تقرير- حسين التلاوي

حملت الأيام الماضية العديد من المواقف والتطورات فيما يتعلق بالوضع في الجنوب اللبناني، وبخاصةٍ بعد حديثِ الأمينِ العام لحزبِ الله اللبناني السيد حسن نصر الله وقرار الحكومة الصهيونية توسيعَ العمليات البرية في لبنان وتفاعل مسألة نشر القوات الدولية في الجنوب، ويمكن من خلال تلك التطورات التعرف على المشهد العام في الأزمة الحالية بما يساعد على توقع بعض ملامح المشهد الختامي لها.

 

في حديثه بالأمس الذي بثته قناة المنار، أكد السيد حسن نصر الله أن الحزب يوافق على نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وقال: إن هذا القرار يأتي من جانب حزب الله لكي يحافظ على وحدة القرار اللبناني كما سبق وأن وافق الحزب على الخطة التي أعدها رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة والتي تتكون من 7 نقاط، على الرغم من أن هناك الكثير من التحفظات لدى الحزب على تلك الخطة.

 

ويمكن فهم هذه الخطوة من جانب حزب الله من زاوية واحدة فقط، وهي ما أعلنه بالفعل من أنها تأتي للحفاظ على وحدةِ الصف اللبناني؛ وذلك لأن سياق كلمة نصر الله أمس شدَّد بصورةٍ كبيرة على وحدة الصف اللبناني من حيث دعوة أنصار الحزب إلى عدم التظاهر لتأييد المقاومة منعًا لإثارة الفرق السياسية الأخرى في لبنان وغيرها من الدعوات التي وجَّهها نصر الله أمس والتي جاءت في ذات الاتجاه.

 

وتأتي المبررات التي ساقها نصر الله لرفض حزب الله نشر الجيش اللبناني في الجنوب سابقًا في خانة الرؤية الواقعية، حيث إن وجود الجيش في الفترة السابقة في الجنوب كان سيجعله في موقع المدافع عن الكيان الصهيوني في مواجهةِ عملياتِ المقاومة، والتي لها ما يبرِّرها في القانونِ الدوليَّ بالنَّظَرِ إلى استمرارِ احتلال القوات الصهيونية لمزارع شبعا بغضِّ النظر عن الادعاءاتِ الصهيونية بأنها أراضٍ سوريةٌ، حيث إن لبنان وسوريا يؤكدان أنها أرضٍ لبنانية.

 

أي أن حزب الله في مواجهته مع القوات الصهيونية على الحدود الجنوبية للبنان يعمل على تقوية الجبهة الداخلية التي يستند عليها، ولا يرغب في الخروجِ عن الإجماعِ اللبناني الذي يعتبر العاملَ الوحيدَ الذي يضمن للبنان البقاء متماسكًا في مواجهةِ العدوان الصهيوني الذي يهدف من بين ما يهدف إلى إيجادِ حالةٍ من الفوضى في لبنان تؤدِّي إلى تأسيسِ وَضْعٍ جَدِيدٍ يَخْدم المصالح الصهيونية كأن يقوم نظامٌ متعاونٌ مع الصهاينة في لبنان أو ينجح الصهاينة في تأسيس ميليشات تكون ذراعًا لهم في لبنان مثلما كان يقوم جيش جنوب لبنان في فترة الاحتلال الصهيوني للجنوب اللبناني.

 

يتضح من ذلك أن حزب الله كما يدير المعارك مع القوات الصهيونية في الجنوب اللبناني بكل براعة محققًا انتصاراتٍ نوعيةً عليها فإنه يدير المعركة السياسية بذات البراعة، ما يعود عليه بالعديدِ من المكاسبِ السياسيةِ إلى جانب الحفاظ على وحدةِ الشعب اللبناني، وتماسك جبهته الداخلية التي هي الرهان الأساسي لكلِّ اللبنانيين الفترة الحالية.

 

ارتباك صهيوني

كان من الواضح في الفترةِ الأخيرةِ وجودُ ارتباكِ في القيادةِ السياسيةِ والعسكرية الصهيونية، إلا أن ما حدث خلال اليومَيْن الماضيَيْن أشار بالفعل إلى أن الارتباك بلغ مداه ماجعل المتابعين يتوقَّعون المزيدَ من التردِّي الصهيوني.

 الصورة غير متاحة

 رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت مجتمعًا مع قادة الحرب

 

ويتجلى ذلك في الموقف الذي أعلنه المجلس الوزاري الأمني الصهيوني المصغَّر حيث انتهى اجتماعه المجلس إلى توسيع العمليات البرية في الجنوب اللبناني، إلا أن الحكومة الصهيونية أكدت بعد ذلك