كتب- أحمد التلاوي
بعد مناقشات مطولة توضح مدى الانقسام الراهن في مواقف وصفوف السلطات التنفيذية والتشريعية المؤقتة في الصومال تبنَّى البرلمان الصومالي- برئاسة شريف حسن الشيخ- قرارًا بالموافقة على طلب تقدمت به حكومة رئيس الوزراء علي محمد جيدي لنشر قوات حفظ سلام أفريقية في الصومال، وذلك بموجب خطة شاملة طرحتها منظمة مكافحة التصحر والجفاف في شرق أفريقيا المعروفة باسم الـ(إيجاد) لتحقيق الأمن والاستقرار في أنحاء هذا البلد العربي المسلم الفقير، والذي يبدو أنه بفعل سياساتِ حفنةٍ من أبنائه ودور أمريكي قذر في القرن الأفريقي لن يتعافى أو يخرج من أتون الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد منذ الإطاحة بنظام حكم الجنرال محمد سياد بري في العام 1991م.
وهو القرار الذي يُمَهِّد لتدخل دولي تقوده الولايات المتحدة- كالمعتاد- في الشأن الصومالي، يُهَدِّد بإعادة الأمور إلى المربع صفر في هذا البلد المُتْعَب، مع كون هذه الخطوة لو تمت سوف تعيد إلى الأذهان حمامات الدم التي شهدتها البلاد في مطلع سنوات الحرب الأهلية، والتي من درجة عنفها ووحشيتها أجبرت الولايات المتحدة ذاتها- رغم أنها القوة العظمى والتي كانت قد خرجت في ذلك الحين منتصرةً على الاتحاد السوفيتي السابق في الحرب الباردة- على الخروج من الصومال جارَّةً وراءها أذيالَ الخيبة بعد ذبح ما يزيد على العشرين جنديًّا أمريكيًّا وسَحْل بعضهم في شوارع العاصمة مقديشيو.
هذه "المذبحة" المُهِيَنة كانت بأسلحة أمريكية كانت في أيدي ميليشيات زعماء الحرب الصوماليين في ذلك الحين؛ مما يدل على أن عقلية "الكاوبوي" أو الاستهتار- عدم الرشادة بمعنى أدق- لا تزال تتحكم في السياسة الأمريكية.
المبررات
لا أحد يدري لماذا هذا الاتجاه من جانب البرلمان الصومالي لاستقدام قوات أجنبية لحفظ السلام في البلاد؟! فالحقيقة أن التقارير الواردة من العاصمة الصومالية مقديشيو، وكذلك مراكز الحكم المهمة في البلاد، مثل بيداوا وجوهر، تحوي العديد من الإشارات التي توضح أن الصومال لم يعِش في السنوات الخمسة عشر الأخيرة مرحلة استقرار أمني وسياسي أفضل من الوضع القائم الآن.
فعلى المستوى الأمني تسيطر قوات المحاكم الشرعية الصومالية الآن على العاصمة مقديشيو وضواحيها وأهمها بلدة بلعد الإستراتيجية بالنسبة لمحاور التحرك من وإلى العاصمة، وكذلك على مدن ومناطق شديدة الأهمية في أنحاء البلاد، مثل جوهر، التي كانت المعقل الأخير لأمراء الحرب، وكذلك كانت مقر الحكم لأحد أجنحة الحكومة الانتقالية المُقِيمَة حاليًا في بيداوا.
كذلك تُسيطر قوات المحاكم على مهدَّاي في إقليم جوبا بوسط البلاد، وهو أحد أهم مناطق الزراعة النادرة من الأساس في الصومال، وتتم بذلك المحاكم من سيطرتها على وسط البلاد الخصب بعد الاستيلاء على بلعد الإستراتيجية الحاكمة في منطقة شابيلي الشمالية والجنوبية وسط البلاد؛ حيث المناطق الزراعية الأهم في البلاد؛ مما يعني سيطرةً سياسيةً وأمنيةً مهمةً لجهة واحدة متماسكة إلى الآن، وهي المحاكم الشرعية.
![]() |
|
شيخ شريف شيخ أحمد |
كذلك فإن هذه السيطرة العسكرية للمحاكم لم تؤدِّ إلى متغيرات سياسية كبيرة سلبًا في البلاد، على العكس من ذلك، فإن رشادة الفعل السياسي لقيادة المحاكم الشرعية- ممثلةً في شيخ شريف شيخ أحمد والمجموعة "المغمورة" التي تعمل معه- كانت مدهشةً بالنسبة للكثير من المتابعين؛ إذ عَمِل الخطاب السياسي والإعلامي للمحاكم على أن يُظْهِر الآتي:
1- إظهار حالة التوحد القائمة في صفوف المحاكم الشرعية، فوسائل الإعلام العربية والعالمية لا تعرف سوى شيخ أحمد كقائد وكمتحدث رسمي باسم المحاكم الشرعية، مع عدم ظهور أية بو
