تقرير: حسين التلاوي
قدمت إيران الثلاثاء 22 من أغسطس ردها حول المقترحات الأوروبية بشأن تسوية الملف النووي الإيراني لممثلي الدول الـ5 دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى ممثل عن ألمانيا وذلك في اجتماع بينهم في العاصمة الإيرانية "طهران"، وقد تبلور الرد في أن إيران تريد الدخول في مباحثات جادة حول ملفها النووي دون أية شروط مسبقة، فيما أكدت مصادر إيرانية أن العرض لا يتضمن إقرارًا بوقف تخصيب اليورانيوم وهي الخطوة الحساسة التي تريد الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة- ومن ورائها الكيان الصهيوني- وقفها بالنظر إلى أن الوصول إلى مراحل متقدمة منها يعني أن إيران باتت على بعد خطوات من تصنيع السلاح النووي.
لماذا هذا الرد الإيراني..؟!
علي لاريجاني

جاء الرد الإيراني متوازنًا فلا هو استفز المجتمع الدولي وبخاصة الدول الكبرى ولا هو تنازل عن حق البلاد في تخصيب اليورانيوم حيث لم يتضمن الموقف الإيراني تأكيدًا على أن البلاد ستوقف تخصيب اليورانيوم إلا الرد أشار إلى الرغبة الإيرانية في "محادثات جادة" لكن بدون شروط مسبقة، وبالتالي فقد جاء الرد بما يمكن اعتباره إعادة الموقف للمربع الأول من الأزمة لكن دون تحميل إيران مسئولية عرقلة المباحثات، كيف؟!
فقد أكد كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي أن بلاده تريد دراسة المقترحات الأوروبية دراسة معمقة وهو ما يعتبر حقًا من الحقوق الإيرانية، وبصفة عامة تقول تلك المقترحات بتقديم مفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف بدلاً من الثقيل الذي يمكن أن ينتج الوقود النووي المُسْتَخْدَم في الصناعات والمجالات النووية العسكرية إلى جانب حزمة من المساعدات الاقتصادية والأمنية.
هذا الموقف أدى إلى العديد من ردود الفعل الدولية التي اتسمت في الغالب بالهدوء والحذر في ذات الوقت حيث إن الإيرانيين لم يتشددوا إلا أنهم لم يفرطوا في الثابت الرئيسي لهم وهو الحفاظ على السيادة الوطنية تاركين الباب مفتوحًا لكل الاحتمالات، وقد وضح الضيق الأمريكي من الرد الإيراني المرن في تصريحات السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون الذي لم يملك إلا أن يقول إن بلاده ستدرس الرد الإيراني، لكنه في ذات الوقت عاد وهدد بالعقوبات في حالة عدم استجابة إيران للمطالب الغربية بوقف نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم، ويعبر هذا التصريح عن الإفلاس الأمريكي في مواجهة المرونة الإيرانية كما أنه يشير إلى أن المبادرة لا تزال في يد الإيرانيين فيما لا يزال الغرب بقيادة الولايات المتحدة يتخبط دون أن يدري الوسيلة المناسبة للتعامل مع الملف في ظل استعداد الإيرانيين لمواجهة كل الخيارات الغربية في التعامل مع أي موقف نهائي يتخذونه في هذا الملف.
ومن جديد فإن الموقف لا يزال مفتوحًا أمام كافة الاحتمالات، ومن الضروري أن يتم النظر في كافة الاحتمالات الممكن أن ينتهي إليها الموقف الإيراني النهائي في الأزمة والكيفية التي سيرد بها الغرب في كل احتمال.
إيران قد تقبل التعليق المؤقت
الاحتمال الأبرز في هذه المواجهة "النووية" بين الإيرانيين والغرب هو أن يوافق الإيرانيون على تعلق تخصيب اليورانيوم ولكن بصورة مؤقتة، أي إلى حين أن يتم التفاوض على المقترحات الغربية بشأن برنامجهم النووي، وبالتالي فإن هذا الاحتمال يبقي المواجهة مفتوحةً إلا أنه يعمل على تهدئة الغرب ويعطي إيران المزيد من الوقت لالتقاط الأنفاس ودراسة المقترحات وكذلك العمل على تحسين العلاقات مع الغرب وبخاصة بعد الأطراف التي يمكن التفاهم معها في هذا السياق ومن بينها النمسا التي وإن كانت ليست من الأطراف الأساسية في التفاوض حول الملف الإيراني إلا أنها من الأطراف المؤثرة في أي توجه أوروبي حيال الملف، ولكن ماذا سيكون الرد الغربي على هذا التعليق المؤقت في حال حد