كتب- صالح شلبي
كشفت مصادر قريبةٌ من دوائر صنع القرار بالحزب الوطني أنَّ هناك اتجاهًا قويًّا داخل الحزب بضرورة إحالة النائب طلعت السادات إلى لجنة القيم.
وقالت المصادر: إن هذا الاتجاه يتبناه عددٌ كبيرٌ من قياداتِ الحزب الوطني الذين أكدوا أنَّ الأمرَ يستوجب إحالة السادات إلى لجنة القيم قبل انفلات زمام الأمور في ضوء سيل الاتهامات الموجهة إلى سياسةِ حكومة الحزب الوطني، وشددت تلك القيادات على أن إحالةَ السادات إلى لجنة القيم ضرورةٌ هامةٌ لمواجهة النواب المعارضين وكتلة الإخوان في مجلس الشعب، وقالوا إنَّ أي قرار آخر من شأنه إعطاء الفرصة لاستمرار مهاجمة الحكومة وسياستها، وقالوا: إنَّ الإحالةَ إلى لجنة القيم من شأنها تخويف وإرهاب أي معارض تحت القبة وفرملة أدائه.
وفي الوقت نفسه يتردد أنَّ هناك اتجاهًا آخرَ يتبناه عددٌ قليل جدًّا من قياداتِ الحزب الوطني بعدم إحالة طلعت السادات إلى لجنة القيم، إلا أن هذا الاتجاه قُوبل بمعارضةٍ وتحفظ.
وذكرت مصادر في البرلمان أنَّ لجنةَ القيم في حالة تحقيقها مع طلعت السادات فيما هو منسوب إليه سوف تواجه صعوبات عديدة، خاصةً في ظل حالة الانقسام بين النواب، فيما يؤكد قيام طلعت السادات برفع الحذاء فضلاً عن رفض عددٍ من نواب الحزب هذا الادعاء، خاصةً وأنهم أكدوا أنه لم يروا هذه الواقعة، بالإضافة إلى ما أعلنه الدكتور أحمد عمر هاشم- رئيس اللجنة الدينية وعضو لجنة القيم- الذي طالب بضرورةِ التسامح وعدم التصعيد، وما أعلنه فوق منبر المجلس عن هذه القضية قبل استعراضه لتقريرِ لجنة الخطة والموازنة عن مشروعي الخطة والموازنة.
وإذا ما نجحت محاولة التحقيق مع السادات بواسطة لجنة القيم فإنه سيكون ثاني معارض يُحال إلى لجنة القيم بعد علي حافظ نائب الوفد عام 1986م في واقعةِ تمزيق اللائحة، والتي انتهت فيها التحقيقات بحرمانه من حضورِ عشر جلسات.
الجدير بالذكر أنَّ لجنةَ القيم تضم 13 عضوًا، منهم أربعة فقط عن نواب المعارضة والمستقلين؛ وهم محمود أباظة ممثل الوفد، ومحمد عبد العزيز شعبان ممثل التجمع، وكمال أحمد ممثل المستقلين، ورجب هلال حميدة، وباقي أعضاء اللجنة ورئيسها أعضاء في الحزب الوطني، ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بحضور 7 أعضاء، وتكون الإحالة إلى لجنة القيم بقرارٍ من مكتبِ المجلس، وتستمع اللجنة لأقوال العضو وتحقيق أوجه دفاعه، ولها حق إصدار قرارٍ بحفظِ الموضوع.
وتختص لجنة القيم بتوقيع ثلاثة جزاءاتٍ برلمانية هي اللوم والحرمان من الاشتراك في وفودِ المجلس والحرمان من الجلسات مدة لا تقل عن جلستين ولا تزيد على 10 جلسات، أما إذا رأت توقيع جزاءٍ أشد مثل الحرمان مدة تزيد على 10 جلسات وحتى نهاية دور الانعقاد أو إسقاط العضوية أحالت الأمر إلى اللجنة العامة.
وكانت هيئة المكتب قد عقدت اجتماعًا مساء أمس الإثنين برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور بعد ساعاتٍ من عودته من الخارج، ناقشت خلالها الوقائع والتقارير التي أعدها الأمين العام المستشار سامي مهران قبل سماع أقوال النائب طلعت السادات الذي أكد أنه سيفجِّر مفاجآتٍ كثيرةً خلال الأيام المقبلة، وفي مقدمتها أن مذكرة الاتهام المقدمة ضده من بعض نواب الأغلبية ستكون وثيقة البراءة من الواقعة المنسوبة إليه.
وقال السادات إنه حصل على شريط فيديو من التليفزيون بكافة الوقائع التي حدثت في الجلسة، وأكد أنه سيطلب عرضه على هيئةِ مكتب المجلس، وسيطالب بعقد جلسة خاصة لعرض هذا الشريط على النواب.. ليعلم الرأي العام الحقائق كلها، ومَن قام بالبلطجةِ، ومَن قام بشتم زعماء مصر، والشتائم التي وردت من ألسنةِ بعض نواب الحزب الوطني، وأنه معه شهادة من بعض نواب المعارضة بأنه ذهب إلى أحمد عز من أجل إنهاء هذه الأزمة، إلا أنَّ عز ردَّ عليه قائلاً: (لازم أربيه).