الصورة غير متاحة

 غلاف مجلة النيوزويك المصادر

تقرير- عبد الحليم الغرباوي

صادرت إدارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام العددَ الأخيرَ من الطبعةِ العربية لمجلة "نيوزويك"، ومنعت توزيعها في أكشاك الصحف والجرائد.

 

وكان عدد يوليو 2006م من المجلةِ الأمريكية واسعة الانتشار قد صدَّر الغلاف بصورة للرئيس المصري حسني مبارك، وعلَّقت قائلةً أسفل الصورة: "ماذا بعد مبارك"، وتناول التحقيق الرئيس في المجلة الذي كتبه محررها اللامع "كريستوفر ديكي" سيناريوهات مستقبل الحكم في مصر في المرحلة القادمة.

 

التحقيق استطلع آراءَ شريحةٍ من المجتمع المصري متابينةِ الثقافات والأيديولوجيات، وكان الخيط الرابط بينها حالة الخوف والقلق من المجهول القادم، فعلاء عبد الفتاح أشهر كتَّاب المدونات على الإنترنت- وبالرغم من موقفه المعارض لحكم مبارك- إلا أنَّه ينظر للمستقبل بِعَيْنِ الشكِّ، وقال: لا أحد يعلم ماذا ستكون عليه الأمور إذا رحل مبارك (78 عامًا) بصورةٍ مفاجئة.

 

وتظل التساؤلات تلازم المصريين بشأنِ المستقبل، خاصةً مع زيادةِ التكهنات بشأن نيةِ مبارك توريثَ ابنِه جمال (42 عامًا)، فبعد 25 سنة من حكم مبارك يتساءل المواطنون هل سيصبحون مقيدين أكثر مما كانوا سابقًا؟ وما موقف الجيش من سيناريو التوريث.. هل سيكون للإسلاميين نصيبٌ في السلطة أو ستغرق البلاد في موجةٍ من الفوضى فيما يتنافس كل الفرقاء؟!!

 

ويمضي المحرر الأمريكي في رَصْدِ انطباعاتِ الجمهورِ المصري عن مستقبل مصر السياسي، فمع تزايد الآمال في الإصلاحِ في صيف 2005م بعد تعديل المادة 76 من الدستور، وإتاحة اختيار رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشحٍ، تزايدت آمال المصريين بالإصلاح، لكن هذا الطموح لم يَدُمْ طويلاً، ففي صيف 2006م اصطدم النظام بسلطةِ القضاء الذي يكنُّ له المصريون احترامًا كبيرًا، وقامت قوات الأمن المركزي مدعومةً بعناصرَ من الشرطة ترتدي زيًّا مدنيًّا باعتقالِ المئات من مناصري القضاء، بعد أن أحالت سلطات التحقيق قاضيَيْن لمحكمة تأديبية بسبب إقرارهما بحدوث تزوير في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

وقد التقى المحرر بالناشطة في مجال حقوق الإنسان غادة الشهبندر، ولم تُخفِ غادة قلقَها من المستقبل، وقالت: إذا حصل تدخل إلهي- مشيرةً إلى وفاة مبارك- مَن سيحكم؟ أهو الجيش؟ أم النظام القضائي؟ أم الفوضى؟!!

 

مصر "بتتكلم صيني"

ويقدِّم الصحفي الأمريكي عدةَ سيناريوهات لخلافة عهد مبارك، وهي مستقاةٌ من تحليلات مفكِّرين ورجالِ أعمال مقيمين بالقاهرة، ومنها "النموذج الصيني" القائم على بقاءِ السلطة المركزية والحكومة متسلطة، فيما تفتح اقتصادها على العالم وتستفيد من الأسواق الحرة، وهذا الوضع تُروِّج له حكومة نظيف التي تمضي في خطوات إصلاحية اقتصادية بصورة متسارعة، وهو ما يُروِّج له جمال مبارك بالضبطِ الذي يترأس أمانةَ السياسات بالحزب الوطني، ويدعو لتقديم ملف الإصلاح الاقتصادي على المعنى في تحسيناتٍ سياسيةٍ واسعةٍ، والنتيجة أن الأرقام والمؤشرات تبدو جيدةً بشكلٍ عامٍّ على النمو الاقتصادي المصري، وحظيت خطوات الحكومة في هذا المجال باستحسانِ المجتمع الاقتصادي الدولي.

 

لكنَّ السيناريو الصيني هذا يواجه عقبات؛ فمصر ليست الصين كما يقول الكاتب، إذ إنه بالرغم من الأعمالِ القمعية في القاهرة إلا أن مصرَ تسمح بحرية تعبير أكثر مما تسمح به بكين، كما أن حجمَ السوق المصرية صغيرة لدى أمريكا بالشكل الذي يدعو الأخيرة للضغطِ على مصر في مسألةِ الحريات دون أن تخشى خسارةَ المارد الاقتصادي الصيني الجبار ومصالح أمريكا الاقتصادية معه.