بسام غنوم- وائل نجم
اشتعلت جبهة الجنوب اللبناني مؤخرًا بعد أن تجاوزت الاعتداءات الصهيونية منطقة مزارع شبعا ومحيطها، وصبَّت المدفعية الصهيونية نيرانها على مختلف القرى والبلدات المجاورة للحدود مع فلسطين المحتلة؛ مما دفع المقاومة الإسلامية للرد بقوة في مواجهةٍ اعتُبرت الأولى من نوعها بعد الانسحاب الصهيوني من لبنان في 25 مايو من العام 2000م.
وبغض النظر عن نتائج العمليات العسكرية في الجنوب وفي البقاع ومنطقة الناعمة فإن ما جرى قد فتح الباب واسعًا أمام النقاش السياسي المحتدم على الساحة اللبنانية حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والإستراتيجية الدفاعية لسلاح المقاومة، والموقف السياسي من الكيان الصهيوني في ضوء المتغيرات الدولية الجارية في المنطقة، وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بلبنان، لا سيما القراران اللذان يحملان رقمي 1559 و1680 اللذَين يتناولان موضوع المقاومة والسلاح والحدود في منطقة مزارع شبعا.
وهنا يجدر يُطرح السؤال التالي: هل تشكِّل الاعتداءات الصهيونية على لبنان وردّ المقاومة عليها مدخلاً لقراءة طبيعية للإستراتيجية الدفاعية لسلاح المقاومة أو أن الدخول الصهيوني عبر "كرة النار" على خط تنفيذ قرارَي مجلس الأمن 1559 و1680 سيفتح الساحة اللبنانية على صراعات جديدة؟!
الإستراتيجية الدفاعية لسلاح المقاومة
يمكن القول بأن أحداث الجنوب الأخيرة وما سبقها من اغتيال لأحد مسئولي حركة الجهاد الإسلامي ومرافقه في قلب مدينة صيدا أعاد تصويب النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية لسلاح المقاومة، أو بالأحرى حول أهمية سلاح المقاومة في الدفاع عن الأمن والاستقرار في لبنان في مواجهة التهديدات والاعتداءات الصهيونية المتكررة على لبنان، وتكمُن أهمية ما جرى في أن الحديث حول ضرورة الحفاظ على سلاح المقاومة انتقل من الجانب النظري إلى الجانب العملي.
فلقد اكتشف اللبنانيون التوغُّل الصهيوني في الساحة اللبنانية الذي وصل إلى حدِّ تنفيذ عمليات اغتيال في العمق اللبناني، إضافةً إلى محاولته فرضَ معادلةٍ جديدةٍ على الحدود عبر استهداف القرى والبلدات الجنوبية دونما اعتبار للخط الأزرق الذي يحظَى بالاعتراف الدولي، وهنا نسأل القوى والشخصيات المعترضة على استمرار سلاح المقاومة: ما هو البديل في حال تعرُّض لبنان للاعتداءات الصهيونية؟ وهل يمكن لمجلس الأمن وقراراته الدولية أن توفِّر الحماية للبنان واللبنانيين، سواءٌ في الجنوب أو في بيروت وطرابلس وسائر المناطق اللبنانية؟! وهل هناك ضمان من أية جهة دولية أو أمريكية أو أوروبية بمعاقبة الكيان الصهيوني في حال استجابة لبنان لمطلب سحب سلاح المقاومة؟ وهل يمكن الركون لأية ضمانة في ضوء ما نشهده في فلسطين والعراق وأفغانستان؟!
الكيان الصهيوني والقراران 1559 و1680
![]() |
|
رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري |
لكن يبدو أن التعثُّر في تنفيذ القرار 1559- وخصوصًا البند المتعلق بحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والتطورات السياسية على الساحة اللبنانية، لا سيما ما يتعلق بتحديد الحدود في منطقة مزارع شبعا والعلاقات اللبنانية السورية- دفع الإدارة الأمريكية إلى تغيير موقفها من التدخل الصهيوني في الساحة اللبن
