تقرير- وحدة الدراسات والبحوث

قدَّم رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف اليوم الأحد 30 من أبريل طلبًا إلى مجلس الشعب المصري يطالب فيه بتمديدِ العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين إضافيين حتى ينتهي العمل في إعدادِ قانون مكافحة (الإرهاب)، وذلك بدعوى منع وقوع البلاد في مأزق الفراغ التشريعي.

 

ولكنَّ النظامَ المصري تجاوز عن نقطةٍ رئيسيةٍ في مسألةِ التمديد للعمل بقانون الطوارئ المعمول بها منذ العام 1981م، بعد اغتيال الرئيس أنور السادات على يد مسلحين في أكتوبر من العام ذاته، وهذه النقطة هي ماذا جنت الدولة من قانون الطوارئ؟ وهل يمكن أن يصنع مشروع قانون مكافحة (الإرهاب) صورة أفضل للأوضاع الداخلية المصرية على كل مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟

 

الطوارئ.. عصا النظام الغليظة

يمثل قانون الطوارئ الدرع الواقية للنظام المصري من أية تحركات سياسية تقوم بها المعارضة من أجل الإصلاح السياسي، ولما كان النظام المصري يفكر بهذه الصورة فهذا يعني أنه يدرك تمامًا أن المعارضة قادرةٌ على التحرك الفعلي الإيجابي وتقديم البديل الأفضل له في حالة إطلاق الحريات السياسية.

 

وقد أجمع المراقبون والمحللون على أن الإخوان المسلمين- تحديدًا من بين كل الفئات المصرية المعارضة- هي القوة السياسية الأقدر على تقديم هذا البديل نظرًا إلى انتشارها الكبير في الشارع المصري ومصداقية خطابها السياسي إلى جانب السمة التي تتفوق بها على كل الجماعات السياسية المصرية بما فيها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وهي التنظيم السياسي والإداري والتماسك الفكري.

 

لذا يحتمي النظام المصري من المعارضة وراء سلاح الطوارئ، وذلك لشعور النظام بأنه فاقد الشرعية وهو الأمر الذي جاء نتيجة ممارسات النظام المصري نفسه، ونظرة على تاريخ قوانين الطوارئ يمكن أن تؤكد صواب هذه الفكرة.

 

فقد بدأ النظام الجمهوري الذي تشكل عقب ثورة يوليو 1952م، في فرض قانون الطوارئ عام 1958م، تحت الرقم 162 بدعوى حماية المجتمع المصري من الأخطار التي قد يتعرض لها في فترة ما بعد الثورة وهو ما كان يمكن استيعابه في الفترات التي تلت مباشرة مرحلة الثورة المصرية لا بعد قيامها بـ6 سنوات وانتهاء العدوان الثلاثي على مصر بعامين، فما الذي يعنيه هذا؟

 

يعني هذا أن النظام المصري وقتها كان يرغب في الحفاظ على قواعده في الداخل المصري بما يمنع أية تحركات سياسية قد تؤثر عليه وبخاصة بسبب استناده إلى شرعية الثورة لا شرعية الديمقراطية، ومن وقتها بدأت في الظهور مصطلحات مثل "الدولة البوليسية" لتدل على الاتجاه الذي بدأت مصر في السير خلاله بعد إطلاق يد قانون الطوارئ في المواطن المصري.

 

إلا أن النظام المصري وقتها لم يتسم بالرشادة ومن ثم جاءت هزيمة العام 1967م، أمام العدو الألد وهو الكيان الصهيوني لتفضح الثقوب التي ملأت الثوب المصري وفشل النظام في مداراتها باستخدام قانون الطوارئ.

 

وإذا ما قفزنا إلى مرحلة ما بعد حرب أكتوبر، نجد أن الشرعية الجديدة التي حاول النظام المصري أن يستند إليها وهي "شرعية أكتوبر" قد تآكلت بسبب الممارسات القمعية من جانب النظام المصري إلى جانب الاتجاه إلى توقيع اتفاق السلام مع الكيان الصهيوني الأمر الذي أدى إلى حالة من الاحتقان السياسي في البلاد انتهت بانفجار أطاح برأس الدولة وهو الرئيس أنور السادات في حادث المنصة الشهير.

 

وجاء الرئيس حسني مبارك وفي ذهنه كل هذه الدروس السياسية والأمنية، وبدأ في إطلاق قانون الطوارئ في العام 1981م، ليستمر العمل به إلى 31 من مايو 2006، فيما تتجه الأمور إلى أنه سوف يحكم لمدة عامين إضافيين حتى العام 2008م.

 

إلا أن أجندة النظام الحالي برئاسة مبارك تحوي العديد من الأهداف التي تفوق مجرَّد الحفاظ على استقرار الحاكم المصري على مقعده بعيدًا عن تحركات الشارع، فما هي الأجندة التي يريد نظام مبارك تطبيقها بالطوارئ؟

 

أهداف من الطوارئ