كتب- أحمد التلاوي
اليوم الإثنين 24 يوليو 2006م يدخل العدوانُ الصهيوني على لبنان يومَه الثالث عشر، ولا يزال نزيفُ الدماء متواصلاً في لبنان، ولا تزال المُعاناةُ الإنسانية تطال أبناءَه في الداخل والخارج، ووسط ضجيج المدافع والصواريخ تتوالى الأنباءُ الواردةُ من العواصم العربية والعالمية بحركةٍ دبلوماسيةٍ تبدو في ظاهرها محمومةً لـ"تدارك الأوضاع في لبنان" و"السعي لوقف إطلاق النار" بين الطرفين: الكيان الصهيوني وحزب الله أو لبنان بحسب وسيلة الأنباء التي تتكلم.
ولكنَّ هذه الجولات المكثَّفة التي قام بها عددٌ من وزراء خارجية ومسئولي كلٍّ من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وغيرهم من مسئولي الدول الكبرى والمنظمات الإقليمية والدولية الفاعلة لم تسفر عن نتائج إيجابية من وجهة النظر العربية.
![]() |
|
سعود الفيصل |
ولم يكن الهدف هو الشرق الأوسط في كل مرة تتحرك فيها الدولُ والأطراف الإقليمية والدولية، فالاتجاه ثنائي من وإلى المنطقة، فها هو وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يحاول إصلاح المواقف الأخيرة للرياض التي أدانت حزب الله وحمَّلت المقاومة الإسلامية في لبنان مسئولية الوضع الراهن، وفي زيارته إلى واشطن حمَل الفيصل مبادرةً سعوديةً تسعى لاحتواء الوضع المتردِّي في لبنان، وعلى رأس هذه المبادرة بند وقف إطلاق النار في لبنان بشكل عاجل، وتهيئة الأجواء أمام عملية تبادل للأسرى، وتأجيل الحديث عن تفكيك حزب الله ونزع سلاحه في الوقت الراهن.
ولكن الفيصل لم ينجح في واشنطن التي رفضت هذه المبادرة؛ لأن الولايات المتحدة لا تضع على أجندتها أيّ وقف فوريّ لإطلاق النار، إلا أنَّ الأمريكيين توافقوا مع الرياض حول أهمية مساعدة اللبنانيين على المستوى الإنساني- دون أنْ يمسَّ ذلك حرية عمل القوات الصهيونية في لبنان- ودعم الحكومة اللبنانية ومساعدتها على عدم الانهيار، مع دعم بناء قوة مسلَّحة لبنانية تكون قادرةً على الانتشار في كل أرجاء لبنان، والحلول محلّ قوات حزب الله في الجنوب اللبناني كما ترغب الحكومة الصهيونية.
وتتباين بطبيعة الحال حقيقةُ وأهدافُ زيارةِ أو جولةِ كلِّ طرف من هذه الأطراف، بحسب طبيعة هذا الطرف ذاته، فالطابع السياسي والأمني يغلب على جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في المنطقة، والتي بدأتها اليوم الإثنين بزيارةٍ إلى الكيان الصهيوني، أما البُعد الإنساني فهو الأغلب على مهام مسئولي الأمم المتحدة في لبنان وما حوله.
كذلك تتباين طبيعة المواقف التي يطرحها كلُّ طرف من هذه الأطراف خلال جولته، رغم اتفاقها على أهمية وقف إطلاق النار في المنطقة، فبينما يُقدِّم الفرنسيون موقفًا متوازنًا يضع في اعتباره الحالةَ الإنسانيةَ المترديةَ في لبنان فإن الأمريكيين- مع تبنِّيهم الكامل للأجندة الصهيونية في الحرب الراهنة في الشرق الأوسط- استغلُّوا الفرصةَ لتطوير النتائج السياسية للحرب لمصلحة المشروع الإمبراطوري الأمريكي في المنطقة العربية والمشرق الإسلامي.
وحتى فيما يتعلق بالحد الأدنى لما اتفقت عليه الأطراف الدولية- وهو وقف إطلاق النار- فإنَّ هناك اختلافًا كبيرًا بين موقفَين رئيسَين تقود فرنسا أولهما وهو "الوقف الفوري" لإطلاق النار، مع فتح السبيل أمام المفاوضات السياسية، وتمرير المعونات الإنسانية للشعب اللبناني، أما الموقف الثاني فَتُعَبِّر عنه الولايات المتحدة، ويرى أنه لا داعي لوقف فوري لإطلاق النار، قبل أنْ تُتِمَّ القواتُ الصهيونية أهدافها في لبنان.
الناتو في لبنان!!
