- الميلشيات الإسلامية نشأت في 94 بهدف حماية المجتمع الصومالي
- أمراء الحرب: تمويل أمريكي لاستمرار الحرب والانتقام من الشعب
تقرير- حسين التلاوي
تزخر الساحة السياسية الصومالية بالعديد من اللاعبين السياسيين والميدانيين، والذين يتراوح تأثيرهم وفق مقتضيات الأمور ووفق معيارين رئيسيين هما القوة العسكرية ودرجة القبول الشعبي التي يتمتع بها هذا الفصيل أو ذلك لدى المواطن الصومالي.
ولمَّا كانت الميليشيات التابعة للمحاكم الشرعية الصومالية هي اللاعبَ الأبرزَ في تلك المرحلة الحساسة في مسار الأزمة السياسية الصومالية بالنظر إلى نجاحها في السيطرة على العاصمة الصومالية مقديشو، في خطوةٍ لم يَقُم بها أي فصيل صومالي منذ 15 عامًا، ثم تقدُّمها الناجح لمدينة جوهو معقل أمراء الحرب، وسيطرتها على مطار جوهر الإستراتيجي، وهو ما رأيناه مناسبًا لإلقاء الضوء عليها، وكذلك إلقاء الضوء على ميليشيات أمراء الحرب الذين يطلقون على أنفسِهم اسم التحالف من أجل مكافحة (الإرهاب) المدعوم من الولايات المتحدة، إلى جانب الحكومةِ الصوماليةِ التي تعتبر الطرفَ الأضعفَ في ذلك الصراع وتعيش منعزلةً في مدينة بيداوا، مرتقبةً نتيجة الصراع مع ميل لتأييد ميليشيات المحاكم التي تحظى بالدعم الشعبي الصومالي، على عكس أمراء الحرب المرفوضين من العديد من الشرائح في المجتمع الصومالي.
الميليشيات التابعة للمحاكم الشرعية
بعد 3 سنوات تقريبًا من تفجر الحرب الأهلية في الصومال وبداية نشاط أمراء الحرب في البلاد، بدأ التجار ورجال الأعمال الصوماليون في السعي إلى إيجادِ قوةٍ مسلَّحةٍ؛ من أجل الحفاظ على أعمالهم ومصالح المواطنين الصوماليين، ولما كان المواطن الصومالي متدينًا بطبعه فقد كان البديل الوحيد القادر على مواجهة أمراء الحرب هو تنظيم يستند إلى المرجعية الإسلامية.
وكان أن ظهرَ تنظيم يستند إلى رجال القضاء بمرجعية إسلامية ليواجهَ زحف أمراء الحرب، وبدأ تأسيس أولى المحاكم الشرعية في الصومال على يد الشيخ علي محمود المعروف باسم علي طيري في العام 1994م؛ وذلك في القسم الشمالي من العاصمة مقديشو، وهي المحكمة التي تُعتبر الأولى من نوعها في الصومال منذ انهيارِ نظام محمد سياد بري.
وتوالت بعد ذلك نشأة المحاكم الشرعية، وبدأت مساعيها من أجل استقرار الوضع وحفظ الأمن في العاصمة الصومالية من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية، وبدأ بالتالي نفوذ أمراء الحرب في التراجع أمام تلك القوة الإسلامية التي أخذت في التحول إلى قوةٍ سياسيةٍ كبيرة؛
حيث شاركت في مؤتمر الحوار الوطني بين الفصائل الصومالية في مدينة عرتا في جيبوتي في العام 2000م، ودعمت الرئيس الصومالي السابق عبدي قاسم صلاد حسن.
وبصفةٍ عامة، تهدف المحاكم الشرعية في الصومال إلى الحكم بالشريعة الإسلامية في البلاد بدلاً من الاستناد إلى العصبياتِ القبلية والتي أودت بالبلاد إلى نيران الحرب الأهلية الحالية.
وقد بدأت ميليشيات المحاكم الشرعية في النشاط في العاصمة الصومالية مقديشو في العامين الأخيرين بصورة كبيرة، وترتبط 10 من تلك المحاكم البالغ عددها 11 حتى الآن بقبيلة الهويي الصومالية الكبيرة، بينما تخرج محكمة واحدة عن هذا الانتماء، وهو ما يعني أن الارتباطَ القبلي وإن كان عاملاً مساعدًا على تكوين تلك المحاكم إلا أنه ليس الأساس في مجتمع يرفض أيُّ فصيلٍ فيه الانضمامَ إلى فصيلٍ آخر يختلف عنه في الانتماء القبلي.
![]() |
|
زعيم المحاكم الشرعية شيخ شريف شيخ أحمد |
وم
