراءات وفحص تظلمات ذوي الشأن وإبداء الرأي، ويودع المستشار أو المحامي العام في كل جناية مذكرةً مسبّبةً برأيه تُرفع إلى رئيس الجمهورية قبل التصديق على الحكم، وفي أحوال الاستعجال يجوز للمستشار أو المحامي العام الاقتصار على تسجيل رأيه كتابةً على هامش الحكم.
مادة 17- لرئيس الجمهورية أن يُنيبَ عنه مَن يقوم مقامه في اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون كلها أو بعضها وفي كل أراضي الجمهورية أو في منطقة أو مناطق معينة فيها.
مادة 18- لا يترتب على تنفيذ هذا القانون الإخلال بما يكون لقائد القوات العسكرية في حالة الحرب من الحقوق في منطقة الأعمال العسكرية.
مادة 19- عند انتهاء حالة الطوارئ تظلُّ محاكم أمن الدولة مختصةً بنظر القضايا التي تكون محالةً عليها وتتابع نظرها وفقًا للإجراءات المتبعة أمامها.. أما الجرائم التي يكون المتهمون فيها قد قُدموا إلى المحاكم فتحال إلى المحاكم العادية المختصة وتتبع في شأنها الإجراءات المعمول بها أمامها.
مادة 20- يسري حكم الفقرة الأولى من المادة السابقة على القضايا التي يقرر رئيس الجمهورية إعادة المحاكمة فيها طبقًا لأحكام هذا القانون.
ويبقى لرئيسِ الجمهورية كافة السلطات المقررة له بموجب القانون المذكور بالنسبة للأحكام التي تكون قد صدرت من محاكم أمن الدولة قبل إلغاء حالة الطوارئ ولم يتم التصديق عليها والأحكام التي تصدر من هذه المحاكم طبقًا لما تقرره هذه المادة السابقة.