تقرير- حبيب أبو محفوظ
لم تكدْ تجف دموع الطفلة الفلسطينية هدى غالية، التي فقدت سبعةً من أفراد عائلتها دفعةً واحدة، إثر قصف البارجات الحربية الصهيونية لعائلتها التي كانت تستجم على شاطئ السودانية في قطاع غزة، حتى أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام (الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس") استئنافَها لعملياتِها الجهادية ضدَّ المحتل الصهيوني، بعد توقفٍ دام 16 شهرًا متتالية، ابتدأت مع إعلان الهدنة لمدة عام من جانب الفصائل الفلسطينية في بداية العام المنصرم 2005، والتي انتهت مع بداية الحالي 2006م، إلا أن كتائب القسام التزمت بالتهدئة لمدة 4 شهور أخرى.
لقد جاء إعلان كتائب القسام هذا ردًّا على مجزرة غزة التي نفَّذتها طائرات الاحتلال الصهيوني يوم الجمعة 9/6/2006م، عن طريق قصف المواطنين الآمنين برًّا وجوًّا وبحرًا، الأمر الذي أدَّى إلى استشهاد 15 فلسطينيًّا بينهم عنصران من كتائب القسام، وجُرح ما يقرب من 50 آخرين بجراح متفاوتة، فكانت النتيجة أَنْ قَصَفَت كتائب القسام خلال اليومين الماضيين فقط 19 صاروخًا قساميًّا دكَّت بها مدن عسقلان "المجدل"، ومغتصبة "سديروت"، داخل الكيان الصهيوني.
أول الغيث قطرة.. والباقي يأتي
كانت مدينة عسقلان أولى المدن الواقعة داخل الكيان الصهيوني استقبالاً لصواريخ القسام، والتي كان عددها 13 صاروخًا، ففي تمام الساعة 03:05 تمَّ قصف معبر كيسوفيم بصاروخي قسام، تبعه ستة صواريخ أخرى في الساعة 03:55 على كيبوتس بئيري شرق مخيم البريج، وفي تمام الساعة 07:00 تم قصف مدينة عسقلان المحتلة بصاروخ من طراز "قسام".
وقصف الجناح العسكري لحماس في تمام الساعة 09:35 مدينة عسقلان المحتلة "المجدل" بصاروخين من طراز قسام، وفي تمام الساعة 09:40 تمَّ قصف الحاجز العسكري على معبر صوفا بصاروخي قسام وأربع قذائف هاون عيار "80 ملم".
وجاء في بيانات لكتائب القسام، عقب إطلاق الصواريخ وصل (إخوان أون لاين) نسخ منها، أن ردَّها الأول يأتي ردًّا على "الاعتداءات الصهيونية بحقِّ أبناء شعبنا العزل ومجاهديه الأبرار والتي كان آخرها الجريمة البشعة التي أدَّت إلى استشهاد أكثر من خمسة عشر شهيدًا خلال أربع وعشرين ساعة".
سديروت مدينة أشباح!
مع تنفيذ كتائب القسام لوعدها، بإطلاق الصواريخ، فإنها قرَّرت أن تحول مغتصبة "سديروت" إلى مدينة أشباح، وكانت المغتصبة الصهيونية الهدف التالي لمرمى صواريخ القسام، بدوره اعترف الجيش الصهيوني بسقوط 11 صاروخًا من نوع قسام على المغتصبة، كما اعترف بإصابة ثلاثة مغتصبين صهاينة، جراح أحدهم وُصِفت بالخطيرة.
وقد أثار قرار كتائب القسام استئناف العمل الجهادي وإطلاق صواريخ القسام مخاوفَ المغتصبين الصهاينة داخل الكيان الصهيوني، فقد تحدَّثت التقارير العبرية خلال اليومين الماضيين عن موجة من الرعب اجتاحت المغتصبين الصهاينة، في حين عادت إليهم ذكريات القلق والدماء.
وإزاء هذه التطورات الميدانية هدَّد قادة العدو الصهيوني باغتيال قيادة حماس في حال عادت حماس لتنفيذ عمليات ضدَّ أهداف صهيونية، ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية اليوم عن مصادرَ أمنية صهيونية رفيعة قولَها إنه إذا نفَّذت حماس تهديداتِها وجدَّدت العملياتِ فإن الاحتلالَ "سيجدد عمليات اغتيال قادة الحركة مثلما تمَّ في الماضي اغتيال (زعيمي حماس) أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي من الجو".
وأضافت المصادر ذاتها أن "حقيقة كون قادة حماس يشغلون مناصبَ رسميةً في السلطة الفلسطينية لا تمنح أية حصانة لضالعين في العمليات"، مؤكدين أن "خيار اغتيال قادة حماس" سيطرح فور اتضاح عودة حركة حماس لتنفيذ عمليات.