تقرير: سمير سعيد
يبدو أنَّ عهد الحكومة العراقية السابقة لم يكتفِ بحملات القتل والإبادة لأهل العرب السنة من العراقيين لتتوسع الدائرة فتشمل كل العرب ومن كافة الجنسيات العربية السنية في حملات تضع الكثير من علامات الاستفهام حول الهدف من قتل وتهجير وإبادة واعتقال وخطف كل سني أو عربي ومَن يقف وراء هذه الأعمال الإجرامية التي فاقت في ممارساتها أبشع الأساليب التي اتبعها الاحتلال الصهيوني في فلسطين، ولمصلحة مَن حرب الإبادة هذه؛ والموجهة ضد الجنسيات العربية؟.
كما تثور أسئلة أخرى حول هذا الملف الدموي الرهيب مثل: هل هي حملات عنصرية تضاف إلى الحملات الطائفية؟، وإذا كانت كذلك فمن هي القومية التي تقف وراء اغتيال العرب؟، وما هو موقف الحكومات العربية التي قُتل أبناؤها وجالياتها في العراق على يد الحكومة السابقة؟، وهل ستتغير السياسة الطائفية لحكومات العراق والموجهة بالأساس إلى السنة العراقيين وأبناء الدول العربية في عهد حكومة رئيس الوزراء المكلف الجديد جواد المالكي الجديدة؟
ما زال هناك الكثير والكثير من علامات الاستفهام التي أوجدتها الفوضى التي يغرق فيها العراق حاليًا بفعل الاحتلال وتدخل دول الجوار لتكون الضحية هي العرب من أبناء الوطن العراقي وكل أبناء العالم العربي الذين ذهبوا إلى العراق إما لجوءًا كما هو الحال مع فلسطينيي العراق وإما بحثًا عن الرزق والعمل كما هو حال بقية الجنسيات العربية التي دخلت العراق قبل حرب الخليج ولم تستطع الخروج منه إلى الآن لتقع بين شقي الرحى؛ الاغتيال والإبادة في الداخل العراقي والرفض العربي لاستقبالهم والتنكر لهم!
ويبدو أن شعار مرحلة ما بعد نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وفي ظل حكومات يسيطر عليها طائفيون هو: كونك سنيًّا أو عربيًّا فأنت "إرهابي" و"مستهدف" يجب التخلص منه!
وأبرز المآسي الإنسانية بعد سنة العراق هي مأساة الوجود الفلسطيني في العراق التي أرسلت نداءات استغاثة خلال الفترة القليلة الماضية ولا مجيب لها حتى الآن، وهذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها فلسطينيو العراق نداءات استغاثة فمنذ عام تقريبًا أطلق فلسطينيون يسكنون في حي البلديات في بغداد نداء استغاثة عاجل أشاروا فيه إلى أن الشرطة العراقية تقوم بمداهمات عنيفة للغاية ضدهم وأنها تقوم بحملة اعتقالات وعنف وإدانات بحقهم وتختار ساعة منتصف الليل تقريبًا لتنفيذ ذلك وفي ساعات النهار تقوم الشرطة العراقية باعتقال شباب فلسطينيين من مقاهٍ شعبية وتعاملهم بعنفٍ وصل ببعض إفراد الشرطة إلى سيرهم فوق أجساد ورؤوس المعتقلين.
وقد بات من المألوف اختفاء فلسطينيين ثم العثور عليهم مذبوحين أو جثث مشوهة بعد التعذيب وتثقيب الجسد والحرق والكي والسلخ وسرقة الأعضاء!
الاعتداءات على العائلات الفلسطينية تكررت في مختلف أماكن تجمعهم ولم يسلم منها الأطفال والنساء، وبات بعضهم يخشى التحدث بلهجة فلسطينية وفق ما جاء في أحد النداءات التي تشير إلى غموض الوضع القانوني الحالي فهم لا يعرفون إن كانوا هم لاجئين مقيمين أم وافدين أم مهجرين.
ولم يكن هذا نداء استغاثة بقدر ما هو إيذان بما يبدو مخططًا مدروسًا لإجبار الفلسطينيين على مغادرة العراق إذ يقول فلسطينيون إن الطائفية في العراق أدَّت إلى تشكيل فرق الموت لمطاردة الوجود الفلسطيني في العراق وأن صحفًا في العراق "الجديد" تدعو إلى الحقد والكراهية ضدهم ويصفهم البعض بفلسطينيي صدام.
وقد قتل العشرات منهم مؤخرًا في بغداد ليصبح الدم الفلسطيني مستباحًا سواء في العراق على يد الاحتلال الأمريكي والميليشيات الطائفية أو على يد قوات الحكومة العراقية أو في فلسطين على يد قوات الاحتلال الصهيوني هناك.
الهروب إلى المجهول
وقد دفعت أنباء الخطف والقتل والتمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين في العراق الكثير منهم لمحاولة الفرار لكن بالنسبة لمعظمهم لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه. وأظهر إغلاق الأردن حدوده مع العراق يوم الأحد قبل الماضي لمنع دخول 89 فلسطينيًّا باحثين عن مهربٍ من القتلِ في العراق أن اللاجئين أمامهم فقط خيا