تقرير: حسين التلاوي

وقعت يوم الإثنين الماضي الرابع والعشرين من أبريل 2006م اعتداءات على منتجع دهب السياحي في شبه جزيرة سيناء تمثلت في 3 انفجارات متزامنة استهدفت بعض المواقع داخل المنتجع الذي يزدحم بالرواد من المصريين والأجانب في مثل هذا الوقت من العام للاحتفال بشم النسيم، الأمر الذي أوقع 18 قتيلاً منهم 12 مصريًّا و6 أجانب بالإضافةِ إلى 83 جريحًا، فضلاً عن الآثارِ السلبية غير المحدودة لتلك التفجيرات على قطاع السياحة في مصر.

 

ولم يكد غبار الانفجارات يهدأ، حتى انطلقت اليوم الأربعاء السادس والعشرين من أبريل العديد من الحوادث الأمنية والتي تمثلت في تفجير انتحاري ضد قاعدة عسكرية تابعة للقوات متعددة الجنسيات على بعد 8 كيلومترات من الحدود بين مصر وقطاع غزة، إلى جانب ذلك فجَّر انتحاري نفسه في دراجةٍ بخارية في سيارة تابعة لشرطة رفح، بالإضافة إلى ما يُقال عن عمليات تبادل لإطلاق نار بين مسلحين وقوات للشرطة في منطقة قرب مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية التي تقع في منطقة قريبة من جبال سيناء.

 

وتأتي هذه التفجيرات لتكمل ثلاثية دموية لتفجيرات تضرب المناطق السياحية في شبه جزيرة سيناء وتتوافق مع المناسبات الوطنية المصرية، فقد سبق أن تعرضت مدينة طابا إلى تفجيرات يوم 9 أكتوبر من العام 2004م، بالإضافة إلى التفجيرات التي ضربت منتجع شرم الشيخ السياحي فجْر 23 يوليو من العام 2005م، وهي التواريخ التي تتفق مع مناسبات وطنية مصرية ففي أكتوبر يحتفل المصريون بذكرى انتصارات الـ6 من أكتوبر فيما يشهد يوليو ذكرى الثورة المصرية، بينما يحتفل الشعب المصري بذكرى تحرير سيناء سنويًّا يوم 25 أبريل.

 

وما يلفت النظر في التفجيرات أيضًا أنها تأتي على الرغمِ من إعلان البلاد حالة الطوارئ وفرض قوانين الطوارئ سيئة السمعة، كما أنها تأتي في عهد الدكتور أحمد نظيف كرئيسٍ للوزراء أتى لإصلاح الأوضاع الاقتصادية بما يساعد على تحسين الحالة المعيشية المصرية؛ الأمر الذي يفترض فيه أن يؤدي إلى امتصاص الغضب الشعبي الذي قد يتحول إلى كوارث مثل تلك التي لا يزال صداها يتردد في منتجع دهب، لكن ما حدث هو العكس.

 

 تفجير فندق غزالة بشرم الشيخ (أرشيف)

 

فبعد تفجيرات طابا، جاءت أحداث الأزهر والتنظيم "العائلي" الذي تمَّ اكتشافه في أبريل من العام 2005م، وما تلاه من تفجيرات شرم الشيخ في يوليو من ذات العام، مرورًا بكشف الأمن المصري عن تنظيم يطلق على نفسه اسم "الطائفة المنصورة" كان يستهدف القيام باعتداءات ضد أماكن سياحية مصرية إلى أن انتهى الحال بتفجيرات دهب لتصبح علامة جديدة في تاريخ الدم الذي تكتبه التنظيمات الإرهابية وتاريخ الفشل الذي يسجل للأجهزة الأمنية المصرية.

 

وبعد أن أزيل الركام عن موقع الجريمة، تبقى بعض التساؤلات التي تعتبر إجابة النظام عليها حقًّا مشروعًا للمواطن المصري البسيط الذي يجد نفسه مستهدفًا في معيشته بسبب سوء تعاطي النظام مع الملف الأمني المصري، ومن أبرز هذه التساؤلات: ما الدافع لهذه الهجمات وهل يمكن أن تقع تفجيرات أخرى في سيناء مستقبلاً؟ وهل نجحت المنظومة الأمنية المصرية في التصدي لهذه العمليات؟ وما البديل الممكن لتلافي مثل هذه العمليات التي تضرب قطاعًا يستند إليه الاقتصاد المصري بكل ثقله وهو القطاع السياحي؟

 

هل هي "تورا بورا" مصرية؟

تعتبر "تورا بورا" واحدة من المناطق الجبلية العديدة في أفغانستان وقد شهدت المنطقة مواجهات حادة بين أعضاء تنظيم القاعدة وعلى رأسهم زعيم التنظيم أسامة بن لادن وبين القوات الأمريكية التي غزت أفغانستان في أكتوبر من العام 2001م، وجاءت هذه المواجهات بعد أن أدرك الأمريكيون خلال أشهر قليلة من غزوهم البلاد أن هذه المنطقة تعتبر هي التجمع الأول لعناصر تنظيم القاعدة في أفغانستان.