تقرير: هاني صلاح الدين

منذ أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع الشرق الأوسط الكبير والذي من خلاله تحاول السيطرة على المنطقة الإسلامية والعربية، وهي تضع نصب عينيها السطو على التعليم في هذه الدول؛ ولذا بدأت تنظم منتديات دولية للتعليم تُعلن فيها مبدأ المشاركة في النهوضِ بالتعليم في دولٍ ما تُسميه بالشرقِ الأوسط الكبيرِ على الطريقة والثقافة الغربية وعلى رأس هذه المنتديات منتدى المستقبل للتعليم والذي انبثق عنه اجتماع وزراء التعليم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقية ومجموعة دول الثماني الكبرى، والذين أطلق عليهم مجموعة دول (bmena)، وكان الانطلاق الأول لهذه المجموعة في مايو 2005م بالبحر الميت بالأردن، وقد حاولت الولايات المتحدة من خلاله تغيير سياسات ونظم التعليم في هذه الدول بما يخدم مشروعها الذي يستهدف محو الهوية الإسلامية والعربية، كما طرحت تغيير المناهج بقوة على مائدة المؤتمر.

 

 د.أحمد جمال الدين موسى

 

وقد تعرَّض وزير التعليم السابق أحمد جمال الدين موسى خلال المؤتمر لضغوطٍ أمريكية كبيرة من أجل الإسراعِ بعملية تذويب الهوية من خلال تعديل المناهج المصرية وإن كان لم يكتب لهذه الضغوط النجاح بنسبةٍ كبيرةٍ إلا أنَّ منتدياتِ المستقبل والتي عقدت دورته الأولى في المغرب والثانية في البحرين كانا أوفر حظًّا في تحقيق أهداف وإستراتيجيات أمريكا؛ حيث نجحت في عقد مجموعة من الاتفاقيات التي فرضت على كثير من الدول المشاركة نظَّم تعليمية تحمل بين طياتها الثقافة الغربية بكل معطياتها كما حدث مع أفغانستان وباكستان ومصر.

 

هيمنة غربية

وقد جاءت فعاليات المؤتمر الثاني لوزراء التعليم في مجموعة (bmena) والذي عُقد مؤخرًا بشرم الشيخ  لتؤكد أنه خطوةٌ جديدةٌ نحو محو الهوية الإسلامية والعربية من المناهج فمنذ الجلسة الافتتاحية بسط الخبراء الأمريكان نفوذهم على مجرياتِ الجلسات، ووصل الأمر إلى أنهم شاركوا في المنتدى برجالٍ من أجهزة المخابراتِ الذين يتابعون ملف التعليم في الدول الإسلامية والعربية وقدموهم للمؤتمر على أنهم خبراء في مجالاتِ التعليم، كما حاولت وزيرة التعليم الأمريكية مارجريت سبالنجس في جلساتها المغلقة مع الوزراء المشاركين في المنتدى تمرير مجموعة من المطالباتِ الأمريكية وعلى رأسها قضية المناهج والنظم التعليمية والتخلص من التعليم الديني كما في أفغانستان وباكستان ومصر، كما وضح خلال جلسات المؤتمر الحضور القوي لوفود الدول الأوربية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا وكندا، والذين حاولوا إدارة دفة المؤتمر نحو تعظيم النموذج التعليمي الغربي بثقافاته وأيدلوجياته في حين وقف دور خبراء الدول العربية والإسلامية عند حدِّ المتلقي، كما استطاعت الشركات الأمريكية بسط سيطرتها على الصفقاتِ التي عُقدت في مجال التكنولوجيا بالمنتدى في حين غابت الشركات المصرية والعربية عن المنافسة، كما شهدت فعاليات المنتدى أيضًا دعواتٍ صريحة للتطبيع مع الكيان الصهيوني كما حدث في جلسة المشاركة المجتمعية في اليوم الثاني من المؤتمر في كلمةِ رئيس منظمة التعليم المفتوح الدولية كما وصف الدكتور رأفت رضوان رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية والمنسق العام للمؤتمر الدول المشاركة بدول الشرقِ الأوسط الكبير، مخالفًا لتصريحاتِ وزير التعليم المصري الذي حاول نفي أن تكون فعاليات المؤتمر ضمن إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير.

 

كما شارك في المؤتمر خبراء تعليم من الكيان الصهيوني حاولوا إخفاء حقيقتهم على مدارِ المؤتمر وقدَّموا أنفسهم على أنهم خبراء تعليم مهتمين بالتعليم العربي، وقد جاء ذلك في الوقتِ الذي تجاهلت فعاليات المؤتمر ما تعيشه المؤسسات التعليمية الفلسطينية من مشاكل مزمنة ونقصٍ صارخٍ في الإمكانات المادية!

 

وقد أكدت أوراق عمل المحاور الأربعة للمؤتمر والمتمثلة في محور "الجودة ومحور التعليم الفني" و"