تقرير: حسين التلاوي
انتهت القمة نصف السنوية للاتحاد الأفريقي، والتي عُقدت في العاصمة الجامبية بانجول على مدى يومي الأول والثاني من يوليو الحالي، وقد توصَّلت القمة إلى عددٍ من البنود، فيما أخفقت في تحقيق عددٍ آخرَ من الأهداف، الأمر الذي جعل تقييمَ القمة يقف أيضًا في منتصف الطريق بين النجاح والفشل.
لذلك يكون من الضروري إلقاء الضوء على أبرز الملفات التي تناولتها القمة نصف السنوية، وتحليل القرارات التي تمَّ اتخاذُها بصددها لتحديدِ مدى نجاح أو فشل تلك القمة.
كان ملف دارفور من أبرز الملفات التي تناولتها القمة وأكثرها تعقيدًا بالنظر إلى أنه تسبَّب في وقتٍ سابقٍ في عدم رئاسة السودان للاتحاد الأفريقي، وحصول الكونجو على الرئاسة بدلاً منها تحت ضغوط قوى سياسية وحقوقية أفريقية ودولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، فماذا قالت القمة عن دارفور؟!
![]() |
|
قوات أفريقية في دارفور |
لم تلجأ القمة لسياسة الضغط على الحكومة السودانية من أجل قبول قوات دولية على أراضيها في دارفور وهو ما ترفضه السودان جملةً وتفصيلاً، لكنها اتخذت قرارًا بتمديد مهمة قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والعاملة في الإقليم والبالغ عددُ قواتها حوالي 700 جندي، وذلك لمدة 3 أشهر إضافية، أي حتى نهاية العام 2006م، حيث كانت مدة عمل القوة تنتهي في سبتمبر من العام 2006م، فلماذا اتخذ الاتحاد الأفريقي هذا القرار؟!
لقد كان من أجل السماح بالمزيد من التفاوض بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة حول مسألة نشر قوات في إقليم دارفور غرب السودان، وهو ما ترفضه السودان وتضغط الولايات المتحدة والغرب عمومًا إلى جانب الأمم المتحدة من أجل حدوثه، فقد جرت جولةٌ من المباحثات بين الرئيس السوداني عمر البشير والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لإقناع البشير بدخول قواتٍ أجنبيةٍ إلى دارفور، إلا أن الرئيس السوداني رفض بسبب اعتباراتِ السيادة إلى جانب خشية دخول عناصر من تنظيم القاعدة لقتال الأمريكيين الذين سيقودون أية قوة دولية تأتي إلى الإقليم.
وبالتالي فإن الاتحاد الأفريقي أراد ألا يتركَ المكان خاليًا في دارفور، مما دفعه إلى إقرار التمديد لقوة حفظ السلام في الإقليم، وفي ذلك ما يعتبر نجاحًا نسبيًّا من الاتحاد في إدارة الأزمة وحسن التعامل معها.
هيبة الاتحاد
جاء قرار القمة نصف السنوية للاتحاد الأفريقي كمحاولةٍ من جانب الاتحاد للتدخل في الصومال بصورةٍ فاعلةٍ تظهر الاتحاد وكأنه قادرٌ على التعاطي مع ملفات النزاعات الملتهبة ولكن بصورة تحفظ للاتحاد هيبته بعدم اتخاذ قرارات لا يكون قادرًا على تطبيقها، فقد اتفق المجتمعون على إرسال بعثةٍ من الاتحاد الأفريقي "للسلام والاستقرار في الصومال"، وذلك في أعقاب إرسال قوات حفظ السلام التابعة للهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر لدول شرق أفريقيا (إيجاد).
وقد أكد الاتحاد الأفريقي في بيانِه دعمَه للحكومة المؤقتة، والتي تَتِّخِذُ من مدينة بيداوا مقرًّا لها، كما دعا للحوار بين كافة الفصائل في الصومال، وهو ما حاول به الاتحاد الأفريقي أن يرفعَ الحرجَ عن نفسه بعدم فرض قراراتٍ قويةٍ لا يستطيع أن ينفِّذَها بالفعل على أرض الواقع، وبخاصةٍ لكون اتحاد المحاكم الإسلامية من رافضي نشر القوات الدولية في الصومال بسبب احتمال أن تنضمَّ هذه القوات لقوات من دول مجاورة للصومال، وهو ما سيفقد تلك الدول حياديتها جرَّاء مشاركتها السابقة في الحرب الصومالية بدعم هذا الطرف أو ذاك، لذا فإن الاتحاد الأفريقي قرَّر أن يتدخَّلَ في الملف الصومالي، إلا أنه لم يحاول أن يفرضَ رؤيةً معينةً على الأطراف الفاعلة في الملف والتي تتمتع بميزان من القوة أعلى من الاتحا
