تقرير- أحمد التلاوي
زيارة رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت إلى واشنطن تعتبر من وجهة نظر كثيرين أهم الزيارات التي قام بها رئيس حكومة صهيونية إلى الولايات المتحدة منذ حرب أكتوبر 1973م، عندما استغاثت تل أبيب بواشنطن فأغاثتها، ولولاها ربما خسر الكيان الصهيوني أكثر من مجرد خسارة الحرب.
أولمرت يذهب إلى واشنطن في الأيام الملبدة بغيوم كثيفة على مختلف المستويات المتعلقة بالشرق الأوسط، بما في ذلك ارتباطات المنطقة بالولايات المتحدة والغرب، وقد شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة مجموعةً من التطورات التي أخذت منحًى شديدَ الخطورة في خصوص اعتبارات الأمن القومي العربي والإسلامي، سواء في العراق أو فلسطين أو في صدد إيران والسودان، وغير ذلك.
ورغم هذه المخاطر إلا أن صانع القرار السياسي والأمني العربي يبدو غائبًا عن صحيح الصورة، والتي بات واضحًا لكلِّ ذِي عينين أنها تحمل العديدَ من المؤامرات- أو على الأقل التحالفات- التي تهتم بالمصالح القومية العربية، والإسلامية بشكلٍ لا يحتمل الخطأ، لا سيما على المستويين الأمني والاقتصادي.
أما على الجانب الآخر فإنه يبدو أن الطرفين الصهيوني والأمريكي يجيدا تحديدَ اتجاهاتِ العمل تجاه المنطقة العربية والإسلامية بشكلٍ يضمنان معه حسن سير الأمور بما يصب في اتجاه مصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.
أزمات في كل اتجاه!!
ذهب أولمرت إلى الولايات المتحدة، وهناك العديد من المستجدات التي طرأت على الأوضاع في الشرق الأوسط، والتي تشير إلى المزيد من الانفجارات، ولكن، ووفق المعلومات المتوافرة فإن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضالعان في أكثرَ من قسم من أقسام هذه المستجدات أو الأزمات.
فعلى مستوى الأوضاع في الداخل الفلسطيني على سبيل المثال أدَّت سياسات الحصار الخانق الذي يفرضه التحالف الصهيوني- الأمريكي على الفلسطينيين، إلى حالة فعلية من انفلات الأعصاب وإلى توسيع نطاق العنف الداخلي في الأراضي الفلسطينية.
ورغم أن مشكلة الانفلات الأمني في الداخل الفلسطيني غير مرتبطةٍ بظروف مَقْدِم الحكومة الفلسطينية الجديدة، بقيادةِ حركةِ المقاومةِ الإسلامية "حماس" بسبب صراع الفصائلِ داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وداخل أجهزة الأمن الوطني والعسكري الفلسطينية التابعة للرئاسة، وأيضًا بسبب ما تفتعله بعض الأجنحة المتصارعة في حركة فتح، ورغم ذلك إلا أنه جرى الربط بشكل غير سليم بين حركة حماس وحكومتها الجديدة وبين هذا العنف، رغم أن ما يزيد على الـ95% من حالاته كانت كتائب شهداء الأقصى- أحد الأجنحة العسكرية التابعة لحركة فتح- مسئولة عنه سواء في إطار تنافس سياسي، أو ضمن صراعات أجنحة وقوى الفساد السياسي والبيروقراطي القديمة المتخلفة عن الحكومة الفلسطينية السابقة.
وقد أسفر هذا العنف عن سقوط قتلى فلسطينيين برصاص فلسطيني كان آخرهم أحد أعضاء حركة حماس الذي استشهد برصاص "مجهولين" بعد أن اختطف هؤلاء "المجهولون" صباح الأربعاء 24 من مايو 2006م ثلاثةً من عناصر الحركة.
أضف إلى هذا أن الأزمة المعيشية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تحولت من الجانب الإنساني في تأثيراتها إلى المستوى السياسي، حيث بدأت تظهر اتجاهات للرأي في الأوساط الفلسطينية- وبخاصة تلك التي تتركز في معاقل حركة فتح- تطالب حماس ببعض ما تسميه "المرونة" السياسية لعلاج مشكلة الحصار.
وهذه الأصوات أدَّت إلى انقسامٍ حقيقي في الشارع الفلسطيني، لأنها لعبت على وتر إنساني شديد التأثير، حيث رفعت شعارًا مفاده "هذه أزمتكم، وحماس السبب فيها" مما أدَّى إلى حالة الاستقطاب الحادة الراهنة في الداخل الفلسطيني، وهي حالةٌ امتدت حتى إلى بعض القواعد السياسية والجماهيرية ذات العلاقة بحركة حماس ذاتها، وهو ما توضح خلال الفترة التي قام فيها عدد من المعتقلين الفلسطينيين ينتمون لحركتي حماس وفتح بإصدار بيان مشترك يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967م، فيما اعتُبر اعترافًا من بعض الأوساط في حماس بإمكانيةِ قبول خيارِ الدولتين، كحل للقضية الفلس