تسبَّب حرف الميم في أزمةٍ بين الدكتور أحمد دياب (عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين) والدكتور مفيد شهاب (وزير الشئون البرلمانية والمجالس النيابية)، وذلك أثناء رد الدكتور دياب على مشروعي الخطة والموازنة في جلسة الثلاثاء 30/5/2006م؛ حيث قال دياب أثناء ردِّه: إن الموازنة تفتقر إلى "الموازنة".. أي تحقيق التوازن بين عدة أشياء منها:

 

- الموازنة بين ما يُنفق وما يُسرق، أي ما يُسرق من الشعب وما يُنفق عليه، وهنا أشار إلى دراسة لرئيس سابق لأكاديمية السادات، جاء فيها أن مصر فقدت بسبب تفشي الفساد 32 مليار جنيه.

 

- الموازنة بين ما "يهَّرب" وما "يجَّرب" أي ما يتم تهريبه من أموال وما يتم تجريبه,
وقال إنه يعني بتجريبه أن الحكومة تجرِّب أموال الشعب في مشروعات غير مربحة كمشروع توشكى وفوسفات أبو طرطور وغيرهما.

 

- الموازنة بين ما يُنفق لدعم الديمقراطية وحرية الشعب وما يُنفق لدعم حرية الأمن المركزي في الاعتداء على المواطنين وسحلهم في الشوارع، وبالمناسبة ليسمح لي أستاذنا د. مفيد شهاب أن أختلفَ معه في حرفٍ واحد، ولعل حرفًا واحدًا لا يُفسد للودِّ قضية، فقد ذكر الوزير أن قوات الأمن كانت موجودةً في انتخاباتِ الغرفة التجارية لتأمين العملية الانتخابية، وأنا أقول: "بل هي لتأميم العملية الانتخابية".

 

وبعد أن أنهى الدكتور دياب كلمتَه، خرج من القاعة لأداء الصلاة، فاستغلَّ الدكتور شهاب عدم وجوده وقام بالردِّ، مشيرًا إلى ضرورة أن يعرفَ النائب المحترم الدكتور أحمد دياب الفرقَ بين التأمين والتأميم الذي له معنى متعارَف عليه، وقام بذكر التعريف.

 

وعندما عاد دياب إلى القاعة طلب الردَّ على الدكتور شهاب للتصحيح، إلا أن الدكتور سرور رفض طلبه، فاستغلَّ دياب قيامه بالحديث أثناء كلمته في مناقشة قانون العلاوة الاجتماعية، وقال إنه حاصل على الدكتوراه ومتخصص في اللغويات، ويُعد الآن بحثًا مقارنًا في التطور الدلالي للكلمات، وأضاف أنه بعد كل ذلك يعي ويقصد ما يقوله، مؤكدًا أن الكلمات تكتسب دلالاتٍ خاصةً، فعندما نقول: تكميم الأفواه فإنه لا يعني وضع قطعة من القماش أو غيره على الفم؛ بل الدلالة هي وضع قيود على حريةِ التعبير، وعندما أقول: "قصف الأقلام" فلا أعني التكسيرَ الماديَّ للقلم؛ بل أعني القيدَ على حريةِ الكتابة، وحينما يقول المهنيون "تأميم النقابات" مثلاً فإنهم يعنون قصر (بالصاد) إدارة النقابات قسرًا (بالسين) على جهةٍ ما، وأمام هجوم دياب ظلَّ شهاب يلوِّح بيده غاضبًا ولكنه لم يرد.