كتب- أحمد التلاوي
في الذكرى الأولى لتفجيرات مترو أنفاق لندن في السابع من يوليو، وما بين اتهامات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لمَن دعاهم بـ"المسلمين المعتدلين" بسبب ما دعاه بـ"تقاعسهم" عن مكافحة "التطرف والكراهية" في المجتمع المسلم في بريطانيا، وهجوم الصحافة البريطانية والرأي العام البريطاني على المسلمين، بل وعلى الإسلام وقيمه وعاداته وتقاليده تقطع الأقلية الإسلامية في بريطانيا والغرب بوجه عام مسافاتٍ شاقَّةً لإثبات "براءتها" من اتهاماتٍ لم تكن لتواجهها لو أنَّ العرب والمسلمين كانوا قد أخذوا بأسباب القوة في العصر الراهن.
الشهر الماضي أُطْلِق النارُ على مسلم في منزله في بريطانيا، وتم القبضُ عليه بدعوى محاولة إحباط محاولة "إرهابية"، مع القبض على 60 شخصًا بذات الاتهامات، ويواجه إخوانه هناك قانون إرهاب يتيح ترحيل أيٍّ منهم دون اتهام؛ بدعوى مكافحة "الإرهاب"، مع توظيف أكثر من 400 ممن يُجيدون العربية ضمن ما يزيد على الثلاثة آلاف من قوات الأمن والمخابرات أُطلقوا في أعقاب المسلمين في بريطانيا، لمكافحة "المتطرفين"!! مع فرض سياسة التجسس على المكالمات التليفونية في إجراء مقتبَس من فضائح الإدارة الأمريكية.. هذه هي بعض الصورة الآن في بريطانيا، والتي يواجهها المسلمون.
ولعل محنة المسلمين في بريطانيا حاليًا ليست استثناءً من أوضاع عدة تواجهها الأقليات الإسلامية والعربية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فالأنباء طالعتنا يوم السبت 8 يوليو 2006م بخبر مفادُه أن عشرة من مسلمين الولايات المتحدة قد رفعوا دعوى قضائية ضد كل من وزير الأمن الداخلي مايكل شيرتوف ورئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (FPI) روبرت موللر؛ بسبب سوء المعاملة التي يلاقيها العرب والمسلمون على الحدود الأمريكية، سواءٌ المعابر البرية أو المطارات.
وقياسًا على ذلك تعاني الأقليات الإسلامية في أوروبا الكثير والكثير من الانتهاكات وأوجه المعاناة التي باتت مُقَنَّنَةً في ظل فرض العديد من الحكومات الغربية- كما في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا- لقوانين مُجْحِفَة في حق المهاجرين والأقليات سميت باسم قوانين "مكافحة الإرهاب".
وباتت اللغة المستخدَمة في حق العرب والمسلمين هناك- وبالذات خطباء المساجد وعلماء الدين- هي لغة الترحيل، ولم يقتصر الأمرُ على الترحيل إلى بلدانهم الأصلية فحسب، بل إن الأمر وصل إلى حدِّ أن يكون خطباء المساجد وعلماء الدين المسلمين هم المادة الرئيسة للرحلات السرية التي قامت بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عبر العديد من البلدان العربية والإسلامية.
![]() |
|
نصب تذكاري لضحايا التفجيرات |
وازدادت القضية تعقيدًا مع ما تكشفه الأجهزة الأمنية والعدلية الأمريكية من معلوماتٍ- لا أحدَ يعلم مدى صدقيتها بعد- عن استمرار وجود مخططات من الخارج والداخل لتوجيه ضرباتٍ مؤلمة للأمن القومي الأمريكي كما في مترو أنفاق نيويورك شمالاً، وشواطئ ميامي بفلوريدا في الجنوب، مع وقوف شخصيات مسلمة تعيش في الولايات المتحدة وخارجها في التخطيط لهذه العمليات.
ومع وقوف سكان لندن دقيقةَ حدادٍ على أرواح من ماتوا في التفجيرات يقف المسلمون في الوقت الراهن "قرون حداد" على ما آلت إليه الأوضاع.
تحريض مُخزٍ!!
في ذكرى تفجيرات لندن دأبت الصحف الغربية على نشر مجموعة من الموضوعات التي تحمل تحريضًا لا شكَّ فيه، ليس ضد المسلمين فحسب، بل ضد القيم الإسلامية ذاتها، ولعل فيما نشرته (إندبندنت) اليوم بقلم ديبورا أور حول المسلمات المنقبات نموذجٌ فادحٌ على ما يتم "التسويق" إليه من أفكار في صدد الإسلام كعقيدة وقيم، ولعل أهم عبارة قالتها الكاتبة العنصرية في مقالها هذا هي: "كيف له
