تقرير- حسين التلاوي
وافق مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس 31 أغسطس على قرار رقم 1706 ينص على إرسال قوات حفظ سلام دولية لإقليم دارفور المتوتر غرب السودان، على الرغم من اعتراضات الحكومة السودانية على ذلك.
ويدعو القرار- الذي أعدته بريطانيا ودعمته الولايات المتحدة- إلى إرسال نحو 22 ألفًا و500 جندي وشرطي تابعين للأمم المتحدة، شريطة موافقة الحكومة السودانية على ذلك، مع تقديم إمدادات فورية جوية وهندسية وفي مجال الاتصالات لقوة الاتحاد الأفريقي البالغ عددها 7 آلاف والمتواجدة حاليًا في الإقليم، على أن تحل القوات الدولية محل قوات الاتحاد الأفريقي بحلول أكتوبر المقبل.
ويتيح القرار الجديد للقوات الدولية استخدام كل الوسائل في حدود قدرتها لحماية أفراد ومنشآت الأمم المتحدة ومنع الهجمات والتهديدات للمدنيين، كما يطالب بوجود ضباط اتصال في الشئون السياسية والإنسانية والعسكرية ومن الشرطة المدنية في تشاد المجاورة التي فرَّ إليها لاجئون من دارفور، ويشير القرار إلى التزام المجلس الثابت بـ"سيادة السودان ووحدة أراضيه"، ويؤكد أن المشاركة الأفريقية في تلك القوة الدولية المفترضة ستكون كبيرة، وقد صدر القرار الذي يحظى بالدعم الأمريكي والبريطاني بعد موافقة 12 دولةً وامتناع روسيا والصين وقطر- التي تُعتبر ممثلةَ المجموعة العربية في الدورة الحالية لمجلس الأمن الدولي- عن التصويت.
ولم يشر القرار إلى إمكانية توقيع عقوبات على الحكومة السودانية في حال رفضها القرار لأنه ربط نشر القوات الدولية بموافقة الحكومة، إلا أن الموقف بات معقدًا بالنظر إلى أن الحكومة السودانية أعلنت في أكثر من مناسبة وعلى لسان جميع مستويات قياداتها وعلى رأسها الرئيس عمر البشير رفض نشر قوات دولية.
القرار المهلهل!!
القرار الدولي مهلهل حيث إنه لم يوضح الآلية التي سيتم بها التوافق مع الحكومة السودانية لأجل نشر القوات الدولية، كما أنه لم يوضح ردَّ الفعل المحتمَل إذا رفضت الحكومة السودانية نشر القوات؛ الأمر الذي يوضح أن الأمريكيين والبريطانيين قد صاغوا القرار ليتيح لهم التصرف بعد ذلك وفق ظروفهم الدولية؛ حيث قد يتحركون لإصدار قرار دولي بضرب السودان أو توقيع عقوبات عليه أو أي تحرك يتوافق مع حاجاتهم المرحلية وقدراتهم على المناورة السياسية أو فتح الطريق أمام جبهة عسكرية جديدة!!
![]() |
|
البشير رفض بشدة نشر قوات دولية في دارفور |
وبصدور هذا القرار الذي حمل الرقم 1706 وجدت الحكومة السوادنية نفسها في مأزق سياسي كبير؛ حيث إن القرار جعل رسميًّا حل مشكلة دارفور في نشر تلك القوات، من المهم الإشارة إلى أن الحكومة السودانية لم تسعَ إلى إدخال السياسة العربية في الأزمة وذلك بعد الفشل الكبير الذي تحقق عربيًّا في كل من لبنان والأراضي الفلسطينية وكذلك في قضية جنوب السودان نفسها، بالإضافة إلى أن السياسة الخارجية السودانية تعتبر من الضعف بمكانٍ؛ ما أدى إلى عجزها الفعلي عن التحرك لدى القوى الدولية الفاعلة غير الأمريكيين لتفادي هذا المأزق السياسي، وبالتالي تجد السودان نفسها أمام عدد من الخيارات:
أولها يتعلق بالمجال الدولي المتاح أمام السياسة الخارجية السودانية، وفي هذا المجال يمكن القول بأن كلا من روسيا والصين لم توافقا على القرار، إلا أنهما لم ترفضاه، وفي هذا الموقف ما يمكن أن تستغله السياسة الخارجية السودانية، فموقف الدولتين يرجع إلى شعورهما بضرورة نشر القوات الدولية في الإقليم لإنهاء الصراع، إلا أنهما لا يريدان ذلك؛ لأن معناه تكريس التدخل الأجنبي في الدول، وهو ما قد ينعكس بالسلب على مصالحهما، ويمكن للسودانيين أن يعملوا على التحرك بقبول نشر القوات الدولية على أن يسعوا لدى الروس والصينيين ليضمنوا أن تكون أفريقيةَ الطا
