تقرير- أحمد التلاوي

الكيان الصهيوني عبر تاريخه لم يعرفْ في حواره مع الآخر غيرَ لغة الدم والعنف، وأضحى من التقليدي أن تطالعنا أخبار الصباح يوميًّا بأنباء عن شهداء ومصابين من الأطفال والنساء في فلسطين ولبنان، بما يجعل المراقب يقول إنَّ "الوهم المتبدد" حول المشروع الصهيوني قد بدأ يؤتي ثماره على صعيد الرأي العام العربي والعالمي.

 

وغير بعيد عن فلسطين تستمر جرائم الحرب الصهيونية على نطاقٍ واسعٍ في لبنان، فيما لم تهدأ حدة الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة؛ حيث لا تزال الآلة العسكرية الصهيونية تطحن عظام الفلسطينيين ومنشآت الحكومة الفلسطينية، والبنى التحتية في القطاع.

 

 

 قصف صهيوني للجنوب اللبناني

وخلال الأيام الماضية التي مضت على بدء العدوان الصهيوني على لبنان بعد عملية حزب الله الجريئة التي نجح خلالها في القضاء على سريَّة في الجيش الصهيوني (أسيران وثمانية قتلى و21 جريحًا)، شاهد العالم بأسره ما يجري في لبنان من دمارٍ وحشيٍ طال البشر والحجر والأرض والشجر.

 

وفي التقرير بين أيدينا الآن ملامح من التاريخ الإجرامي الصهيوني في فلسطين ولبنان، على أهمية تنوير الرأي العام العربي والإسلامي المتابع لما يجري وكله حسرة وألم مما يحدث في فلسطين ولبنان.

 

الجذور الفكرية للإجرام الصهيوني

يقول الكاتب والمترجم المصري حسن خضر في تقديمه لكتاب "الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود" للأكاديمي الصهيوني إسرائيل شاحاك: "تَقْتَضِي كل معرفة موضوعية بالآخر نزع الصفة الشيطانية عنه، وقراءته ضمن الشرطين الاجتماعي والتاريخي، كظاهرة قابلة للفهم بمعزل عن الرغبات الذاتية والأمنيات، لكنَّ الأمر لم يكن في يوم من الأيام على هذا القدر من التبسيط خاصة مع "آخرنا" اليهودي، الذي تعترض سُبُلَ فهمَه ومعرفتَه بما هو عليه، عقبتان هما: صراع الوجود، حيث تمثِّل كل محاولة لتأكيد الكينونة نفيًا للآخر، أو على الأقل، يمثِّل وجودَه جرحًا دائمًا للهوية، والعقبة الثانية هي الترسانة اللغوية- المفهومية التراثية التي يبدو التحرر منها شرطًا أساسيًّا لخلق لغة ومفاهيم جديدة، تجعل معرفة الآخر معفاة من أعباء الماضي وثقل التاريخ".

 

هكذا رأي الأستاذ خضر، ولكنه لم يكمل بالقول المنطقي أنَّ دراسة الآخر الصهيوني بعد نزع "الصفة الشيطانية" عنه لن يُؤَدِّي إلا إلى التأكيد على هذه الصفة ولن نكون متحيزين ضد اليهود أو الصهاينة بمعنى أكثر دقِّة مما فعل هنري فورد في كتابه "اليهودي العالمي" أو إسرائيل شاحاك في كتابه المُشَارِ إليه سلفًا، وغيرهما من رجال المال والصناعة والمفكرين الغربيين واليهود والصهاينة مِمَّن قاموا بتعرية الوجدان الصهيوني بعد تحريفها واليهودي والصهيونية وكشفوا عنها غطاءها.

 

وفي هذا السياق لا يمكن أن نفهمَ السلوك العدواني الصهيوني في إطار الصراع في الشرق الأوسط وتجاه المصريين والفلسطينيين على نحو خاص دون الرجوع إلى المصادر العقدية والتاريخية الأولى للمشروع الصهيوني في فلسطين والشرق الإسلامي والعربي والتي دفعت اليهودي في فلسطين ولبنان وسيناء إلى ذبح الأطفال وحرق الشيوخ والنساء وقتل الأسرى العزل باسم "الرب" و"قربانًا لله".. والله بريء من أفعالِهم لو كانوا يعلمون.

 

ويؤكد الدكتور "رشاد عبد الله الشامي" أستاذ اللغة العبرية في جامعة "عين شمس" في مقدمة كتابه الهام المعنون "الشخصية اليهودية "الإسرائيلية" والروح العدوانية"- الذي صَدَرَ في طبعتين الأولى في الثمانينيات الماضية عن سلسلة "عالم المعرفة" والثانية ف