كتب- صالح شلبي

شهدت لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب المصري أثناء استعراض التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق شأن غرق العبَّارة السلام 98 في حياة البحر الأحمر اتهاماتٍ عنيفةً إلى الحكومة التي حمَّلها النواب المسئوليةَ السياسيةَ عن هذا الحادث واتهموها بالتقصير والعجز، كما اتهم النواب الأجهزة المعنية الحكومية بهذه الكارثةِ بالفسادِ والانحرافِ، وأنها وراء هذه الكارثة الإنسانية بكل ما تحمله من معانٍ ومأساةٍ ما زال يئن منها الرأي العام.

 

وأجمع النواب على ضرورة عرض التقرير النهائي ومناقشته تحت القبة، وقالوا إننا نرفض أي ضغوطٍ حكوميةٍ تمارس من أجل عدم فتح هذا الملف مرةً أخرى، والذي يحتوي على العديدِ من الاتهاماتِ الخطيرة الموجهة إلى الحكومةِ وأجهزتها المعنية، مؤكدين على ضرورةِ تقديم الجناة إلى المحاكمةِ الجنائية مهما كانت مواقعهم.

 

وطالب النوابُ رئيس لجنة تقصي الحقائق حمدي الطحان بإخطارِ الدكتور أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- بضرورةِ مناقشة التقرير النهائي خلال هذه الدورة البرلمانية، مؤكدين أنَّ ما جاء في تقريرِ لجنة تقصي الحقائق المبدئي والذي تمَّ إعداده والنهائي الذي استغرق 24 اجتماعًا وما احتواه من مخالفاتٍ خطيرة وقعت فيها الأجهزة الحكومية قبل وبعد الأزمة، مشيرين إلى أن هذا التقرير كان هاديًا لكافة التقارير التي تم إعدادها سواء من النائب العام أو المدعي العام الاشتراكي أو تقرير اللجنة الدولية الفنية الذي تكلَّف مليون و250 ألف دولار، فيما وجَّه النواب انتقاداتٍ حادةً لتقريرِ اللجنة الدولية الفنية، وقالوا إن ما جاء به هو محاولة لتقليل حجم المسئولية ومحاولة لشيوع المسئولية.

 

وأكد النواب ضرورة مساءلة الحكومة سياسيًّا تحت القبة مما اتخذته من إجراءتٍ لتفادي الأزمات والكوارث المستقبلية.

 

كما كشف النوابُ تجاهل تقرير اللجنة الدولية الفنية للعديدِ من الأمورِ الجوهرية التي كان لا يجب إغفالها، مؤكدين أنَّ مسئوليةَ المجلس التاريخية هي مقاومة أي ضغوطٍ، ولا بد أن يتحمَّل رئيس مجلس الشعب مسئوليته التاريخية، وأن يدرج تقرير لجنة تقصي الحقائق في جدول أعمال المجلس لمناقشته، وأكدوا أنَّ المادةَ 211 من اللائحةِ الداخلية تفرض مناقشة هذا التقرير في اليومِ التالي على تقديمه إلى رئيس مجلس الشعب.

 

أكدت النائبة المعينة جورجيت قليني أنه لا يجب التفريط و لا يجب أن تُملى علينا أي إملاءت معينة، وقالت: إن عدم مناقشة التقرير فيه إساءة لنوابِ المجلس وخاصةً أعضاء لجنة تقصي الحقائق ومشيرةً على ألا يُحفظ هذا التقرير في الأدراج.

 

وحذَّر الدكتور أكرم الشاعر من خطورةِ عدم مناقشة التقرير، وقال: إن هذا يعني فشلنا نحن النواب، مؤكدًا على أهمية مناقشة التقرير في أقربِ جلسة حتى لا تُهدرَ كرامتنا أمام الرأي العام والحكومة، مخاطبًا باستخدامِ كافة وسائل الضغط، وأيَّده في ذلك النائب محمد عبد العزيز شعبان رئيس الهيئة البرلمانية للتجمع.

 

بينما كشف النائب مصطفى بكري في حديثه عن تعرض رئيس لجنةِ تقصي الحقائق منذ بدء الكارثة إلى الكثيرِ من الضغوط إلا أنه رفضها جميعًا، وقال: لقد قاوم وقال: إن الحكومةَ تسعى إلى خطفِ الأضواء وتهميش دور مجلس الشعب، مدللاً على كثرةِ المؤتمرات الصحفية للمسئولين في الدولةِ في حين تمَّ حجب ذلك عن رئيسِ لجنة تقصي الحقائق والمتحدث الإعلامي للجنة.

 

هذا، وقد كشف التقرير النهائي عن تحمُّل الحكومة المسئولية السياسية من خلالِ محورين هما التعقيد والإهمال الذي نتج عنه غرق الكثير من الركاب.

 

وأشار التقرير في سخريةٍ إلى أنَّ مركزَ إدارة الأزمات الملحق بمجلس الوزراء والذي تتباهى به الحكومة قد انكشف عجزه وأساليبه العقيمة في إدارة الأزمات.