تقرير- حسين التلاوي

فتش الصهاينة في ميراثهم العنصري ضد الشعوب العربية واستخرجوا منه صورةً لما حدث في 18 من أبريل من العام 1996م في مدينة قانا الواقعة في الجنوب اللبناني، وأطلقوا طائرتهم التي قصفت بصواريخها في الواحدة من صباح اليوم الأحد 30 من يوليو مبنى يلجأ إليه المدنيون اللبنانيون بتلك البلدة اللبنانية، ما أسقط حوالي 57 شهيدًا، غالبيتهم من النساء والأطفال الذين بلغ عدد الشهداء منهم حوالي 37 شهيدًا لم يزد عمر أكبرهم عن 10 سنوات، ليكرروا ما حدث قبل ما يزيد قليلاً على الـ10 أعوام، كما سقط وسط الضحايا 4 من المعاقين.

 

وقد نفى الأهالي الادعاءات الصهيونية التي قالت إن حزب الله يستخدم البلدة لإطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني، حيث أكدوا أنهم في المنطقة منذ زمن بعيد، ولم يروا أيًّا من المقاتلين، إلى جانب أنهم لم يسمعوا صوت إطلاق الصواريخ من داخل البلدة، وأن صوت القصف الوحيد الذي سمعوه كان قصف الصهاينة لبلدتهم التي قالت الأنباء إنها تعرَّضت لـ50 غارةً صهيونيةً طوال الليلة الماضية قبل أن يبدأ تنفيذ المجزرة.

 

سيناريو 96 الدموي

تعيد الجريمة الصهيونية التي ارتُكبت اليوم في قانا ذكرى المجزرة التي ارتكبها الصهاينة في 18 أبريل من العام 1996م، عندما قصفت مقرًّا للأمم المتحدة، يحتمي فيه عددٌ من اللاجئين اللبنانيين الذين حسبوا أن شعارَ الأمم المتحدة سيحميهم من العنف الصهيوني، وبلغ عددُ الشهداء اللبنانيين وقتَها حوالي 104 إلى جانب 110 من المصابين في العملية التي أطلقها وقتها رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق شيمون بيريز الذي يشغل حاليًا منصب النائب الأول لرئيس الحكومة الصهيونية.

 الصورة غير متاحة

 مجزرة قانا اليوم نسخة مكررة لمجزرة عام 1996

 

وقد أطلق الصهاينة على تلك العملية اسم "عناقيد الغضب"، وأسفرت المجزرة التي ارتُكبت في قانا وقتها عن تزايدِ عمليات المقاومة ضدَّ الصهاينة، الأمر الذي أدَّى في النهاية إلى اتفاق لتبادلِ الأسرى بين حزب الله والصهاينة برعاية ألمانية وإشراف هيئة الصليب الأحمر الدولية، فيما اعتُبر هزيمةً للصهاينة انتهت بخروجهم من جنوب لبنان في العام 2000م تأكيدًا لانتصار المقاومة.

 

ومما فاقم من المجزرة الجديدة في قانا أن الطرقاتِ التي تصل البلدةَ بالمناطقِ المحيطةِ كانت مُدَمَّرَةً، ما أدَّى إلى تأخُّر وصول فِرَق الإسعاف ما بين 7 و8 ساعات، وهو ما يعني أن أحياء كانوا تحت الأنقاض، لكنهم ماتوا بسبب تأخر فرق الإسعاف التي عجزت في بادئ الأمر عن القيام بعمليات الإغاثة نتيجةَ نقص الإمكانات، ما دفع الجيش اللبناني إلى التدخل في عمليات الإخلاء إلى جانب فرق هيئة الصليب الأحمر الدولية.

 

لبنان تغلي

شعر اللبنانيون أن الضربةَ كانت قويةً، وبخاصة بعدما أعلن رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت أنه لن يتمَّ وقف إطلاق النار بعد تلك المجزرة، وأدَّى ذلك إلى العديد من ردود الفعل السياسية والشعبية والميدانية اللبنانية، وكان في مقدمة تلك التحركات تعهُّد حزب الله بأن المجزرةَ لن تمرَّ من دون ردٍّ، وهو ما أكده الحزب عندما تدفقت الصواريخ على المناطق المختلفة في الكيان الصهيوني، وبخاصةٍ مدينة حيفا وصفد، والتي أدَّت إلى خسائرَ كبيرةٍ للكيان الصهيوني تراوحت بين إصابة 5 من المغتصبين إلى جانب قصف موقع عسكري في بلدة المطلة القريبة من الحدود اللبنانية.