تقرير- حسين التلاوي
تبنَّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع مشروعَ القرار الفرنسي الأمريكي حول لبنان، والذي حمل رقم 1701، وجاء مضمون القرار متوافقًا مع المطالب الصهيونية وحاميًا للقوات الصهيونية رغم الهزيمة العسكرية الفادحة في مواجهةِ مقاتلي حزب الله، إلا أنه على جانب آخر كان بمثابة ضربة للدبلوماسية العربية التي حاولت التخفيف من حدة الطابع الصهيوني للقرار، إلا أنها فشلت في ذلك، حيث أضفى القرار شرعيةً على التوغلات الصهيونية في الجنوب اللبناني، وفيما يلي أهم ما نصَّ عليه القرارُ بشأن الوضع في لبنان.
في البداية يدعو القرار إلى وقف ما أسماه "العمليات الحربية" في لبنان بين حزب الله والقوات الصهيونية، على أن يتبعَ ذلك وقفٌ لإطلاق النار، كما يطالب القرار الحكومة اللبنانية بنشر الجيش في الجنوب، على أن يقوم الجيش الصهيوني بسحب قواته من الجنوب اللبناني بصورة موازية لعملية نشر الجيش اللبناني، فيما تقوم قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة "يونيفيل" بالانتشار في الجنوب للتنسيق بين الجانبين في عمليات الانتشار والانسحاب، كما يمدد القرار مهام القوات التابعة للأمم المتحدة حتى 31 أغسطس 2007م.
ينص القرار الدولي أيضًا على إن الحكومة اللبنانية عليها أن تقوم ببسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية استنادًا إلى القرارين الدوليين 1559 و1680، ويدعو إلى بذل كل المجهودات من أجل تكون المنطقة الواقعة قرب الحدود اللبنانية والمسماة بـ"الخط الأزرق" خاليةً من أي وجود عسكري، إلا ذلك التابع للقوات اللبنانية أو قوات الأمم المتحدة، في إشارة إلى عناصر حزب الله، كذلك يعمل القرار على منع دخول أي سلاح إلى لبنان، إلا بموافقة الحكومة اللبنانية لمنع وصول السلاح إلى حزب الله، كما يدعو القرار الدولي الكيان الصهيوني إلى تسليم خرائط الألغام التي خلَّفها في الجنوب اللبناني إثر الانسحاب في العام 2000م.
ويضيف القرار1701: إنه على لبنان تأمين حدوده وضبط جميع معابره مع سوريا والكيان الصهيوني، وفيما يتعلَّق بمزارع شبعا طالب القرار لبنان بترسيم حدوده مع الكيان الصهيوني، بما يوضح موقف شبعا، التي تؤكد كل من لبنان وسوريا أنها لبنانية، بينما تقول الأمم المتحدة إنها سورية، وتطالب اللبنانيين والسوريين بترسيم الحدود بينهما لتوضيح لبنانيتها، ويعتمد الصهاينة على موقف الأمم المتحدة في البقاء بالمزارع، وعدم الانسحاب منها، كما انسحبوا من الجنوب اللبناني في العام 2000م.
ولم ينص القرار على الاعتماد على البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي كان الأمريكيون والصهاينة يطالبون بإدخاله، وكان من شأن ذلك أن يتم تخويل قوات الأمم المتحدة استخدام القوة في غير حالات الدفاع عن النفس، وهو ما كان يهدف منه الصهاينة إلى أن يتم استخدام القوة ضد عناصر حزب الله.
هذه أبرز البنود التي تضمنها القرار الدولي، وكلها تأتي في صالح الكيان الصهيوني حيث إنها:
1- تضفي الشرعية على وجود القوات الصهيونية في الجنوب اللبناني بدعوى أن وجودها يعتبر عملاً دفاعيًّا ضدَّ عمليات حزب الله الموجَّهة للكيان الصهيوني.
2- تساعد الصهاينة في تحقيق ما فشلوا في تحقيقه بالسلاح،وهو دفع عناصر حزب الله إلى الشمال حيث نهر الليطاني على بعد 20 كيلومترًا من الحدود بين لبنان والكيان الصهيوني، فيما تبقى لبنان دون أي رادع للاستفزازات الصهيونية التي لن يقدر الجيش اللبناني على صدها، والتي دأب الصهاينة على ممارستها في الجنوب وأدت إلى اندلاع مواجهات بين حزب الله والقوات الصهيونية في العام 1996م، وأسفرت عن مجزرة قانا، ثم حدث تبادل للأسرى بين الجانبين.
3- تجاهلت مسألة الأسرى اللبنانيين في السجون الصهيونية، حيث لم تدعُ إلى تبادل للأسرى، ولكنها ألزمت حزب الله بإعادة الجنديِّيْن الصهيونيَّيْن الأسيرَيْن، وهو ما اعتبره النائب الأول لرئيس الوزراء الصهيوني شيمون بيريز انتصارًا لهم، حيث قال إنهم انتصروا عبر الأمم المتحدة، لأنَّ القرار بمطالبه هذه يقول إن كل ما قام به الصهاينة يعتبر ردًّا على أسر حزب الله الجنديَّيْن، وبالتالي لم يتضمن القرار أية إدانة للكيان الصهيوني على جرائمه في لبنان.
4- تؤدِّي في النهاية إلى أن تكون مهمة القوات الدولية في الأراضي اللبنانية حماية الكيان الصهيوني