تقرير- حسين التلاوي

أعلن رئيس الوزراء العراقي جواد المالكي الأحد الماضي 25/6/2006 مبادرة المصالحة الوطنية في العراق، وتضمَّنت المبادرة العديد من البنود، وفي مقدمتها تأسيس لجنة عُليا لمتابعة تنفيذ خطوات المصالحة، إلى جانب الحديث عن معالجة ملف الميليشيات المسلحة التابعة للقوى السياسية المختلفة والتي تسيطر على الأجهزة الأمنية، وأفرزت "فرق الموت" الشيعية التي ترتكب العديد من الانتهاكات ضد السنة.

 

إلا أن بعض البنود أثارت الجدل أكثر من غيرها، مثل مسألة العفو عن الذين تورطوا في عمليات مسلَّحة، إلى جانب إعادة تقييم ما يسمِّيه الأمريكيون والحكومة العراقية بعملية "اجتثاث البعث"، فقد أثارت هذه البنود انقساماتٍ وارتباكًا سياسيًّا في المشهد العراقي المرتبك أيضًا، على الرغم من أن هذه المبادرة كانت تهدف أصلاً إلى المصالحة الوطنية وترتيب الوضع الداخلي في البلاد، فلماذا هذا الارتباك؟!

 

مبادرة غامضة

من الضروري أن يتم توضيح البنود التي تضم من العناصر المثيرة للارتباك أكثر من تلك العناصر التي تعمل على توحيد الصف العراقي، كما سيكون من المهم أيضًا توضيح أبرز التحفظات التي قدمتها القوى السياسية العراقية والأمريكيون حول المبادرة، ويظهر ذلك فيما يلي:

 

1- البند الخاص بالعفو عن المقاومة والمسلَّحين في العراق يُعتبر من أكثر النقاط غموضًا وعدم الوضوح، فعلى سبيل المثال يرفض الشيعة العفوَ عن المسلَّحين الذين قاموا بعمليات ضد الشيعة، على الرغم من أن الشيعة مارسوا انتهاكاتٍ ضد السنة في غيبة من أجهزة الأمن، وهو الأمر الذي كان يتطلب ردًّا من السنة، كما أن الأمريكيين يعترضون على شمول المبادرة بالعفو كلَّ مَن قام بعمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكي، ويقولون إنهم جاءوا لتحرير العراق فكيف يتم العفو عمن قتلهم؟! متناسين أن الوضع القانوني للقوات الأجنبية العاملة في العراق هو أنها "قوات احتلال"، الأمر الذي يجعل من العمليات المسلَّحة ضدها "مقاومةً شرعيةً".

 

وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية تجنَّبت التعرض لهذه النقطة في ترحيبها بالمبادرة إلا أن الكونجرس أكد أن المبادرة يجب ألا تشمل العفو عمن شارك في عمليات ضد الأمريكيين، كما أن السفير الأمريكي لدى العراق زالماي خليل زاده قد تبنَّى وجهة نظر الكونجرس.

 

 المقاومة العراقية

 

فإذا تم النظر إلى المسألة من جانب توازنات القوة والضعف سنجد أن الحكومة العراقية تَعتبر الطرف الأضعف وسط القوى المختلفة التي ترفض هذا البند، فالائتلاف العراقي الموحَّد الشيعي يعتبر القوة الرئيسة المشكّلة للحكومة ويسيطر على البرلمان، وبالتالي فهو قادر على التلاعب بمصير الحكومة، كما أن فارق القوة والسيطرة بين الحكومة والأمريكيين واضحٌ ومعروفٌ، وبالتالي فإنه من الواضح أن الأمريكيين سيفرضون رؤيتهم على الحكومة العراقية، وهو ما يعني عدم العفو عن كل من طال بنيرانه قوات الاحتلال الأجنبية، وبالتالي فإن العفو لن يشمل أي فرد في العراق!!

 

وعمومًا أشارت مصادر أمنية وسياسية إلى أن هناك حوالي 7 فصائل من المقاومة في العراق تشارك في مفاوضات مباشرة مع الحكومة العراقية، ومن أبرزها جيش محمد وتنظيم قيادة القوات المسلَّحة وتنظيم 9 أبريل، وأكدت المصادر أن كتائب ثورة العشرين- الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية- تشارك في المفاوضات، إلا أن حركة المقاومة الإسلامية نفَت تمامًا موافقتها على المبادرة.

 

وعلى الرغم من إصرار المالكي والرئيس العراقي جلال طالباني على عدم شمول تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالعفو فإن مجلس شورى المجاهدين- الذي يضم تنظيم القاعدة- أعلن رفضه المبادرة، ولعله يسجل موقفًا سياسيًّا يصلح لتأسيس خطط ميدانية في المستقبل.