وحدة البحوث والدراسات
تمرُّ على الأمة العربية والإسلامية اليوم ذكرى قضية، هي من أصعب القضايا السياسية والإنسانية التي مرَّت على العرب والمسلمين، منذ سقوط الأندلس في العقد الأخير من القرن الخامس عشر الميلادي؛ وهي ذكرى نكبة سقوط فلسطين العربية المسلمة في أيدي العصابات الصهيونية التي جاءت من كل حدب وصوب لاستكمال المخطط الاستعماري الغربي في الأمة العربية والإسلامية، وبالذات في تلك المنطقة المهمة من قلب الأمة حيث الشرق الأوسط وثرواته وممراته المهمة.
![]() |
|
بن جوريون يعلن قيام الدولة الصهيونية |
ففي مثل هذا اليوم وقف ديفيد بن جوريون في مقر الوكالة اليهودية في تل أبيب- الذي أصبح المقر المؤقت لمجلس الدولة الصهيوني- يعلن قيام "دولة إسرائيل" بعد أقل من يوم واحد من إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها على أرض فلسطين التاريخية، وسحب قوات الاحتلال البريطانية من أرض فلسطين، ليبدأ فصل جديد تمامًا من الاحتلال لفلسطين، ولكنه ليس مثل الاحتلال البريطاني، بل احتلال استيطاني غاشم ينفي وجود الآخر العربي المسلم تمامًا.
والحقيقة أنه لا يمكن قراءة حدث ضياع فلسطين في ذكراه الثامنة والخمسين في سياق خاص وحده، بل إنَّ هذا الحدث وتوقيت وقوعه لهو مرتبط أشد الارتباط بماضي ومستقبل هذه الأمة على نحو يجعل من القضية الفلسطينية وبحق هي قضية كل عربي ومسلم، بل لا يكون من قبيل المبالغة إذا ما قيل إن كافة أزمات وقضايا المنطقة العربية والإسلامية، بما فيها العراق هي من نتاج تطورات القضية الفلسطينية بشكل من الأشكال.
وفي الوقت الراهن تزداد مساحة التحديات التي تواجه فلسطين والمشروع السياسي الفلسطيني المقاوم، على خلفية مجموعة من العوامل التي طرأت على أرض الصراع التاريخي ما بين العرب والمسلمين من جهة، والصهاينة والغرب المسيحي الإيفانجليكاني الذي يدعم المشروع الصهيوني، على اعتبار أنه جزء أصيل من عقيدة مسيحيي المذاهب الغربية، والذين يعتبرون أن تجميع اليهود في أرض فلسطين التاريخية إنما هو أحد الشروط اللازمة لتحقيق النزول الثاني للسيد المسيح (عليه السلام).
والمشكلة أن هذه العوامل لم تعد قاصرةً على غبار الريح العاصفة الواردة من الغرب ومن التحالف الأمريكي- الصهيوني فحسب، بل امتد هذا الغبار ليشمل ذلك التيار العاصف القادم من بلاد العرب.
"التضامن" العربي مع الفلسطينيين!!
وفي الوقت الراهن الذي تزداد فيه وطأة الضغوط والحصار على الشعب الفلسطيني، ومع دخول أطراف عربية في هذا التوجه- الضغوط والحصار- بات السؤال المهم طرحه في هذا المقام وهو كيف يمكن إيجاد إستراتيجية عربية وإسلامية بديلة تقوم على أساسٍ شعبي، كبديلٍ أوفق وأكثر قدرة على الفعل والحركة، من الخيار الرسمي الذي يعتمد على حكومات جعلت من الأجندة الأمريكية والصهيونية، بمثابة أجندتها الخاصة، رغبةً منها في الحفاظ على مناصب قادتها وأماكنهم ومكتسباتهم الاقتصادية والسياسية والبيروقراطية.
![]() |
|
الملك عبد الله ملك الأردن |
ولعل النموذج الأبرز والأهم في هذا المقام هو المخطط المرسوم الذي تنفذه الحكومة الأردنية في الوقت الراهن، والرامي إلى إحراج حركة المقاومة الإسلامية، حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية في الوقت الراهن، وتثبيت الادعاءات الأمريكية والصهيونية التي تقال عليها

