- مسئولو الوطني يُجبرون أحد نوابهم للخروج من القاعة لعدم افتعال مشكلة مع المعارضة

- د. الكتاتني: انسحبنا احتجاجًا على الإساءة إلى القضاء وموقف التليفزيون سيِّئ

 

كتب- صالح شلبي

كادت تحدث أزمةٌ ثانيةٌ داخل مجلس الشعب في جلسة اليوم بين نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين من جانب ونواب الحزب الوطني من جانب آخر؛ ليصبح المجلس ميدانًا للصراعات السياسية الحادَّة، لكن الدكتور فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- تدخَّل بسرعة لنزْعِ فتيلِ الأزمة وتهدئة نواب الحزب الوطني الذين حاولوا إحداث أزمة جديدة؛ حيث انتقل أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة، ومحمد أبو العنين رئيس لجنة الصناعة، وعبد العزيز مصطفى وكيل مجلس الشعب، والدكتور عبد الأحد جمال الدين إلى مقعد نائب الحزب الوطني محمد حسين، في إشارةٍ من الدكتور فتحي سرور، محاولين إقناعَه بالتزام الصمت وعدم إثارة أحداث جديدة مع نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين، وانتهت إلى مطالبة نائب الحزب الوطني بالخروج من القاعة.

 

وكان مجلس الشعب في بداية جلسة اليوم قد أسدل الستار على أحداث التوتر التي انفجرت تحت قبة المجلس أمس، وأسفرت عن انسحاب النواب مع بداية مناقشات قانون السلطة القضائية؛ احتجاجًا على لهجة الدكتور فتحي سرور وتحذيراته من محاولات "تلويث أفكار القضاة" من خلال اتصال القُوى السياسية بهم.

 

وكان الدكتور محمد سعد الكتاتني قد أكَّد في بداية جلسة صباح اليوم أن انسحابهم مع النواب المعارضين والمستقلين جاء بعد الإساءة إلى قضاة مصر، والزعم بأن تيارًا سياسيًّا أو بعض القوى السياسية لوَّثت أفكارهم، وهنا لم نقبل ذلك، ولم نستطع أن نشارك في جلسة يساء فيها إلى قضاء مصر الشامخ، وقال: إننا نرفض وصفَنا بالتخاذل، ووجَّه حديثه إلى الدكتور سرور قائلاً: لسنا متخاذلين، وإذا كنت تبحث عن الفرسان الذين انتخبهم الشعب فالإخوان والمعارضون والمستقلون هم الفرسان، مؤكدًا أن المتخاذين لا يقفون في الميدان للمواجهة، وأن الفرسان هم الذين يدافعون عن استقلال القضاء والحريات.

 

وانتقد رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان الطريقةَ التي تعامل بها التلفزيون بعد انسحاب الإخوان والمعارضين والمستقلين من الجلسة، وقال رأينا التلفزيون بالأمس يُذيع الجلسة لمدة ساعتين عرَض خلالها فقط كلام رئيس مجلس الشعب ومهاجمته لنا، وتساءل الكتاتني: مَن الذي أعطى التعليمات للتليفزيون ليعرض ما يريد؟!

 

وأضاف: نحن جميعًا- أغلبية ومعارضة- جئنا هنا لصالح الشعب المصري، ونحن نحترم الأغلبية فيما بيننا، وأوضح الكتاتني أن نادي القضاة الذي نجلُّه ونحترمه قد وجَّه الدعوةَ إلى جميع القوى السياسية- من أعضاء مجلس الشعب والمجتمع المدني- للحضور إلى ناديهم لعَرض مشروعهم، وقد ذهب الجميع استجابةً لدعوة كريمة، واستمعنا إليهم كي نحمل رسالتَهم التي هي رسالة الشعب المصري كله الذي يريد استقلالاً حقيقيًّا للقضاة من أجل ضمانات الحريات التي ينشدها الشعب المصري.

 

وعبَّر الدكتور أحمد فتحي سرور عن تقديرِه للنواب الذين انسحبوا من جلسة أمس، وقال موجِّهًا حديثَه إليهم: إنكم نواب سياسيون، لكم كل تقدير، وإننا نعتز بمساهماتكم في البرلمان، وقد تأثرنا كلَّ التأثر بانسحابكم، وإننا نعرف عنكم الصمود، وكان أمرًا حزينًا أن تنسحبوا، ونحن نعرف عنكم أنكم أقوياء ونعترف لكم بالبطولة والفروسية.

 

وأضاف رئيس مجلس الشعب: لم يكن حديثي هجومًا لأنه ما أسهل الانسحاب والتراجع وما أقوى الصمود، وأنا أربأ بكم- وأنتم الذين انتخبكم الشعب- أن تتحدثوا بصفتكم السياسية، ولكني أريد أن تتحدثوا بصفتكم النيابية، نريد حديث المنابر، وأنتم جديرون بهذه الرؤية، ونحن نرحِّب بكم كلَّ الترحيب ونعتزُّ بكم نوابًا أقوياء.

 

وقال النائب حسين إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان، في كلمته-: لقد كان لنا مشاركاتٌ إيجابيةٌ وانسحابنا الاحتجاجي أمرٌ معمولٌ به في كل برلمانات العالم، وهناك طلبٌ مقدَّمٌ من 20 عضوًا- طبقًا للمادة 154 من اللائحة- بإعادة المدوالة على المواد التي تمت الموافقة عليها في غير وجودنا، وعقَّب الدكتور سرور: لقد جاءني الطلب وسأَعرضه في الوقت المناسب.

 

من ناحيته أكد الدكتور عبد الأحد جمال الدين- زعيم الأغلبية- أن الأغلبية والمعارضة جزءٌ من النظام، وإذا كان هناك اختلافٌ في الرؤى فهناك اتفاقٌ في الأهداف، ونحن جميعًا نحافظ على الهدف الكبير؛ لأننا نحترم الاختلاف في الرأي ونحافظ على التقاليد البرلمانية، ونفى بشدة أن يكون نوابُ الأغلبية قد صفَّقوا فور انسحاب الإخوان والمعارضين والمستقلين من الجلسة، وقال إن التصفيق قد جاء تعبيرًا عن أداء الدكتور سرور ودفاعه عن الحفاظ على التقاليد البرلمانية.