كتب- سمير سعيد
مرةً أخرى عادت الاضطراباتُ تطل برأسها في إقليم بلوشستان الباكستاني لتفتح الملف البلوشي من جديد، وما يحدث حاليًا ليس بجديد على الإقليم؛ حيث إن الاضطرابات والفوضى وأعمال العنف أصبحت من السمات الرئيسة التي تميز الإقليم وتسبِّب صداعًا أمنيًّا وسياسيًّا للحكومة المركزية الباكستانية.
والذي جدَّد العنف هو إقدام الحكومة الباكستانية على قتل الزعيم البلوشي البارز ورئيس الوزراء السابق للإقليم نواب أكبر خان بوجتي خلال مواجهاتٍ مسلَّحة بين أنصاره والقوات الحكومية قرب بلدة ديرا بوجتي.
بوجتي الزعيم الثائر!!
نواب أكبر خان بوجتي بين مؤيديه

وتجدر الإشارة إلى أن بوجتي عضوٌ سابقٌ بمجلس الشيوخ, كما شغل منصب محافظ بلوشستان في 1973 قبل أن يستقيل بعد أشهر لخلاف مع الحكومة الفدرالية، ثم عاد ليُنتخَبَ رئيسًا لوزراء الإقليم في 1989 ويستقيل أيضًا قبل أقل من عام، وقد التحق مطلع هذا العام بالتمرُّد القبلي الذي يسعى لحمل الحكومة الفدرالية على توزيعٍ عادلٍ للثروة التي يزخر بها الإقليم، بما فيها الغاز واليورانيوم والنحاس.
لا شكَّ أن مقتل بوجتي أجَّجَ المشاعرَ القوميةَ لدى البلوش وفجَّر الإحساسَ بالاضطهاد لديهم؛ حيث إن هذا الحادث سيكون له ما بعده، خاصةً أن البلوش اعتبروها عمليةَ تصفية أو اغتيالاً سياسيًّا، وهو ما فطنت له الحكومةُ المركزيةُ التي تحاول حاليًا التأكيدَ على أن مقتل بوجتي جاء بطريق الخطأ خلال عملية تعقُّبٍ لبعض المتمرِّدين البلوشيين، وهي المحاولة التي تهدف إلى التقليلِ من حدَّة الاحتجاجات الشعبية في الإقليم، ولكن يبدو أنها محاولةٌ فاشلةٌ نتيجةَ التراكمات والخلفيات السياسية والقومية.
خطوة غير محسوبة
وقد كان خطوةً غيرَ محسوبة تتسم بالغباء السياسي أن تُقْدِمَ الحكومةُ الباكستانية على قتْل بوجتي، فربما سعت الحكومة المركزية من خلال عملية المداهمة لمخبأ بوجتي الجبَلي للتخلُّص منه، بحكم أنه أبرز الناشطين البلوش المُطالِبين بحقوق البلوش القومية، والحصول على حقوقهم في الموارد الموجودة في أرضهم، والحصول على ما يشبه الحكم الذاتي، وبذلك ظنَّت الحكومةُ الباكستانيةُ أنها بذلك ستتخلَّص من "كابوس" بوجتي ومن ثم وَأْد دعاوَى الاستقلال أو الحكم الذاتي لدى البلوش، إلا أن النتائج كانت عكسيةً؛ حيث أجَّجت هذه العمليةُ نارَ الفتنة القومية التي من الممكن أن تحرق باكستان كلها، خاصةً أن هناك عدةَ جهاتٍ تقف وراء هذه الأحداث وتزكِّيها.
![]() |
|
مقاتلون من البلوش |
الوضع الآن مرشَّحٌ للتصاعد بشكل كبير وواسع في الإقليم وحتى خارجه؛ حيث وصلت المظاهراتُ إلى كراتشي التي تُعدُّ العاصمةَ الثانيةَ للدولة، ومن الممكن أن تصل إلى مناطق أخرى؛ حيث إن البلوش منتشرون في أقاليم السند والبنجاب بأعداد كبيرة لتضيف وقودًا جديدًا للتمرُّد الذي اشتدَّ منذ ديسمبر بعد نجاة الرئيس برويز مشرف من محاولة اغتيال, استُعملت فيها قذائف سقطت على بُعْدِ 300 متر فقط من موكبه خلال زيارته لمدينة كولو، وثبَتَ تورُّط الانفصاليين البلوش فيها.
أسباب الأزمة
ويمكن أن نجمل أهم الأسباب التي تساعد على تواصل الفَوضى والعمليات المسلَّحة في الإقليم في النقاط التالية:
