يشكل قانون الطوارئ مناخًا أكثر من مناسب لانتشار التعذيب في مصر، بل والعديد من الانتهاكات الأخرى الماسة بحقوق الإنسان، وبرغم تصديق الدولة المصرية على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وتأكيد هذه الاتفاقية على اتخاذ كافة التدابير التشريعية- ومن ضمن ذلك إلغاء قانون الطوارئ- وغيرها لمنع أعمال التعذيب ( م2/1)، فإن الحكومة المصرية لم تقم بمثل هذا الإجراء، ليس ذلك فحسب، بل إن الاتفاقية المذكورة كانت قد نصَّت بوضوح على أنه: "لا يجوز التذرع بأيةِ ظروف استثنائية أيًّا كانت، سواء كانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدًا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب" (المادة 2 فقرة 2 من الاتفاقية)، وهذا الأمر معناه تأثيم التعذيب ومنعه منعًا قطعيًّا، حتى في حالة الحرب، وهذا الأمر هو ذاته ما كان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية قد أكد عليه في المادة 4 فقرة 2، والتي أشارت إلى عدم جواز المساس المطلق بأي من الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة تحت أي مبرر استثنائي، وقد عدَّدت هذه الفقرة عدةَ حقوق ومنها التحرر من التعذيب وكافة ضروب المعاملة القاسية والمهينة.
وما يؤكده الواقع العملي أن سلطات الطوارئ لا فرق لديها بين الحقوق غير القابلة للتصرف فيها والمنصوص عليها في المادة 4/2 من العهد الدولي، أو الحقوق التي يجوز تقييدها في حالة الطوارئ.
ذلك ما يمكن التدليل عليه بالاتساع المبالغ فيه للمناخ والصلاحيات الاستثنائية الممنوحة لسلطات الطوارئ، بل والممنوحة لها دونما أية رقابة من القضاء الطبيعي، ومن أبرز هذه الصلاحيات حق سلطة الطوارئ في تقييدِ حريةِ الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة، وقبل ذلك بالاعتقال، كما أشارت المادة 3 من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، فقد أجازت هذه المادة لرئيس الجمهورية- أو مَن يقوم مقامه متى قامت حالة الطوارئ- اعتقالَ الخطرين على الأمن والنظام العام، وهناك سلطةٌ تقديريةٌ واسعةٌ لحكومة الطوارئ في تحديدِ مدى خطورة هؤلاء الأشخاص، وماهية النظام والأمن العام…إلخ، وقد أفرزت هذه الصلاحيات ما أسمته تقارير منظمات حقوق الإنسان بظاهرة الاعتقال المتكرر، هذا الجو يعتبر مناخًا مواتيًا للتعذيب، فيه تستطيع سلطة الطوارئ احتجازَ المعتقلين لأطولَ فترةٍ ممكنةٍ، كما تستطيع إصدارَ أوامر اعتقال جديدة، بعد الإفراج عن المعتقلين، وقبل السماح لهم بمغادرة أماكن احتجازهم، وهذا ما تؤكده تقاريرُ عديدة.
وبموجب صدور القانون رقم 50 لسنة 1982 فإن الاختصاصَ بنظر كافةِ الطعون والتظلمات من أوامرِ الاعتقالِ أصبح موكولاً لمحكمةِ الطوارئ؛ حيث تمَّ سلب اختصاص القاضي الطبيعي، وهو مجلس الدولة حسب نص المادة 172 من الدستور التي تؤكد أن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة.
ليس ذلك فحسب، بل إن طريقَ التظلم طبق قانون الطوارئ نفسه به بعض العقبات، ويخلق أيضًا مناخًا مواتيًا للتعذيب، فطبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الطوارئ، فإن لكل معتقل ولكل ذي شأن أن يتظلمَ من القبض أو الاعتقالِ إذا انقضى ثلاثون يومًا من تاريخ صدوره دون أن يُفرَج عنه، وبذلك فإن هناك قيدًا زمنيًّا وضعته هذه الفقرة على ممارسة المعتقل لحقه في التظلم؛ إذ اشترطت انقضاءَ ثلاثين يومًا على تاريخ الاعتقال دون أن يُفرَجَ عنه.
وهذه المادة ليست مجرَّد انتهاكٍ صارخٍ للمادة 68 من الدستور المصري، التي تنص على عدم جواز تحصينِ أي عمل أو قرارٍ إداري من رقابةِ القضاء، وإنما هي قبل ذلك تخلق مناخًا بعيدًا عن أي رقابة فيه ظروفٌ ملائمةٌ لرجال الأمن لممارسةِ التعذيب ضدَّ المعتقلين، نظرًا لطول هذه الفترة(6)، ففي هذه الفترة تنقطع صلة المعتقلين السياسيين بالخارج، ولا يُسمح لهم بتلقي الزيارات سواء من أسرهم أو من محاميهم، ومن المعروف أن أماكن الاعتقال لا تخضع للرقابة والإشراف القضائي الفعَّال بما يحدُّ من ممارسةِ التعذيب أو إساءة معاملةِ المعتقلين بواسطة رجال الأمن، وفي هذه الفترة أيضًا بالذات- لوقوعها بعد الاعتقال مباشرة- تستهدف سلطات الطوارئ انتزاع المعلومات والاعترافات.. إلخ.
حماية قاصرة
وعلى الرغم من الحماية الواسعة التي أضفاها قانون العقوبات على الحق في السلامة الجسدية بصفة عامة، بتجريمه جرائم الضرب والجرح من أحد الناس وبتشديد العقوبات على هذه الجرائم، إلا أن التشديد والحماية قد غابا عن جرائم الاعتداء على السلامة الجسدية من قِبَل الموظفين العموميين، وهم الأشخاص الأكثر توقعًا للقيام بالتعذيب، وبالأخص ضباط الشرطة، بالنظر إلى السلطات الممنوحة لهم. ومن مواد قانون العقوبات التي تؤثم الاعتداء من ضباط الشرطة على سلامة المواطنين، المواد 126، 129، 282. وهي على الترتيب: جناية تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، وجنحة استعمال القسوة من الموظفين العموميين، وجناية التعذيبات البدنية التي تعاقب كل مَن يقبض على شخص بدون وجه حق إذا وقع القبض مصحوبًا بالتهديد أو التعذيب، وقد انتقدت المادة 129 التي تعاقب كل مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية إذا استعمل القسوة اعتمادًا على وظيفته، بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث آلامًا بأبدانهم بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه مصري.
انصب الانتقاد على العقوبات الهزيلة بتلك المادة، كما اقتصرت بالحماية على الإيذاء البدني دون الإيذاء المعنوي، أما المادة 282 فبرغم اعتبارها جناية، إلا إنها قد انتُقِدت أيضًا بدورها؛ لأنها لم تفرِّق بين وقوع الأفعال الواردة بها من فردٍ على فردٍ أو من سلطةٍ على فردٍ، وكان من واجبها تشديد العقوبة في هذه الحالة الأخيرة، باعتبار أن التعذيب في هذه الصورة يأتي اعتمادًا على السلطة الممنوحة للموظفين العموميين متمثلين في ضباط الشرطة.
أما أكثر المواد إثارة للانتقاد والجدل هي المادة 126 التي تجرِّم تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، فقد نصَّت هذه المادة على أن: "كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدًا"، فهذه المادة اشترطت ثلاثة أركان لوقوع الجريمة، هذه الأركان هي: وقوع تعذيب على متهم، وقوعه من موظف أو مستخدم عام، وأن يكون القصد من التعذيب هو حمل المتهم على الاعتراف.
ويلاحظ أن الفقه قد انتقد بشدة هذه المادة، حيث يلاحظ قصورها الشديد في تجريم أفعال كثيرة، على خلاف الضوابط والتعريف الواسع لجريمة التعذيب في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من كافة ضروب المعاملة القاسية، فهذه المادة لا تؤثِّم مثلاً حالة وقوع التعذيب من غير الموظف العام، مرشدو المباحث مثلاً، كما لا تؤثم وقوع التعذيب بناء على موافقة وسكوت الموظف العام، وليس أمره بذلك، أيضًا لا يعتبر تعذيبًا وفق هذه المادة، تعذيب غير المتهم، مثل أقارب أو ذوي المتهم، وفي هذا السياق فهناك مثلاً ما أسمته منظمات حقوق الإنسان بظاهرة احتجاز الرهائن، والتي انتشرت بقوة مع أقارب المتهمين الهاربين من أعضاء الجماعات الإسلامية المسلحة، ووفق هذه المادة أيضًا فإنَّ ذلك الذي يحدث بغير هدف الحصول على الاعتراف، كالانتقام أو المجاملة لا يعتبر تعذيبًا، ولذلك فإن ملف السجناء والمعتقلين في مصر يشغل حيزًا مهمًّا.
الآثار السلبية لهذا القانون
وفي هذا السياق نحاول رصد بعض من ملامح هذه المشكلة وواقعها في مصر وحجم انتهاكات حقوق الإنسان التي تتم في حق السجناء والمعتقلين في مصر خاصةً السياسيين منهم باعتبار أنه أولاً لا معنى للإصلاح بدون حرية المواطن المصري في التعبير عن رأيه أو ممارسة حقوقه السياسية دون أن يخشى العقاب أو الاعتقال، وثانيًا فإنه لا معنى للإصلاح والتغيير دون أن يتمَّ تحرير المواطن المصري وإعادة كرامته إليه، كذلك فإنه مع ما يتم من انتهاكات لحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات في مصر فإن الآثارَ السياسيةَ والأمنيةَ وكذلك الاجتماعية أثقل من أن يتحملها مجتمعٌ "متعب" مثل المجتمع المصري بحاجة إلى "إعادة هيكلة" وإصلاح مستمر ومتعدد في أبعاده حتى يتمكنَ من استعادة عافيته.
وعلى الرغم من ذلك فإنَّ الاعتقالَ وارتباطه بقانون الطوارئ هما وجهان لعملة واحدة الهدف منهما إحكام السلطة، فبالرغم من أن قانون العقوبات الجديد أورد ما يعرف بقانون مكافحة الإرهاب والذي يمكن أن يستعمل لمجابهة الأعمال أو الأفكار المتطرفة، وقد أورد في بعض مواده ما يصلح تمامًا لمواجهة أي حالة من حالات الإرهاب، ومع ذلك تصر السلطة التنفيذية على إخضاعهم طبقًا لقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م وما زال هناك أشخاص تصدر في حقهم أوامرُ بالاعتقال ولا تتم محاكمتهم طبقًا لقانون العقوبات الجديد!
ومن ناحية أخرى فقد اختصَّ المشرع المصري محكمةَ أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر كافة التظلمات من أوامرِ الاعتقال وكذلك الطعون بل تحال إليها جميعُ التظلماتِ والدعوى المنظورة أمام أي جهة قضائية أخرى، وقد نصت المادة 3 مكرر من قانون الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972م على أن "يبلغ فورًا كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقالِه ويكون له الحق في الاتصال بمَن يرى إبلاغَه بما وقع والاستعانة بمحامٍ، ويعامل المعتقل معاملة المحبوس احتياطيًّا وللمعتقل ولكل ذي شأن أن يتظلم من القبض أو الاعتقال إذا انقضى ثلاثون يومًا من تاريخ صدوره دون أن يُفرَج عنه".
أعداد المعتقلين في مصر
مبدئيًّا توجد مجموعةٌ من التقديرات المتباينة حول عدد المعتقلين في مصر، ولكن أغلبية الآراء تجمع حول رقم يدور حول عشرين ألفًا من السجناء والمعتقلين في مصر غالبيتهم من سجناء الرأي، وقد لعبت العديد من العوامل دورًا بالغ الأهمية في صدد تفعيل هذه المشكلة؛ ولن نقول خلق لأن هذه المشكلة موجودة منذ عقود؛ إلا أنها تطوَّرت على النحو المحزن الذي نعيشه الآن مع كافة تداعياتها.
ومن أهم هذه العوامل على المستوى الداخلي هي تلك المتعلقة بتفاعل خطاب الإصلاح وقضية التغيير في مصر خلال السنوات الأخيرة وتركيز النظام الحاكم في مصر في صدد تعاطيه مع هذه الاستحقاقات على استخدام الأداة الأمنية في التعامل مع معارضيه ومطالبيه بالإصلاح وعلى ذلك وعلى سبيل المثال فمنذ أن دخلت جماعة الإخوان المسلمين خط عملية الإصلاح ومطالب التغيير في مصر وهبطت بها إلى الشارع في خريف العام الماضي 2005م، جرى اعتقال ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف من أعضاء الجماعة بتهمة غريبة هي "الاشتراك في المظاهرات" رغم أن التظاهر حق كلفه الدستور للمواطن المصري ولكن هذا هو أحد أوجه قانون الطوارئ.
ورغم أن السلطات قد قامت على فترات لاحقة بالإفراج عن غالبية هؤلاء إلا أن الشهادات التي نقلوها من داخل المعتقلات تعتبر وثائق إدانة قانونية لها حجيتها في مواجهة الحكومة وأجهزتها السياسية والأمنية ومن الممكن التقاضي بها في الداخل والخارج، وأضيف هذا العامل إلى ما هو طبيعي؛ لو صح التعبير؛ في سياسات الحكم في مصر والقائمة على أساس استخدام العنف وسياسة الاعتقالات ضد المعارضة كتراثٍ مهم من تراث الحكم الجمهوري في البلاد.
هذا عن الإطار السياسي العام للمشكلة أما على مستوى الإطار القانوني لها فإن الحكومة في سياق عملها في هذا الاتجاه ارتكبت مجموعة من المخالفات الدستورية والحقوقية في هذا المستوى، وذلك بالأساس استغلالاً لقانون الطوارئ والذي تمَّ بمقتضاه تشكيل محاكم أمن الدولة وتطبيق بعض الأحكام القانونية والأمنية التعسفية على المواطنين التي تكاد تقترب من الأحكام العرفية ومن بينها الاعتقال الإداري لفترات مفتوحة تصل إلى سنواتٍ دون اتهامٍ محدد أو الإحالة إلى القضاء وتحت عنوان فضفاض وهو "تهديد المعتقل للأمن العام".
وتخالف هذه الممارسات مجموعة من المواد المنصوص عليها في الدستور المصري الصادر في سبتمبر عام 1971م، وتعديلاته الصادرة في مايو من العام 1980م، وبخاصة مواد البابين الثالث والرابع وهما "الحريات والحقوق والواجبات العامة" و"سيادة القانون" ومن بين أهم هذه المواد: المادة رقم (41) من الباب الثالث؛ والتي نصَّت على "الحرية الشخصية باعتبارها حقًّا طبيعيًّا وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمرٍ يستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من قاضٍ مختص أو النيابة العامة؛ وذلك وفقًا لأحكام القانون، ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي" وفي هذا الصدد فإن غالبية أوامر الاعتقال الإداري لا تتم وفق هذه الترتيبات حيث لا يصدر هذا الأمر من "قاضٍ مختص" أو من جانب النيابة العامة.
المادة رقم (42) من الباب الثالث؛ "الحريات والحقوق والواجبات العامة"؛ وتنص على: "كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون، وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شيء مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه".. وفي هذا المجال يلاحظ أن التقارير المحلية والدولية في غضون السنوات الأخيرة باتت لا تلاحظ شيئًا من ممارساتِ انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بقدر ما تلاحق أخبار التعذيب في مقارِّ الشرطة وفي داخل السجون والمعتقلات المصرية وسقطت الكثير من حالات الوفيات في هذا الصدد نتيجة للتعذيب وبعض هذه الحالات من الطلبة أخذوا إلى بعض أقسام الشرطة لمجرد الاشتباه والبعض الآخر من جماعة الإخوان المسلمين ومن بينهم المهندس أكرم الزهيري الذي سقط في شهر يونيو 2004م، بعد إهمال علاجه من حالة سكر متقدم وجرى تعذيبه في قسم شرطة مدينة نصر على أيدي عناصر جهاز مباحث أمن الدولة.
وفي التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2005م، عن حالة حقوق الإنسان في العالم خلال الفترة ما بين 1 من يناير إلى 31 من ديسمبر 2004م، وفي القسم الخاص بمصر يذكر التقرير أنه لم يتم إجراء محاكمات حقيقية لمرتكبي هذه الجرائم والانتهاكات من رجال الأمن والشرطة وأن من بين أساليب التعذيب المستخدمة الضرب والتعليق من الرسغين أو كاحلي القدمين والصعق بالصدمات الكهربائية وورد أن الغالبية العظمى ممن ظلوا رهن الاعتقال بحلول نهاية العام كانوا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي في فروع جهاز مباحث أمن الدولة المختلفة.
هذا بالإضافة للمادتين 44 و57 من الباب الثالث؛ والمادة (71) من الباب الرابع.
إشكالات حقوقية
في مستهل صيف عام 2005م، أصدرت العديد من منظمات حقوق الإنسان عدة تقارير عن حالة السجناء نتيجة قانون الطوارئ ومنها تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بعنوان "سجناء بلا رعاية" شمل نشاطًا رصديًّا مكثفًا للمنظمة في عقدين كاملين أي خلال الفترة ما بين عامي 1985م، و2005م، مع التركيز على حالات بعينها من خلال الشكاوى التي وردت للمنظمة في الفترة ما بين منتصف عام 2004م، وحتى أبريل 2005م، الحالي، وقد اهتم هذا التقرير في مجمله العام لقضية انتفاء أية مظاهر للرعاية الصحية والإنسانية داخل السجون في مصر والتي يمكن رصدها على النحو الآتي:
- سوء التغذية وعدم صلاحية طعام السجون مما أدى إلى انتشار أمراض سوء التغذية وأمراض الجهاز الهضمي.
- التكدس داخل الزنازين، حيث تبلغ مساحة الزنزانة في الأغلب الأعم نحو 4×6 أمتار ويكون فيها نحو 15 مسجونًا أو معتقلاً مما يسهل من فرص انتشار الأمراض بين المحبوسين مع عدم تمكن المساجين من الاستحمام لفترات طويلة أو التريض كما أن نزلاء السجون لا يوجد ما ينامون عليه من فرش وخلافه مما يؤثر كثيرًا على الحالة الصحية لهم.
- سوء المعاملة: من ضرب وإهانة وترك الفضلات لفترات طويلة داخل الزنازين مع كون المراحيض من الأصل عبارة حائط مفتوح ذي وجهين إضافة إلى أن المياه لا تأتي إلى السجون سوى ساعة واحدة فقط كل ثلاثة أيام.
- عدم توافر الأطباء الإخصائيين داخل السجون.
- تدهور الأوضاع داخل مستشفيات السجون وفي هذا الصدد يذكر تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: "ينتشر داخل السجون أمراض خطيرة مثل الدرن والسكر والقلب وحساسية الصدر والحمى والروماتيزم والأمراض الجلدية ولا يتوافر داخل مستشفيات السجون الإمكانيات والتجهيزات الفنية اللازمة ولا يتوافر العلاج المناسب للحالات المرضية وأغلب الأدوية التي تصرف عبارة عن مسكنات ومعامل لمستشفيات بدائية وفي معظم الحالات يذهب المرضى إلى المستشفي دون أي فائدة ولا توجد عناية لمرضى فهناك بعض الحالات تم توقيع الكشف الطبي عليها وتشخيص الحالة وتمَّ صرف دواء لهم مخالف للحالة ولا يتناسب مع المرض الذي يعاني منه النزيل ويعاني المرضى داخل المستشفيات من تدهور أوضاعهم الصحية وسوء الرعاية الطبية المقدمة لهم وتعاني عنابر المستشفي من تدني مستوى النظافة كما تعاني من عدم توافر الغذاء المناسب للمرضى وعدم توافر الأدوية وإجراءات نقل المرضى إلى المستشفيات معقدة، وفي حالة نقل المرضى إلى المستشفى يتم وضع القيود في أيديهم وربط الطرف الآخر في السرير طوال مدة بقائهم داخل المستشفى مما يزيد من حالتهم سوءًا، وفي حالة عرض المرضى على المستشفى ويتحدد لهم موعد للمتابعة لا يلتفت لهذا الموعد ولا يتم نقلهم إلي المستشفى في هذا الميعاد وهناك بعض النزلاء يفضلون البقاء داخل الزنزانة عن الذهاب إلى المستشفي لما يلاقونه من معاناة داخل مستشفيات السجون".