تقرير- حسين التلاوي
قدَّمت فرنسا مشروعَ قرارٍ إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى حل الأزمة اللبنانية، إلا أن الولايات المتحدة رفضت المشروع، ودخلت في مفاوضات مع الفرنسيين، انتهت إلى وَضْعِ مشروعِ قرارٍ أمريكي فرنسي يقضي تمامًا على أيةِ فرصة للتسوية في لبنان، ويصب في مصلحة الكيان الصهيوني بصورةٍ رئيسة، ويعمل على إعطائه بالسياسة ما عجز عن الوصول إليه بالعمليات العسكرية.
فمشروع القرار يقضي بوقف ما سماها "العمليات الحربية" لا وقف إطلاق النار، على أن يتم بعد ذلك وقف إطلاق النار وإنشاء منطقة عازلة بالجنوب اللبناني تنتشر فيها قواتٌ تابعةٌ للأمم المتحدة من المفترض أن تكون الـ"يونيفيل"، وهي قوات الطوارئ المتواجدة حاليًا، إلا أنه سوف يتم تعزيز قدراتِها العسكرية، كذلك يطالب القرار بأن يتمَّ نزعُ سلاح حزب الله وسلاح الفصائل الفلسطينية تطبيقًا للقرارَيْن الصادرَيْن عن مجلس الأمن الدولي 1559 و1680، وهما القراران اللذان يتناسيان الاحتلال الصهيوني لمزارع شبعا.
![]() |
|
الجيش الصهيوني يواصل استهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية بلبنان |
ومن واقع ما سبق، فإن مشروع القرار يصبُّ في المصلحة الصهيونية؛ حيث إنه يكرس سيطرة الصهاينة على الأراضي التي يسيطرون عليها في الوقت الحالي بالجنوب اللبناني، كما أنه لا يأمر بوقف إطلاق النار فورًا، ما يجعل حياة المدنيين اللبنانيين عُرضةً للغارات الصهيونية المستمرة، كما أنه يتيح نزع سلاح حزب الله في مقابلِ استمرار الاحتلال الصهيوني لمزارع شبعا، في حين يتجاهل القرار ملفَّ الأسرى اللبنانيين لدى الكيان الصهيوني.
وقد انتقدت الدول العربية ولبنان مشروع القرار، وأعلنت لبنان وجامعة الدول العربية الالتزام بالخطة التي حملها معه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى مؤتمر روما الذي عقد سابقًا حول الأزمة اللبنانية وفشل بسبب الإصرار الأمريكي على عدم الوقف الفوري لإطلاق النار.
إلا أنَّ السؤال الذي يطرح نفسه حاليًا، هل يمكن للعرب اتخاذ أي رد فعل قوي يقف في وجه هذا القرار "الصهيوني المكاسب" في ظل الضعف العربي الراهن وبخاصة بعد إعلان الحكومة الصهيونية عن رغبتها في تعديل بعض بنود المشروع الذي تراه غير مناسب كلية لها؟؟!! لذا يكون من المفيد إلقاء الضوء على خلفيات أداء الدبلوماسية العربية في المواقف المشابهة للحصول على إجابة لهذا السؤال.
ميراث من الفشل
لن يكون غريبًا إذا عجزت المنظومة السياسية العربية عن التصدِّي الفاعل لمشروع القرار الأمريكي الفرنسي الصياغة الصهيوني المكاسب والنزعة، ويأتي ذلك بسبب الميراث الطويل من الفشل الدبلوماسي العربي في التعامل مع الأزمات السياسية العربية، سواء تلك الداخلية أو المرتبطة بالصراع مع الكيان الصهيوني.
فعلى سبيلِ المثال لا الحصر عجز القادة العرب عن احتواء التوتر بين العراق والكويت، والذي بدأ بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، وهو الأمر الذي قاد إلى الغزو العراقي للكويت في 2 من أغسطس من العام 1990م، وعادت الدبلوماسية العربية لتكرِّرَ فشلَها في ذات الأزمة عندما عجزت جامعة الدول العربية عن تقديم الحل المناسب؛ الأمر الذي أدَّى إلى "هرولة" دول الخليج العربية نحو الحليف الأمريكي- والصهيوني بالتالي- للنجدة من تلك الكارثة، ما قاد لقدوم القوات الأجنبية إلى الخليج واستمرار "إقامتها" فيه دون أية مؤشرات على نيتها إنهاء تلك الإقامة.
