تقرير- أحمد التلاوي

لم يكن العرض الأمريكي "الخارق" الذي خرجت به دبلوماسية واشنطن الأربعاء 31 من مايو 2006م؛ مجرد عرض سياسي جديد من واشنطن تهدف به إلى محاولة الوصول إلى منطقة وسط بينها وبين طهران، فيما يتعلق بأزمة البرنامج النووي الإيراني، وإنما كان على أقصى تقدير مجرد مناورة أمريكية، ولكنها- وعلى غرار كافة السوابق الأمريكية في السنوات الأخيرة، جاءت مناورة فاشلة.

 

ويتلخص العرض الأمريكي الأخير الذي خرجت به علينا وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ضمن مبدأ "العصا والجزرة"، بأن واشنطن مستعدة للتفاوض مباشرة مع إيران، وفق المسار الذي تمضي فيه حاليًا الدول الأوروبية، وبخاصة ترويكا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

 

ولكن هذا العرض الأمريكي لم يأتِ بجديد، فواشنطن اشترطت كي تفعل ذلك شرطها القديم، وهو أن تعلن إيران عن وقف كامل لأنشطة تخصيب اليورانيوم في منشآتها الخاصة بذلك- خاصة منشأة ناتانز الكبيرة الواقعة قرب أصفهان- مع التهديد بمعاقبة طهران إذا ما لم تلتزم بهذه الشروط.

 

هذه اللغة الممجوجة في الخطاب السياسي الأمريكي لم تأتِ بالفعل بجديد، فالشروط الأمريكية معروفة منذ فترة، وكذلك التهديدات الأمريكية لطهران بمعاقبتها، بمستويات العقاب المختلفة من فرض العقوبات الاقتصادية عليها وصولاً إلى التهديد باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية لضرب مكامن القوة النووية الإيرانية، بعد أن وصل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي في ربيع العام الحالي، وبدء مناقشات الدول الكبرى في مجلس الأمن في شأن تفعيل استخدام بنود الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي ينظم كيفية التعامل مع الحالات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

 

ولذلك جاء رد الفعل الإيراني على هذه "المبادرة" الأمريكية أولاً بالتشكيك فيها، واعتبارها "عمل دعائي" طبقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا)، كما أن مسئولي الخارجية الإيرانية تعاملوا مع هذا الملف الجديد بنوع من أنواع الذكاء السياسي حيث أعلنت طهران على لسان وزير خارجيتها مانوشهر متقي أنها تقبل العرض الأمريكي للمحادثات المباشرة ولكنها- أي طهران- لا تقبل مناقشة ملف وقف عمليات تخصيب اليورانيوم.

 

 مجلس الأمن

 

ومع استعداد الدول الست الكبرى (خماسية الفيتو في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا) للاجتماع الخميس 1/6/2006م في فيينا لمناقشة حزمة الحوافز الأوروبية المزمع تقديمها إلى طهران- وتشمل تهديدات بعقوبات أيضًا- فإنه يمكن القول إن المبادرة الأمريكية الجديدة لم تحرك الأمور كما كانت ترغب واشنطن.

 

سقوط أمريكي مُرَوِّع!!

ولكن السؤال الذي طرحه الكثير من المراقبين في هذا الصدد، هو لماذا هذا العرض الأمريكي، ولماذا هذا التوقيت بالذات؟!

 

والحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال، من الأهمية بمكانٍ في هذه المرحلة، لأنها تلقي العديد من الأضواء على بعض من جوانب السياسة الأمريكية ومشكلاتها في الوقت الراهن.

 

يرفض فصيلان من فصائل التمرد الثلاثةالتوقيع على اتفاق السلام في دارفور

 

فأولاً، تواجه واشنطن مشكلات عديدة على المستوى السياسي والإعلامي والأمني في كلٍّ من أفغانستان والعراق، مع عجز كامل في ملف دارفور، حيث