تقرير: حسين التلاوي

لن ينسى الصهاينة أبدًا يوم الأربعاء 26 يوليو، بعد أنْ تلقت فيما يسمونه "هيبتهم العسكرية" ضربةً موجعةً جدًّا؛ حيث قُتل 13 جنديًّا صهيونيًّا من الوحدة 51 من لواء "جولاني" الذي يعتبر اللواء الأفضل في التاريخ العسكري الصهيوني، كما أُصيب 25 آخرون من ذات الوحدة بنيران المقاومة الإسلامية اللبنانية في كمين بلدة بنت جبيل بالجنوب اللبناني، ومن بين الجرحى مساعد رئيس الوحدة، وقد وصلت فداحة الأمر إلى حدٍّ عجزت معه القوات الصهيونية عن مداراة خسائرها التي سببتها المقاومة أمام كاميرات وسائل الإعلام، فاعترفت بتدمير عدد من الدبابات والآليات العسكرية أيضًا إلى جانب الخسائر البشرية.

 

وتشير المواجهات التي وقعت في بنت جبيل وأدت إلى الخسائر الصهيونية إلى أن مقاتلي حزب الله قد اتبعوا تكتيكاتٍ جديدةً ومبتكرةً في مواجهة القوات الصهيونية توضح بسالةَ مقاتل المقاومة الإسلامية الذي يدافع عن قضية، وهي نقطة فارقة في المواجهات الراهنة بين المقاومة اللبنانية والقوات الصهيونية، فما لواء "جولاني"؟ وكيف استطاع مقاتلو حزب الله كسر أنف الغرور الصهيوني في بنت جبيل؟!.

 

لواء "جولاني"... أسطورة تهاوت

يعتبر لواء "جولاني" الوحدة الأكثر تدريبًا وقدرة على القتال في الأوساط العسكرية الصهيونية، وقد تأسس برعاية من رئيس الوزراء الصهيوني مناحيم بيجين في العام 1948م أوائل تأسيس الكيان الصهيوني، ويُعرف عنه أنه يتلقَّى تدريباته في مكان يسميه الصهاينة "قرية الجحيم" في دلالة على قوة التدريبات التي يتلقاها أفراد اللواء.

 

ويقول الصهاينة إن أفراد هذا اللواء يمتازون بأنهم يتلقون تدريباتهم بما يؤهلهم للقتال في مختلف المناطق الجغرافية والظروف المناخية وباستخدام جميع أنواع الأسلحة وجمع المعلومات الاستخبارية، وقد لعب هذا اللواء دورًا في حرب العام 1967م؛ حيث قاتل على الجبهتين الأردنية والسورية، كما لعب دورًا آخر في حرب العام 1973م عندما استطاع الاستيلاء على بعض الأراضي التي تمكنت القوات السورية من استعادتها من هضبة الجولان في الأيام الأولى للحرب لكن بعد خسائر بشرية كبيرة، وأيضًا يشارك أفراده في عمليات التصفية التي تقوم بها القوات الصهيونية ضد عناصر وقيادات المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وكان على رأس القوات البرية التي غزت لبنان في العام 1982م، وكل ذلك يعطي صورةً عن محورية وضع اللواء في الجيش الصهيوني.

 الصورة غير متاحة

 جنود صهاينة يحملون زميلاً لهم أصيب بمواجهات مع حزب الله

 

وبمرور الوقت نجحت الشخصيات العسكرية المتخرجة في لواء "جولاني" في السيطرة على القيادة العسكرية الصهيونية، وظهر ذلك واضحًا منذ العام 2004م، عندما بدأ خريجو اللواء في تولي المناصب القيادية، ومن بينهم اللواء موشي كابلينسكي، وقائد قوات جيش الحرب الصهيوني بالضفة الغربية في ذلك الوقت العقيد جادي إيزكونت، وبدأت تشيع في الأوساط العسكرية الصهيونية مقولة "واحد من جولاني يفكر"، في دلالة على أن القيادة العسكرية باتت من ذلك اللواء، إلا أن الأمور لم تَسِرْ كما تريد القيادات، وأصبح لسان حال الأوساط الصهيونية يقول "واحد من جولاني يخسر"!!

 

هذه هي الدعاية الصهيونية بخصوص اللواء، إلا أن المقاومة اللبنانية نجحت في ضرب تلك الأسطورة، حيث سقط حوالي 38 جنديًّا ما بين قتيل وجريح إلى جانب عجز أفراد اللواء عن تنفيذ عمليات الإخلاء للقتلى والجرحى من ميدان القتال بسبب كثافة نيران عناصر المقاومة الإسلامية اللبنانية، كما فقد أفراد اللواء عددًا من الدبابات والآليات التي أعطبتها العبوات الناسفة التي زرعتها المقاومة في الجنوب اللبناني الذي ظل الصهاينة فيه لفترة وصلت إلى حوالي 18 عامًا، م