- أسباب استمرار كوبا وسوريا وليبيا والسودان وإيران وكوريا في القائمة

- أمريكا منحت صكوك غفرانها للدول التي دعمتها في العراق وأفغانستان

- إشادة بالسعودية والإمارات والمغرب والجزائر والكويت.. ومصر خارج الخدمة

 

تقرير: أحمد التلاوي

صدر مؤخرًا التقرير السنوي الجديد لوزارة الخارجية الأمريكية للعام 2006م عما يُعرف باسم (حالة الإرهاب العالمي) في العام المنصرم 2005م، وبطبيعة الحال كان للعالم العربي والإسلامي نصيبٌ كبيرٌ مما جاء فيه، سواءٌ على مستوى ما يطلق عليه التقرير لفظة "الدول الراعية للإرهاب" أو على مستوى قضية التحالف الدولي الذي حاولت الولايات المتحدة أن تبنيَه في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م لمواجهةِ ما أسمته بـ"الإرهاب العالمي" ودول "محور الشر" والذي ضمَّ دولةً عربيةً هي العراق وأخرى إسلامية هي إيران بجانب كوريا الشمالية.

 

كذلك كان من نصيب الشعوب العربية والإسلامية وأفكارها ومعتقداتها قسمٌ كبيرٌ من أحاديث التقرير الأمريكي الجديد؛ حيث إن معركة "الإرهاب" الأمريكية في العالم هي في الأساس- وكما أكد العديد من مسئولي الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض- معركةُ أفكارٍ ومعتقداتٍ قبل أي شيء آخر.

 

وقبل التطرق لما جاء في التقرير الأمريكي فإن هناك سؤالاً مهمًّا يطرح نفسه في هذا المقام؛ وهو هل من المفترض أن يكون هناك تقريرٌ "أمريكيٌّ" يرصد الظواهر "الإرهابية" في العالم ويتحدث بلسان الإدارة الأمريكية عن هذه المشكلةِ أو أنه كان من الأَوْلَى أن يصدر تقريرٌ دوليٌّ يتحدث عن ممارساتِ الإرهابِ الحقيقي الأمريكيةِ في العالمِ، سواءٌ فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في جوانتنامو أو في السجون السريةِ الأمريكيةِ حول العالم، أو فيما يخص جرائم الحرب المرتكبة في العراق بشكل يومي أو الإرهاب السياسي الأمريكي الراهن ضد إيران، والذي من المتوقَّع له أن يتحوَّل إلى إرهابٍ عسكري في أية لحظة؟!

 

كذلك تساءل الكثيرون بعد صدور التقرير الأمريكي الجديد عن مدى أهمية ومصداقية إدراج الأمريكيين لأسماء عواصم ودول عربية وإسلامية كـ"دول راعية للإرهاب" في هذا المقام، وهي سوريا وإيران وليبيا والسودان، بجانب كل من كوريا الشمالية وكوبا، ضمنها التقرير كدول راعية للإرهاب، فيما تدعم واشنطن بلا تحفُّظ نظامًا هو الأكثر عنصريةً وقمعيةً في العالم وهو النظام الصهيوني؟!

 

كلها وغيرها تساؤلاتٌ طُرِحت- ولا تزال تُطرح- منذ أن صدرَ التقريرُ الأمريكي المثير للجدل في الثامن والعشرين من شهر أبريل المنصرم، ولعلَّ في هذه التساؤلات ما يجب أن يحمِلَ الأطرافَ السياسية والأكاديمية المعنية في العالم العربي والإسلامي أن تنهض به حتى ولو على مستوى إجراء كالذي تقوم به الصين منذ سبعة أعوام في شأن الردِّ على التقرير السنوي الأمريكي لحقوق الإنسان، حيث تقوم بكين سنويًّا بإصدار تقرير سنوي مماثل يفضح الانتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان في العالم.

 

مؤشرات عامة

يجري إعداد التقرير السنوي الأمريكي عن الإرهاب وفق ترتيباتٍ قانونيةٍ وضعها الدستور الأمريكي بحيث يوضع التقرير استجابةً لطلبٍ من الكونجرس الأمريكي الذي يطلب من وزارة الخارجية الأمريكي إعدادَ تقريرٍ سنوي كاملٍ وشاملٍ عن "الإرهاب" حول العالم يتضمن معلوماتٍ عن الاتجاهات العامة لهذا الملف في العالم والدول والجماعات التي تنطبق عليها المواصفات الأمريكية لتعريف الإرهاب.

 

وقد تحوَّل تقرير "الإرهاب" الأمريكي وغيره من التقارير الأمريكية السنوية- مثل تقارير حقوق الإنسان ومعاداة السامية- إلى أداة "إرهاب" في يد واشنطن لضرب أعدائها أو حصارهم على أي شكل من الأشكال، بحيث يكفي أن توضعَ دولةٌ في إطار الدول التي تنتهك حقوق الإنسان أو ترعى الإرهاب أو تعادي السامية، من وجهة النظر الأمريكية بالطبع لكي تتعرَّض لمجموعة من الإجراءات العقابية الأمريكية.

 

وفيما يتعلق بالحالةِ الخاصةِ بتقرير مكافحة "الإرهاب" الأمريكي فإن وضع دولة ما على القائمة الأمريكية للدول الرعاية لما يعرف بـ"الإرهاب" يعني أن تواجه هذه الدول أربع فئات مختلفة من العقوبات وهي:

1- حظر تصدير أو بيع الأسلحة وما يتصل بها إلى هذه الدول.

2- الرقابة على صادرات البضائع والخدمات المدنية التي يمكن أن تكون لها استخدامات مزدوجة- مدنية وعسكرية- كما يقتضي ذلك البيع إخطار الكونجرس بمثل تلك الصادرات.

3- منع المعونات الاقتصادية الأمريكية عنها.

4- فرض قيود مالية وقيود أخرى معينة بما في ذلك الاعتراض على منح قروض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير إلى هذه الدول، ورفع الحصانةِ الدبلوماسية بما يتيح لضحايا العمليات "الإرهابية" التي يمكن أن تكون هذه العواصم أو البلدان قد تورَّطت فيها- بأدلةٍ أمريكيةٍ أيضًا- رفع قضايا ضدها أمام المحاكم الأمريكية، ومنع المزايا الضرائبية عن الدخل الذي يُجنى في الدول المدرجة على قائمة "الإرهاب" هذه.

 

والتقرير الأمريكي الجديد- بجانب اهتماماته التقليدية السنوية ركَّز على تنظيم القاعدة بتفرعاته الرئيسة، خاصةً فرع قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بزعامة المنشقِّ الأردني أبو مصعب الزرقاوي، كذلك أولى التقرير اهتمامًا كبيرًا للحالة العراقية سواء من جهة طبيعة الحالة الأمنية الراهنة في العراق أو الإجراءات التي تتبنَّاها القوات الأمريكية والدولية الموجودة هناك وكذلك قوات الجيش والأمن النظامية العراقية التابعة للحكومة الجديدة لمواجهة العنف المتزايد في البلاد.

 

بل إن الفقرة الخاصة بالاتجاهات العامة للإرهاب الدولي في الفصل الثاني من التقرير تركَّزت بوجه خاص على العراق الذي تحوَّل وفق التقرير إلى الجبهة الأساسية لما دعته واشنطن بـ"الحرب العالمية ضد الإرهاب".

 

إرهابيون.. ولكن!!

وبوجه عام وطبقًا لوثيقة رقم (507) الصادرةِ عن مكتب الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأمريكية في تاريخ الثامن والعشرين من أبريل الماضي، وكذلك الوثيقة (602) الصادرة في اليوم التاسع والعشرين من ذات الشهر فإن هناك ست دول لا تزال تحت الخط الأحمر الأمريكي فيما يتعلق بموضوع "الإرهاب الدولي" هذا، بحيثيات لا يمكن لها أن تقنع الكثيرين من المتابعين، على النحو التالي:

 

أولاً: كوبا

قال التقرير إن المبرِّر الرئيس لوضع كوبا- وهي دولة موضوعة على القائمة الأمريكية لـ"الإرهاب" منذ العام 1982م- على قائمة الدول الراعية للإرهاب في العام الماضي هو أن هافانا قد جدَّدت معارضتَها القويةَ للتحالف الأمريكي الدولي في العراق؛ على اعتبارِ أن معارضة هذا التحالف يعني معارضة "مكافحة الإرهاب" بالعراق.

 

وهو ما يعني محاكمة أمريكية لكوبا على سياستها الخارجية؛ لأن هذا معناه أن كوبا لم تتورَّط في أي عمل إرهابي دولي أو إقليمي، ولكنها عُوقِبت أمريكيًّا على رفضها لسياسات واشنطن، وقد أدانت علنًا سياساتِ وتدابيرَ مكافحة الإرهاب الأمريكية، كما جاء في التقرير، وظلت كوبا تؤوي هاربين أمريكيين من وجه العدالة ولم تستجب لطلبات أمريكية بتسليمهم.

 

كما أن إقامة كوبا علاقاتٍ وثيقةً مع كل من إيران وكوريا الشمالية المعارضتين للولايات المتحدة وسياساتها والمدرجتين أيضًا على قائمةِ "الدول الإرهابية" كان أيضًا مبررًا كافيًا لإدراج كوبا على قائمةِ الغضب الأمريكية.

 

والأكثر من ذلك أن واشنطن أدرجت كوبا على قائمتها؛ لأنها- أي الولايات المتحدة- "لا تعلم شيئًا عن مساعٍ كوبية للمساعدة في مكافحة الإرهاب الدولي، بما في ذلك الاستيلاء على أرصدة وأصول إرهابية".

 

ثانيًا: إيران

كانت مبرِّرات إدراج طهران على قائمةِ الإرهاب الأمريكية أيضًا شديدة الذاتية، أي تقديرات خاصة فقط بوجهة النظر الأمريكية، فقد ذكر التقرير أولاً أن "هيئاتٍ وكياناتٍ تابعةً للحكومة الإيرانية- ومنها الحرس الثوري الإسلامي وفرق من وزارة الأمن والاستخبارات- كانت ضالعةً بصورةٍ مباشرةٍ في تدبير أعمال إرهابية ودعمها" هكذا بشكل مرسَل دون أدلة.

 

وكان "الاتهام" الأمريكي الرئيس لإيران في هذا المقام أن إيران شجَّعت "بصورة علنية" أنشطةَ المقاومة الفلسطينية في العام 2005م، كذلك لاقى تقديم إيران دعمًا سياسيًّا لحزب الله اللبناني، وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والقيادة العامة بقيادة أحمد جبريل المقيم في لبنان، وكذلك أموال وتدريبات وأسلحة اعتراضاتٍ أمريكيةً كبيرةً أدَّت لإدراج إيران على قائمةِ الإرهاب الأمريكية.

 

وفي هذا بطبيعة الحال افتئاتٌ على القانون الدولي والمنطق السياسي، فالتقرير ساوى أولاً بين المقاومةِ الشرعيةِ للمحتلين الصهاينة والإرهاب، وثانيًا حاسب طهران على انتمائها الإسلامي، وبالتالي دعمها لقوى المقاومة العربية والإسلامية في لبنان وفلسطين.

 

وكان من اللافت أن يذكر التقرير قضيةَ البرنامج النووي الإيراني رغم أنه يخرج من نطاقه، كما أن التقرير "عاب" على إيران أنها "تحتجز أعضاءً رفيعي المستوى في القاعدة لم يُكشف عن هويتهم منذ 2003م، إلا أنها تحجم عن محاكمتهم أو نقلهم إلى عهدة بلدان أخرى إما لاستجوابهم أو مقاضاتهم".

 

ثالثًا: ليبيا

في الحالة الليبية اعترف التقرير بأن طرابلس استمرَّت في التعاونِ مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في العام 2005م فيما يتعلَّق بمسألة "محاربة الإرهاب" خلال العام 2005م، ولم تشفع هذه المسألة لليبيا، ولم يشفع لطرابلس أيضًا التحولات الكبيرة التي أدخلتها على سياساتها في السنوات الأخيرة نحو المزيد من التقارب مع الغرب- بما في ذلك مليارات التسوية لقضايا لوكيربي والطائرة الفرنسية والملهى الألماني- أن تخرج من دائرة "الإرهاب" الأمريكي.

 

وقد ذكر التقرير الأمريكي الجديد أن السببَ الرئيس في استمرار إدراج ليبيا على القائمة الأمريكية لـ"الإرهاب" كان ما تَواتَر عن تورط الحكومة الليبية في مؤامرةٍ لاغتيال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إبان توليه منصبَ ولي العهد في العام 2003م.

 

رابعًا: كوريا الشمالية

مثل الحالات السابقة لم يقدِّم التقرير أدلةً مهمةً على تورط بيونج يانج في عمليات إرهابية بعينها لاتهامها برعاية "الإرهاب"، وقال التقرير في هذا المقام إنه: "من غير المعروف ما إذا قام نظام الحكم بكوريا الشمالية برعاية عمل إرهابي مباشر منذ العام 1987م حينما فجَّرت طائرة لشركة خطوط كوريا الجنوبية".. بل إن التقرير زاد على ذلك بالقول إن كوريا الشمالية أعادت حوالي 500 شخص ادَّعت كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية اختطفتهم خلال الحرب الكورية قبل نحو خمسة وخمسين عامًا.

 

وكان كل ما جعل واشنطن تُدرج بيونج يانج ضمن "القائمة السوداء" هو أن كوريا الشمالية تؤوي أربعة أعضاء في الجيش الأحمر الياباني، الذي كان جماعةً إرهابيةً ناشطةً في السابق ولكنها الآن لم تعد تمارس أي نشاط.

 

خامسًا: السودان

في الحالة السودانية قال التقرير إن الخرطوم واصلت تعاونها ضدَّ ما أسماه التقرير بـ"عناصر إرهابية أجنبية معروفة" ويشتبه بها، كان يظن أنها كانت تعمل من الأراضي السودانية فيما سبق، طبقًا لما جاء في التقرير، بل إن التقرير قال إن الخرطوم "اتخذت تدابيرَ ضدَّ التهديداتِ للأمن، وجاءت بنتائجَ مستحبةٍ ضدَّ عناصرَ إرهابية دولية، والجهات الميسرة لها خلال العام المنصرم".

 

وكان كل ما حدا الأمريكيين إلى أن يقولوا إن السودان "دولة راعية للإرهاب" هو استضافتها لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في منتصف التسعينيات الماضية.

 

سادسًا: سوريا

قال التقرير الأمريكي أيضًا إن الحكومة السورية قدَّمت تعاونًا مهمًّا في الفترة الماضية ضد تنظيم القاعدة وبذلت بالفعل جهودًا في العام 2005م للحدِّ من عمليات دخول المقاتلين العرب والأجانب الذين يعبرون حدودها إلى العراق.

 

ولكنَّ ذات القصة التي قيلت مع إيران تكررت مع دمشق، فيقول تقرير الخارجية الأمريكية إن سوريا استمرت في تقديم دعم مادي وسياسي لحزب الله ولحركات المقاومة الفلسطينية، وهو قانونٌ لا يبرِّر أن تُدرَجَ الدولةُ في قائمة "الإرهاب"؛ لأن هذه المنظمات جميعها تقاوم احتلالاً اعترف المجتمع الدولي في كثيرٍ من قراراته بأنه احتلالٌ غير شرعي، سواءٌ في الجنوب اللبناني ومزارع شبعا أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

 

كما كان من المستغرب أن يبرِّر التقرير ضمَّ سوريا لقائمة "الإرهاب" الدولية بأن هناك احتمالاً في تورط سوريا في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير من العام 2005م، رغم أنه لم يتمَّ إثبات ذلك بشكل نهائي أو قاطع.

 

"صكوك غفران" أمريكية!!

في عموم التقرير وفيما يتعلق بالمنطقة العربية والأوسطية فقد قال التقرير إن غالبية بلدان هذه المنطقة تعاونت مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بملف مكافحة "الإرهاب"، وكذلك لتحقيق المشروع الأمني الأمريكي في العراق وأفغانستان تحت شعار "تحقيق الاستقرار والسلام" في كلا البلدين.

 

وفيما يتعلق بالعربية السعودية قال التقرير إن هناك جهدًا شاملاً للرياض في هذا المقام لا يشتمل على الجهود الأمنية فحسب بل تعداها إلى نشر "التعليم والوعي لنفي شرعية التبرير الإسلامي ومسوغات النشاطات القتالية"، وهذه الحملة تضمَّنت بياناتٍ متعلقةً بالخدماتِ العامةِ وكذلك لوحات الإعلانات والبرامج التلفزيونية وكذلك دور العلم والعبادة، كما تمَّ تخصيص جزء من هذه جهود الحملة لإبراز ما دعاه التقرير بـ"الطابع الإنساني لضحايا الإرهاب".

 

سياسيًّا أثنى التقرير على جهودِ العربية السعودية في صدد مراقبة وتتبع التمويل الخاص بالجماعات الجهادية المسلَّحة، وأثنى التقريرُ أيضًا على استضافة المملكة العربية السعودية لمؤتمرين رئيسَين حول هذا الملف في العام 2005م، وكان أحدهما مؤتمر القمة الاستثنائي لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

 

وفيما يتعلق بالإمارات قال التقرير إن دولة الإمارات العربية المتحدة دخلت في العام الماضي 2005م في شَرَاكة مع الولاياتِ المتحدة فيما يتعلَّق بمبادرةِ أمن الحاوياتِ في موانئِ النقل البحري، وتشتمل هذه الشراكة على عملياتِ تفتيش وتدقيق أمني في حاوياتِ الشحن التي تمر عبر ميناء دبي في طريقها إلى الولايات المتحدة، وفي هذا المقام تمَّ توحيد كل الأجهزةِ الأمنية الإماراتية ضمن جهاز أمني واحد جديد، وهو جهاز الأمن الوطني.

 

كما قام البنك المركزي الإماراتي بعقد عدة دورات تدريبية للبنوك والمؤسسات المالية لتمكينها من اكتشاف عمليات غسيل الأموال وتمويل المنظمات والأشخاص المشتبَه بهم والمصنَّفين كـ"إرهابيين"، وبالفعل قام "المركزي" الإماراتي بالتحقيق في عددٍ من الصفقاتِ الماليةِ، وقام أيضًا بتجميد بعض الحسابات المصرفية؛ استجابةً أولاً لقرارات من الأمم المتحدة، وثانيًا لتحقيقات داخلية، وبدأ كذلك في تنظيم عمل أكثر من 160 مؤسسة غير رسمية متخصصة في عمليات تحويل الأموال.

 

أما أهم ما ركَّز عليه التقرير الأمريكي بالنسبة للإمارات فهو: ما الدور الذي تلعبه وزارتا "العدل" و"الأوقاف والشئون الدينية" في هذا المقام، وكان من الغريب بالفعل أن يشيرَ التقرير إلى أن من أوجه التعاون الإماراتي في مجال مكافحة "الإرهاب" هو قيام وزارة الأوقاف بتقديم "إرشادات بالنسبة لمضمون خطب الجمعة في المساجد التي تؤكد على مزايا وفضائل الاعتدال في الإسلام"، وهو أمرٌ من المستغرَب أن تقوم الحكومات العربية أيضًا بطاعة الأوامر الأمريكية فيه.

 

ولا يزال التقرير في الخليج، ولكن عن الكويت هذه المرة؛ حيث قال التقرير إن الكويت قامت بتدعيم جهودها الداخلية لمكافحة "الإرهاب"، كما زادت من مساحاتِ الاهتمام الموضوعةِ لحمايةِ قوات الاحتلال الأنجلو- أمريكي والقوات الدولية التي تتمركز في الكويت أو تمر بها في طريقها إلى العراق.

 

إلا أن التقرير عاب على الكويت ما دعاه بتردُّدها في التصدي لمن وصفهم بـ"العناصر المتطرفة من الشعب"، وذلك فيما يبدو حرصًا من العائلة الحاكمة في الكويت على عدم إثارة أية مشكلات داخل المجتمع، مع ارتباط هذه العناصر التي تحدث عنها التقرير بعددٍ من الأسر والعشائر الكبيرة في الكويت، وكذلك المصالح الاقتصادية المهمة، ورغبةً أيضًا من الحكم في الكويت في تدارك مجموعةٍ من المشكلات التي كانت دائرةً في أوساط الأسرة الحاكمة والتي أدَّت لفصلِ منصب رئاسة الوزراء عن منصب ولاية العهد في حكم أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد، حتى عادت الأمور إلى ما هي عليه بعد تولي الأمير صباح الأحمد الحكم في الدولة قبل بضعة أشهر.

 

أمَّا على مستوى بلدان الشمال الأفريقي فقد ركَّز التقرير على التطورات في كل من الجزائر والمغرب؛ حيث أثنى التقرير على عددٍ من الإصلاحاتِ التي تبنَّتها حكومة الرباط، ومن ضمنها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس ورصد لها مبلغ 1.2 مليار دولار، وتهتم بالأساس بالمناطق الريفية الفقيرة والأحياء العشوائية والفقيرة في المدن المغربية؛ بهدف القضاء على بعض الأسباب التي تؤدِّي إلى سلوك مسلك الإرهاب أو الجنوح إلى التطرف، مثل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تولِّد العزلة واليأس طبقًا للتقرير.

 

وقال التقرير أيضًا إن المغرب استمر أيضًا في إجراء إصلاحات في وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية كان الهدف منها الترويج للاعتدال الديني ونشر ثقافة التسامح.

 

وأخيرًا.. وفيما يتعلق بالجزائر فقد قال التقرير إن الجزائر حقَّقت نجاحًا في مكافحة "الإرهاب"؛ بحيث باتت القضية هناك الآن مجرد مشكلة تتعلق بـ"تهديد للسلامة العامة وليست خطرًا إستراتيجيًّا يهدد الأمن القومي للبلاد".

 

ولفت التقرير بشكل خاص إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في صيف وخريف العام الماضي والمتعلقة بميثاق السلام والوفاق الوطني، والذي أقرَّ في استفتاءٍ جرى في سبتمبر 2005م الماضي، والذي أعاد دمجَ الكثير من العناصر التي تورَّطت في أحداث العنف الدامي التي جرت فصولُ مسرحيتها الدموية على مدار 14 عامًا في هذا البلد العربي المسلم.