كتب- صالح شلبي

شهد مجلس الشعب في نهاية دورته البرلمانية وأثناء الجلسة المسائية ليوم الثلاثاء 11/7/2006 مهزلةً برلمانيةً من النوع الثقيل بعد أن مرَّر عبد العزيز مصطفى (وكيل المجلس)- والذي كان يرأس الجلسة- اتفاقيةً موقَّعةً بين مصر والدانمارك، رغم رفض أغلبية النواب الذين حضروا الجلسة ومعظمهم من نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين لتفوُّق عددهم على نواب الأغلبية.

 

وقد حاول النواب المعارضون للاتفاقية إثناء وتنبيه عبد العزيز مصطفى أن الاتفاقية مرفوضة، وأن الأقلية هي التي وافقت عليها، إلا أن عبد العزيز مصطفى كان ردُّه قاطعًا: "لقد أخذت التصويت وانتهى الموضوع والأغلبية قد وافقت".

 

وكان المجلس قد شهد هجومًا حادًّا على الاتفاقية ودولة الدانمارك بعد إساءتها للرسول صلى الله عليه وسلم، وأكد نواب المعارضة أن أموالَ الدنيا وكنوزَها مهما كان العائد منها لا يجوز الموافقة عليها.

 

وقد حاولت فايزة أبو النجا- وزيرة الدولة للتعاون الدولي- أكثر من مرة الدفاعَ عن موقف الحكومة، وتأكيدها أنه في بادئ الأمر ومع الحملة ضد الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الصحف الدانماركية والإساءة إليه طلبت الحكومةُ مناقشةَ الاتفاقية وذلك منذ 7 شهور، وقالت إن الحكومة اتفقت مع أعضاء اللجنة الاقتصادية على ضرورة تأجيلها، واعتبار هذا التأجيل رسالةً قويةً للحكومة الدانماركية.

 

مؤكدةً أن السفير الدانماركي اعتذَر لها رسميًّا، كما اعتذر إلى أحمد أبو الغيط وزير الخارجية، وقالت لقد قدمت الحكومة الدانماركية اعتذرًا رسميًّا إلى الشعوب العربية والإسلامية ومصر بصفة خاصة من رئيس وزرائها، وقد تم عقد عدة ندوات ومؤتمرات في الدانمارك لشرح تعاليم الإسلام، وإن الكتب الدينية أصبحت لها مبيعاتٌ كبيرةٌ هناك، كما كانت الرسالة المصرية قويةً وواضحةً.

 

 مصطفى عوض الله

 

فيما أعلن النائب الإخواني مصطفى عوض الله رفْضَه الموافقة على الاتفاقية، وقال: رغم ما قيل عن الاتفاقية وأنها بدون فوائد وبها العديد من التسهيلات إلا أنه يجب أن يكون موقفنا قويًّا، ولْنعطِ درسًا للعالم أننا لا نتسوَّل أموالاً من شعبٍ وصحافةٍ تعرضت لقائدنا ورسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وقال إن هناك مقولةً تقول (تموت الحرة ولا تأكل بثديها)، وبالتالي فإننا لا نريد من أحد أموالاً، لكننا نريد احترامًا لثقافتنا وديننا وكرامتنا.

 

كما أعلن نائب الحزب الوطني أحمد أبو حجي رفضَه للاتفاقية، وقال إنها اتفاقيةٌ غير مضبوطة ولا يمكن قبولها مقابل 60 مليون دولار، مضيفًا أن الموافقة مشروطة بتقديم الاعتذارات الرسمية إلى مجلس الشعب؛ لأنه لا يجب مجاملة من شوَّه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

وأكد النائب المستقل محمد عامر أنه يرفض هذه الاتفاقيةَ، وأنه ما كان يجب عرضُ هذه الاتفاقية تحت القبة بعد أن أساءت الدانمارك للرسول- صلى الله عليه وسلم- وللأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الحقيقة هي أن الدانمارك لم تعتذِر للمسلمين، وقال إنني أرفض بشدة هذه الاتفاقية مهما كان العائد.

 

وتساءل: هل نوافق على الإساءة للرسول- صلى الله عليه وسلم- مقابل 60 مليون دولار؟ معلنًا أنه سوف يرفضها حتى لو اعتذر رئيسُ الحكومة الدانماركية، موجِّهًا حديثه لنواب الأغلبية، قائلاً: اتقوا الله.. إيه اللي بيحصل ده؟!

 

عادل البرماوي