كتب- حسين التلاوي

ربما لا تكون الكويت في الوقت الراهن استثناءً من الوضع العام في الشرق العربي والإسلامي من صعود نجم وتنامي قوة التيارات الإسلامية السياسية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون كتيارٍ له باعه واتساعه في الشرق كله.

 

والحقيقة أن الساحة السياسية الكويتية لو كان لها مَيْزَةٌ عن غيرها في العالم العربي والإسلامي، فهي التنوع الثَّري في القُوَى السِّيَاسِيَّة الفَاعِلَة، على المستويَّيْن التنظيمي والأيديولوجي، ويحتل التيار الإسلامي السياسي ممثلاً في الإخوان المسلمين (الحركة الدستورية)، والحركة السلفية مكانةً مُهِمَّةً في الساحتَيْن السياسية والاجتماعية في البلاد.

 

وذلك على اعتبار أن الطبيعة التقليدية المُحَافِظَة للمجتمع الكويتي، كمجتمعٍ أُسري وقبلي بالأساس، حَتَّمت أن تكون هناك قاعدة اجتماعية، وبالتالي نشاط اجتماعي متميز وفاعل لكافة القوى السياسية في الكويت، وكذلك ارتباطات قوية بالمجموعات والأسر الكبيرة في الكويت، ولعل ذلك على كونه مصدرَ قوةٍ لأيةِ تجمع سياسي في الدولة الكويتية الحديثة، إلا أنَّه قد أدَّى إلى مشكلاتٍ عديدةٍ على المستوى السياسي في البلاد، ولا سيما خلال العملية الانتخابية من تربيطات، وعمليات بيعٍ للأصوات.

 

َتعَدُّديَّة كويتية!!

تضم الكويت- على صِغَر مساحتها وضآلة عدد سكانها- طائفةً واسعةً من القوى والجماعات السياسية، ولكنْ على وجه العموم في الكويت تياران سياسيان أساسيان هما (الإسلاميون) و(الليبراليون)، ويضم التجمع الأول مجموعات فرعية من القوى السياسية أولها التيار السلفي (التجمع السلفي والحركة السلفية)، وهو تيار يعود إلى جمعية إحياء التراث بالأساس، ولكن لأسباب تتعلق بخلافات فقهية بين أعضاء الجمعية ظهر تيارا السلفية التجمع والحركة، ويُعْتَبر وزير الأوقاف الأسبق أحمد باقر، والنائب أحمد الدعيج، والنائب وليد الطبطبائي، إلى جانب عددٍ من الأكاديميين- أهمهم الدكتور عبد الرزاق الشايجي، والدكتور حاكم المُطيري، والدكتور حامد العلي- أبرز ممثلي هذا التيار في الكويت.

 

ثانيًا الحركة الدستورية الإسلامية.. وتضم التيار السياسي المحسوب على الإخوان المسلمين، وهي منبثقة بالأساس من جمعية الإصلاح الاجتماعي- وهي أوسع الجمعيات عضويةً في الكويت- ويترأسها الشيخ عبد الله علي المطوع، ولها خمسة مرشحين في هذه الانتخابات وهم: خضير العنزي عن دائرة الجهراء ج، والدكتور جمعان الحربش عن دائرة الصليبيخات، ودعيج الشمري عن دائرة الفيحاء، والدكتور محمد البصيري عن دائرة الجهراء ق، وأخيرًا الدكتور ناصر الصانع عن دائرة الروضة.

 

 د. ناصر الصانع

 

وقد طرحت الحركة برنامجًا سياسيًّا شاملاً تحت شعار الإصلاح بكل مناحيه، وتحتل قضيتا الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد مكانةً مهمةً في برنامج الحركة ومرشحيها للانتخابات، وهو ما أكد عليه مرشح الحركة الدكتور ناصر الصانع، وقال: إن الحركة في المجلس الجديد ستطالب في هذا الإطار بإعادة إحياء قوانين أساسية في هذا الشأن، مثل قانون "التنصيب القيادي" لـ"ضمان اعتماد الكفاءة والنزاهة كأساسٍ للتعيينات القيادية لا المحسوبية والاعتبارات الأخرى، "وقانون من أين لك هذا" لضمان نزاهة موظفي هذه المناصب، وحماية المال العام الكويتي.

 

وفي الإطار فإن للحركة الدستورية تنسيقًا "من نوعٍ ما" مع التجمع السلفي، إلا أنه لا يزال تنسيقًا غير رسمي، ويقتصر فقط على اللقاءات الثنائية لا سيما في دوائر الجهراء، والفيحاء، ولكن الدكتور الصانع قال إنه سوف يتم توجيه الدعم من جانب الحركة ومعها بعض التيارات السياسية الأخرى لحركة "نزاهة" الشعبية التي سوف تقوم بدورٍ مهمٍّ في صددِ مواجهة عمليات شراء الأصوات خلال الانتخابات، وعلاج الفساد السياسي بوجه عام في أعقاب الانتخابات، كما تُنسق الحركة مع القوى